-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معجزة الجامعة الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 6526
  • 13
معجزة الجامعة الجزائرية

احتفل الشعب “الطلابي” المترامي الأطراف، من خليج الإقامات الجامعية الثلاث مئة إلى محيط الجامعات والمراكز الجامعية المئة، المزدحمة بقرابة المليون ونصف مليون طالب وطالبة، بعيده الوطني، نهار أمس…

  • وهو الاحتفال الوحيد في العالم الذي لم يكن إطلاقا مرفوقا بتقديم إنجازات علمية حققها هذا “الشعب”، والذي قبله في أهم القطاعات التي تُبنى بها الأمم، وهي التعليم العالي والتكنولوجيا.. قد يبدو هذا الكلام تشاؤما، في بلد من المفروض أن يحمل في “زوادته” التفاؤل أينما حل وارتحل، وقد يبدو ظلما للقليل من الطلبة المتفوقين، الذين ارتضوا البقاء في الجزائر، رغم أن جامعات عالمية مستعدة لأن تمنحهم كل الإمكانيات المادية لأجل التفوق والاستفادة من ذكائهم، وقد يبدو إنقاصا من كفاءة الكثير من الأساتذة الجامعيين، الذين يبذلون جهودا مضنية من أجل تحقيق المعادلة التي عبرها وصلت الأمم المتقدمة إلى أسمى الدرجات، وهي الرقي بكل القطاعات عبر المحركات الجامعية، لكننا للأسف، بحثنا في عيد الطالب عن أرقام معنوية، وعن أسماء مخترعين ومكتشفين، فلم نجد سوى الأرقام المادية التي تشبه البناء السطحي للبلدان، من عدد الطلبة المليوني، وعدد الجامعات المئوي، والميزانية التي يمكنها أن تسلّح جيشا على مشارف الحرب، والتي تضعها الدولة تحت تصرف مديري الخدمات الجامعية، ويتم صرفها في الأكل والنقل والمبيت والحفلات والرحلات، وبطرق صار الجميع يحفظ خباياها وأسرارها.
  •  أكيد أن الطالب الذي حقق حلم والديه في دخول الجامعة ضحية المنظومة الجامعية الفاشلة منذ عقود، وليس في زمن حراوبية فقط، وأكيد أن الوطن ضحية الطالب الذي عجز عن الرقي به إلى مصاف الدول الكبرى، أو على الأقل التي تزدهر مباشرة من جامعاته، لكن أن تبقى كرة الثلج تتضخم بأعداد الطلبة والجامعات والإقامات والميزانية، والمدحرجون يتضاءل تفكيرهم، حتى صارت الكرة هي التي تجرّ الحاكم والمحكوم في الجامعة، فذاك ما يجعل من المستقبل أكثر ضبابية مما هو عليه الحال حاليا، خاصة أن نماذج المتخرجين في السنوات الأخيرة في مختلف القطاعات، توحي أننا قاب قوسين أو أدنى من تحويل الجامعة إلى مكان للترفيه وقتل الوقت ومسح ذاكرة الطالب من المعارف التي تعلمها في الأطوار الأولى، وليس مكانا للتعلم كما كانت منذ ثلاثين عاما، عندما كانت تسمى حرما، وكان زائرها يشعر بالرهبة من أول نظرة إلى غاية تسلمه شهادة التخرج..
  • الجامعة الجزائرية منذ سنوات وهي تقبع في المراكز الأخيرة، ليس في العالم وإنما حتى في إفريقيا، ولم نعد نسمع بصداها إلا وصحفنا تتحدث عن جامعيات قادهن جاهل إلى شبكات الرذيلة، أو جامعيين ضمن قوافل الهجرة غير شرعية أو منافسة في ستار أكاديمي تدرس بالجامعة الجزائرية، منحها “اللاعلم” و”اللاتكنولوجيا” التي صادفتهما في الجامعة وقتا ومتسعا لأن تمارس الرقص وتتقنه وتنال به الشهرة، وغابت الأسماء الجامعية عن المسابقات الفكرية والعلمية العالمية، وحتى الإقليمية الكبرى، بل حتى المؤسسات الخاصة والأحزاب، لا تعتمد إطلاقا على هذا “الشعب” الذي يفوق في تعداده بلدانا تصنع الحدث وتشارك في البناء التكنولوجي العالمي، وتفوق ميزانية تسييره ميزانية بلدان تنافس علميا في جميع المجالات، ومع ذلك قررت البلاد إخراجهم من معادلة التسيير، وحتى التفكير في التغيير، وقرروا هم أيضا أن يسجنوا أنفسهم بين هوامش الدنيا التي لا تغني ولا تسمن عن جوع فكري.. ونحن نحتفل بعيد الطالب.. نرفع قبعتنا للنظام وحده الذي تمكن من تحقيق معجزة تحويل الطالب الجامعي إلى جهاز هضمي، منحه وجبة الأكل بدينار رمزي، ودسّه في طابور يومي طويل أفقده البوصلة العلمية نهائيا!!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • أحمد العيد

