معجزة الصباح.. عادات لتغيير حياتك قبل الـ 8 صباحا
ورد في الحديث النبوي الشريف قوله- صلى الله عليه وسلم-: “اللهم بارك لأمتي في بكورها”. والبكور هو صدر النهار وأوله. يبدأ من طلوع الفجر وينتهي بطلوع الشمس. ويعد الوقت الأمثل للإنجاز والنجاح في مختلف المهام والمساعي. لهذا كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار. وهذا الهدي النبوي الشريف جاءت الدراسات العلمية الغربية الحديثة لتؤكده، وتبرهن عما يسمى معجزة الصباح، التي جعلت الاستيقاظ باكرا أسلوب حياة لكثير من الناس عبر العالم. فتحولوا من بوم ليلي يدمن السهر إلى طيور مبكرة.
كشفت دراسة أجرتها جامعة إبكستر البريطانية أن الاستيقاظ باكرا من شأنه أن يجعل الإنسان أكثر سعادة وإنتاجية. كما أنه يقلل من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي عند النساء، إذ توصل الباحثون إلى أن الاستيقاظ الباكر يقي من الاكتئاب، ويزيد من إفراز هرمون السيروتونين، أو ما يعرف بهرمون السعادة. كما أن المستيقظ باكرا يكون غالبا أكثر إنتاجية في عمله، بدليل أن الطلبة الذين يحضرون دروسهم صباحا تحصلوا على نتائج أعلى، مقارنة بمن يذاكرون مساء. وكشفت الدراسة اعتمادا على بحث طبي أجري على 361 من عينات الحمض النووي وسلوكيات النوم، أن الاستيقاظ باكرا يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي. هذا، وذكرت الدراسة أن المستيقظين باكرا يكون لديهم وقت كاف ليمارسوا الرياضة، مما يساعدهم على النوم الجيد مساء، زيادة على أن استيقاظهم باكرا يقوي شخصياتهم ويجعلهم أكثر تعاونا ومثابرة ووعيا وإنجازا.
معجزة الصباح
وبناء على ما تم اكتشافه من منافع للاستيقاظ باكرا، ظهرت نزعة غربية حديثة تشجع عليه، فأصبح أسلوب حياة بالنسبة إلى الكثير من الناس عبر العالم، الذين تحولوا من بوم ليلي يدمن السهر إلى طيور مبكرة تستيقظ مع أولى ساعات النهار. وانتشرت هذه النزعة الحديثة أكثر مع ظهور كتاب معجزة الصباح the miracle morning ، للكاتب الأمريكي هال إلرود Hal Elrod، الذي أوضح فيه أن تخصيص وقت في الصباح الباكر لمجموعة من العادات اليومية، يمكن أن يساهم في تحسين الإنتاجية والحياة الشخصية. وأكد الكاتب أن الاستيقاظ باكرا يمنح صاحبه فرصة الاستفادة من ساعات الصباح الأولى، لتحقيق مجموعة من طقوس الاعتناء بالذات المبهجة، مما يزيد من احترامه لذاته وثقته بنفسه وإنتاجيته ونجاحه وثرائه وسعادته. فباستيقاظك باكرا، أنت ستعطي نفسك لحظة سعادة قبل أن تبدأ يومك بضغوطاته وتحدياته. فالصباح، كما قال إلرود، هو لحظة السلام التي تسبق عاصفة اليوم والفرصة الذهبية التي تملكها لتصفية ذهنك وترتيب أفكارك وتهدئة قلبك، قبل أن تسرقها منك ضغوط الحياة ومطالبها. والفكرة الأساسية من معجزة الصباح ليست في النوم لساعات أقل، وإنما في تنظيم وقت النوم واحترامه والذهاب للسرير باكرا والاستيقاظ مبكرا، مع ممارسة روتين منتظم، يجعلك أكثر قدرة على مواجهة مشاكل الحياة ومسؤولياتها، لخصه هال إلرود في نظام SAVERS، الذي يضم 6 عادات ستغير حياتك لو استيقظت باكرا والتزمت بها. وهي الجلوس بصمت للتأمل والصلاة، ممارسة الرياضة، تكرار التوكيدات بطريقة تخدم أهدافك، التصور الذهني وممارسة عملية التخيل، وكأن أهدافك قد تحققت، كتابة يومياتك وتدوينها، إضافة إلى القراءة، ما سينعكس إيجابا على الصحة النفسية والجسدية والإنتاجية للشخص المستيقظ باكرا. ويمنحه مستويات أعلى من التنظيم والإنجاز، مقارنة بغيره. فالساعات الأولى من الصباح تعد من أكثر أوقات اليوم هدوءا وصفاء للذهن، مما يتيح للإنسان فرصة مثالية لاغتنامها واستغلالها للتخطيط والعمل وتطوير ذاته.
كيف تعتاد الاستيقاظ باكرا؟
ورغم معرفة الكثيرين لفوائد الاستيقاظ باكرا، إلا أنهم لا يعرفون كيفية تعويد النفس على ذلك. ويجدون صعوبة في تغيير نمط نومهم، وبالتالي، حياتهم ككل. فالأمر فعلا يحتاج لإرادة قوية قصد تحقيق الالتزام بروتين يومي للوصول للنتيجة المرجوة. لهذا، ينصح الخبراء بالتغيير التدريجي لوقت النوم وتقريبه بحوالي 20 دقيقة كل ليلة، حتى الوصول للوقت المرغوب فيه. مع الابتعاد عن استخدام الهاتف في السرير. فالضوء الأزرق يمنع إنتاج الميلاتونين “هرمون النوم” في الجسم، استخدام الإضاءة بدل استعمال ستائر قاتمة، لترك ضوء الشمس يتسلل لغرفتك كي يحفزك على الاستيقاظ باكرا، التقليل من الوجبات الكبيرة والدسمة والكافيين قبل النوم.