معركة الهوية… تبدأ الآن!
نزل أعضاء “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة الوطنية” ضيوفا على ندوة “الشروق” في أول خرجة إعلامية لهم، وبالمناسبة، ناشدوا الحكومة التريّث في تبنّي إصلاح أو إعادة هيكلة امتحانات البكالوريا، واصفين الخطوة التي تستعد نورية بن غبريط للإقدام عليها بأنها ارتجالية وغير ناضجة ولم تأخذ حقها من النقاش والتشاور.
وقد شدّد المتحدثون باسم “المبادرة” على أنه لا يمكن إطلاقا الحديث عن أي إصلاح من دون تكريس ثوابت المجتمع وقيمه في المناهج والمقررات والامتحانات، معتبرين توجهات وزيرة القطاع الحالية خطر على تماسك المجتمع الجزائري، لأنها بوصفهم ستجرّد المواطنين من قيمهم الحضارية بكل أبعادها، بل أخطر من ذلك، فقد تحدث بعضهم على أنها تمهّد الطريق لتغلغل الأفكار المتطرفة في كافة الاتجاهات، وعلى رأسها شطحات “عبدة الشيطان” وما يسمى تنظيم “داعش”، لأنّ محاصرة القيم الدينية والتاريخية في المدرسة والمجتمع ستخلفّ الفراغ الذي يمتدّ فيه الغلوّ والانحراف، على حدّ قولهم.
كما فنّد خبراء التربية الحجج التي يقدمها القائمون على شؤون “الإصلاح” في القطاع اليوم، والمتعلقة بضرورة التوجه نحو بكالوريا متخصصة تقوم على مقومات الملمح العلمي للتلميذ، معتبرين ذلك خرافة يرفضها العلم، لأنّ التكوين والامتحان في مواد الهوية هو مسألة أساسية في مستهدفات التعليم في كلّ دول العالم، إذ لا يمكن أن تتحول المدرسة لمصنع يقتصر دوره على إنتاج آلات بشرية!
وقد اعتبر المتدخلون في ندوة “الشروق” توجهات الوزارة بعيدة عن مفاهيم الإصلاح، بل هي من وجهة نظهرهم محاولة لفرض “مشروع مجتمع” غريب تماما عن هوية الجزائريين، لذا فقد دعوا بشدّة إلى تحييد المدرسة الوطنية عن النزاعات الأيديولوجية، بل أعلنت منظمات لأولياء التلاميذ عن شروعها في الإجراءات القانونية لمقاضاة نورية بن غبريط لإضرارها بأبنائهم، فيما يخصّ الأفكار التي تقترحها، ودوسها على قوانين الجمهورية، وفق تبريرهم.
إطار التربية الدكتور عبد القادر فضيل:
إسقاط مواد الهوية من البكالوريا غير مبرّر علميّا
قال الدكتور عبد القادر فضيل، إطار سابق بوزارة التربية الوطنية، لدى تدخله في ندوة “الشروق”، إنه لا بد أن ينظر الجميع إلى شؤون التربية على أنها سياسة أمة و ليست سياسة قطاع لوحده، وبالتالي لا بد من التفكير فيها وفي واقعها، وأن يشارك في صناعتها المجتمع بما فيه الدولة الجزائرية، وليس وزير القطاع لوحده مهما كانت شخصيته، منتقدا بشدة قضية “المفاضلة” بين مواد التدريس، ليضيف قائلا “لا نريد أن نفاضل بين مواد التدريس ولا أن نضحي بمواد على حساب أخرى، لأننا نسعى لبناء مواطن متشبع بالقيم الدينية، العقائدية والتاريخية”، مثلما شدّد على أن منطق الملمح العلمي للتلميذ، والذي يروّج له مستشارو الوزيرة في إعادة هيكلة امتحانات البكالوريا، لا يبرّر إطلاقا إسقاط مواد الهوية من الامتحان النهائي، لأنّ التكوين والاختبار فيها مسألة أساسية وليست ثانوية.