    اللهم كلل جهودنا بالنجاح في شهادة البكالوريا والإلتحاق بطلاب الجامعة يارب العالمين

  • عبد الغني

    بوركت يا عبد الناصر مقالاتك كلها درر
    فأنت لا تكتب في موضوع إلا و توفيه حقه
    ليكن في علمك من غير مقالك, لا أقرأ أي شيئ في هذه الجريدة
    وفقك الله للمزيد

  • hahahaha

    يجب التشجيع الكافي إلى كل طالب علم ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي - إذا أردتي يا شروق أنشري هذا التعليق ههههه

  • hahahaha

    يجب التشجيع الكافي إلى كل طالب علم ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي - إذا أردتي يا شروق أنشري هذا التعليق ههههه

  • Algérien

    Salam Alikoum
    excusez moi j'ai un problème avec le clavier, je ne peux écrire en Arabe
    j'ai une seule remarque, tous le monde parlent du problème, mais personne ne donne une solution, svp. mes soeurs et mes frères pourriez-vous nous suggérer une solution, sincèrement j'en ai assez d'entendre " el chikayat" je veux entendre "el houloul" et merci à vous tous.

  • سعيد

    مستقبل الطالب يضيع بمعهد العلوم والتكنولوجيا بالمركز الجامعي بالوادي فاين هي صحافتكم

  • بدون اسم

    والله ليس اللوم فقط على الانظمة او على المسؤولين فالمشكلة ان الطلبة في وقتنا ليس هدفهم هو الوصول الى الجامعات من اجل العلم والتعلم بل الجامعة اصبحت هي المهرب الوحيد من ضغط العائلة ووايجاد الحرية الكاملة، حتى ان كل الانحلالات الاخلاقية التي كنا لانسمع بها الا في دول الغرب اصبحت متفشية في جامعاتنا.

  • nabil

    الجامعة و البحث العلمي مظهران من مظاهر الزيف والكدب عندنا
    لو كنا نحترم العلم لما اضطهدت وضربت اطاراتنا العلمية

  • رابح

    اذا كانت الميزانية تدهب الئ اقامة الرحلات قلة الادب فماذا تنتضرون من هده الجامعة

  • محمد

    الطالب الجزائري لا حول له و لا قوة... فهو محاصر بين تسيير لمسؤولين فاشلين و بين اساتدة يعطون النقاط حسب معارفهم او كما نسميهم نحن"المعرفة و الحشامين"فانا كطالب اشعر ان الجامعة الجزائرية اصبحت كالمقهى او السوق يدخلها من يشاء... دهبنا ضحية الارقام مليون طالب و صفر من المعرفة.الايام تمر و السنوات تمر متشابهة كلها دون اي جديد يدكر..الشاب الجزائري او الطاب الجامعي تحديدا لا يهمه سوى العمل و الشهادة فقط...انال شهادة الليسانس ثم التحق باجيش او الشرطة للاسف اقولها بمرارة لكن هته هي الحقيقة

  • بدون اسم

    صدقت

  • سامي

    ها ها ها قد عبرت وو فيت الجامعة الجزائرية حقها
    و قد لخصتها في سترك الأخير من هذا المقال
    لذا يجب على مسؤولي التعليم العالي و البحث العلمي أن يتقو الله في هذا الوطن الذي يخربونه بأيديهم و أن يستحوا قليلا من أنفسهم أين تذهب اموال الجامعات و خاصة مايسمى بالحدمات الجامعية أوبقول اصح السرقات الجامعية و التي لا يستفيد ننها الطالب إلا بقطعة كاشير و حبة بيض أو قطعة فرماج (لاتتجاوز قيمته الطبق 50د) ، إني مقيم الإقامة الجامعية القبة القديمة ، فما علينا إلا أن نبكي على جزائرنا التي يخربها السفلة من

  • fassi raziko

    هدا وين راحو درهم البحث العلمي