أستاذ التعليم العالي الدكتور عمار جيدل:
توجهات الوزارة تخدم “داعش” و”عبدة الشيطان”
وبدوره، أفاد الدكتور عمار جيدل، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم الإسلامية بجامعة بن يوسف بن خدة، لدى تدخله في “فوروم الشروق”، أن المنظومة التربوية هي منظومة للتكوين، فهي تصنع “نموذج الإنسان”، على اعتبار أن التربية هي مؤسسة لصناعة نموذج المواطن الذي يتوافق مع هوية المجتمع، قائلا “لا يمكن لأيّ شخص أن يكون فرنسيّا لأن الفرنسيين يستحيل أن يقبلوه كمواطن أصلي، وإنما يبقى مجرد مواطن من الدرجة الثانية، وعليه، فالتربية يجب أن تكون محل اهتمام الجميع دون إقصاء أيّ جهة، على أن تكون تابعة لهيئة مستقلة بعيدة كل البعد وفي منأى عن التوظيفات السياسية”، معرّجا على موضوع اللغة العربية التي وصفها “بحامل الثقافة”، وليست مجرد لغة لسان للتواصل فقط، فيما حذر من التحولات الكبرى عن المعْلم الأكبر للتربية والتعليم.
وأبدى، الدكتور عمار جيدل، تخوفه من ترويج بعض الأطراف لقضية وصفها بالخطيرة جدا، وهي أن اللغة العربية عاجزة عن احتضان باقي المواد العلمية باعتمادها في التدريس، في إشارة ضمنية للمقترح الذي رفعته وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط للحكومة ورافعت لأجل تطبيقه، والمتعلق بضرورة التوجه نحو تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية بدل العربية، قائلا “الأطراف التي تسعى إلى أن تربطنا باللغة الفرنسية هدفها أن تربطنا بالتخلف والمتخلفين، بدليل أن أغلب نتائج التلاميذ في الامتحانات في مادة الانجليزية أحسن بكثير من نتائجهم في مادة الفرنسية، وهذا واقع لا بد من الاعتراف به”.
وبخصوص مواد الهوية الوطنية، ومقترح إدراجها كمواد “اختيارية” في امتحان شهادة البكالوريا، أكد عمار جيدل أنه من الخطأ الفادح أن نقع في فخ التمييز بين مواد نسميها بالأساسية وأخرى نصفها بغير الأساسية، وعلى أي أساس نفاضل بينها، موضّحا بأنه لا يقبل بناء إنسان محايد من خلال مسمّى “الملمح العلمي”، بل يجب أن يكون التلميذ مطلعا على دينه، تاريخه، حاضره ومستقبله، عبر مواد العلوم الإسلامية، التاريخ والجغرافيا، التربية المدنية والثقافة الأمازيغية، لأنها هي من تشرح وتوضّح للإنسان ما ينفعه وما يضره. ليضيف “عندما نهمل مواد الهوية سنسمح بمرور عبدة الشيطان وهم لا يقلون خطرا عن تنظيم “داعش”، وبالتالي نحن ملزمون بتطعيم أبنائنا ضد تلك الأفكار الهدامة.
أستاذ التعليم الثانوي فضيل شيّاب:
مشروع بن غبريط سيجرّد الجزائريين من قيمهم
من جهته، شدد، أستاذ مادة العلوم الإسلامية، فضيل شيّاب، خلال ندوة “الشروق”، أن الإصلاحات التربوية بنيت على مبدأ “غربي”، وبالتالي فهي تحاول أن تُوجد إنسانا مثل “الآلة”، ليس لديه أيّ بُعد قيمي، وهو ما “نجده مجسّدا عمليا في مشروع وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، والذي تسعى لتمريره في مجلس الحكومة المزمع انعقاده في الـ24 أوت الجاري”، موضحا بخصوص مواد الهوية الوطنية بأنها تعد مهملة حاليّا عند بعض التلاميذ، إذ يضعونها جانبا في غالب الأحيان ولا يسعون للاجتهاد فيها مثل باقي المواد، لاسيما العليمة والتقنية منها، فكيف لو تمّ إسقاطها نهائيا من الامتحانات النهائية يتساءل المتحدث؟، مضيفا “الوزيرة بمشروعها تسعى لتجريد أبنائنا من القيم و المبادئ وهذا أمر خطير، فتصور مهندسا أو طبيبا في تخصص علمي يتخرج بكفاءة علمية عالية جدا، لكن بالمقابل تجد الجانب القيمي لديه ضعيفا وغائبا تماما، والنتيجة أنه يصبح شخصا قابلا ليخون ويخدع وطنه وقيمه بسهولة”، و ضرب المتحدّث مثالا على ذلك بفاجعة الزلزال الذي ضرب ولاية بومرادس في ماي 2003، “أين وقفنا على سقوط بنايات بأكملها بسبب الغش في البناء وبالتالي فالمسؤولية تقع على المهندس، الذي يكون قد غش وطنه، لأنه لو كان ذلك المهندس متشبعا بالقيم فإنه يستحيل أن يقع في فخ الخيانة”.
و دعا، أستاذ العلوم الإسلامية إلى ضرورة التوفيق بين الملمح العلمي والقيمي، فيما حذر من الوقوع في مغالطة كبيرة، وهي الابتعاد عن مواد الهوية الوطنية، خاصة وأن الواقع يعكس للأسف أمورا خطيرة على مستوى النخب، حيث تجد لدى بعضهم رغبة ومتعة كبيرتين في استعمال اللغة الفرنسية، متسائلا عن حبّ التكلم بلغة العدو التاريخي، رغم أنها تبقى من المواد المرسّبة في الامتحانات الرسمية خاصة امتحان شهادة البكالوريا.
عضو “لجان المناهج” إسماعيل دباح:
حان الوقت للدفاع عن هويّة الأمة وثوابتها
دعا، إسماعيل دباح، أستاذ العلوم الإسلامية لدى تدخله في ندوة “الشروق”، جميع المواطنين من سياسيين، مجاهدين ومثقفين، إلى أهمية المشاركة في “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، التي أطلقتها شخصيات وطنية، من ناشطين في مختلف المجالات، أئمة ونقابات تربية مستقلة، من خلال دعمها ومساندتها، قصد الدفاع عن عناصر الهوية الوطنية، لعدة اعتبارات، أبرزها كون التربية الوطنية تهم كل الجزائريين، لأن المدرسة الجزائرية تضم 8 ملايين تلميذ، إضافة إلى الموظفين والعاملين المنتمين لها وأولياء التلاميذ، خاصة وأن نسبة الأشخاص المهتمين بتفاصيل هذا القطاع قد بلغت 60 بالمائة.
وأكد عضو لجان المناهج سابقا بوزارة التربية الوطنية، أن موضوع الإصلاحات التربوية لا يقتصر على وزارة لوحدها، وإنما تعد قضية أمة ودولة، كما لا يمكن لإدارة ظرفية أن تحدد ملامح مواطن المستقبل، إضافة إلى أن سياسة التربية الوطنية يجب أن تستجيب لمرجعية الأمة وتحتاج إلى مبادرة وطنية، على حدّ قوله.
أستاذ العلوم الإسلامية إبراهيم شابو:
“لا إصلاحات من دون تكريس ثوابت المجتمع وقيمه”
شدد، إبراهيم شابو، أستاذ العلوم الإسلامية، على أن الشأن التربوي عام وتبقى وزارة التربية الوطنية منفذة لسياسة تخدم المجتمع عموما والمواطن على وجه الخصوص، مضيفا أن غاية التربية هي بناء مواطن جزائري صالح، ليعرج على قضية جعل مواد الهوية الوطنية من تربية إسلامية، تربية مدنية، ثقافة أمازيغية وتاريخ و جغرافيا “اختيارية” في امتحان البكالوريا، أين أوضح أنه يستحيل فصل الشؤون التربوية عن ثوابت المجتمع وهويته.
وفي نفس السياق أضاف، الأستاذ ابراهيم شابو، في فوروم “الشروق”، أن عملية إعادة هيكلة امتحان شهادة البكالوريا يجب أن ترتبط ارتباطا وثيقا بإعادة هيكلة التعليم الثانوي ككل، لأنه ليس من المنطق أن نفصلهما عن بعضهما البعض، غير أن الوزارة أقدمت على “وضع العربة قبل الحصان”، بمعنى قيامها بإصلاح البكالوريا من دون التعليم الثانوي الذي يعد الأصل والركيزة لأي إصلاح، وهو ما سيوقعها لا محالة في أخطاء فادحة بسبب التسرع وعدم التريث في مناقشة ملف ثقيل يخص أمة بأكملها، على حدّ تعبيره.
رئيس الجمعية الوطنية للوعي والتنمية الاجتماعية، عبيد كريم:
وزارة التربية مطالبة بتحييد المدرسة عن النزاعات الأيديولوجية
باركت الجمعية الوطنية للوعي والتنمية الاجتماعية “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، مؤكدة انخراطها التامّ فيها، من منطلق أن نجاح أي سياسة تنموية أو إصلاح مرهون بالتفتح على جميع أطياف الشعب الجزائري، وعلى اعتبار أن الشأن التربوي شأن عام وليس خاصّا، كما أن الإصلاح لابد أن يُبنى عبر الحفاظ على مقومات الهوية الوطنية للمجتمع.
وأكد كريم عبيد، رئيس الجمعية، أنهم لمسوا في وزارة التربية الوطنية استهتارا ولامبالاة تجاه الشركاء، والدليل يقول في سبتمبر 2014 وجهنا طلبا للوصاية مفاده مشاركة جمعيّتنا في إعطاء حصص نفسية للتلاميذ المقبلين على الامتحانات، حول طريقة الحفظ والمراجعة، فلم تردّ علينا الوزارة إلا بعد 8 أشهر أي في أفريل 2015.
وحسب كريم عبيد الذي حضر ندوة “الشروق”، فإن التكفل النفسي غائب تماما في مدارس الجزائر “رغم أنه من صميم عمل الوزارة”، وأكد المتحدث، متأسفا في الوقت نفسه، “أن المكلفين بالجانب النفسي للتلاميذ المتواجدين على مستوى وزارة التربية ” غارقون في الملفات الإدارية والإحصائيات، ويتابعون مؤسسة أو اثنتين فقط، وهم بحاجة إلى مساعدة من جمعيات المجتمع المدني”، كما أثار رئيس الجمعية” تجاهل الوصاية لإبداعات الشباب، ومنهم شاب اخترع طريقة حسابية رياضيّة، لم يجد إلا وسائل الإعلام لإيصال اختراعه إلى الوزارة”، داعيا في الأخير، إلى تحييد قطاع التربية عن النزاعات الأيديولوجية، على حدّ وصفه.
ممثل المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، سمير القصوري:
قرّرنا مقاضاة بن غبريط لإضرارها بأبنائنا
نوّه ممثل المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ سمير القصوري بـ”المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية التي اعتبرها مفتوحة للجميع، وبخاصة أمام أولياء التلاميذ الذين يشكلون قوّة، وهم أول المعنييّن بالإصلاحات التربوية”، مضيفا أنه يتعين على أولياء التلاميذ أن “يكونوا شركاء لا مشاركين”، على اعتبار أن عدد تلاميذ الجزائر يتعدى 8 ملايين و500 ألف تلميذ.
وأكد القصوري أن المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، لا تعترف بمصطلحات الجيل الأول والثاني للإصلاح، مستغربا “وكأنه قبل الوزيرة بن غبريط لم يكن هناك أجيال”.
وذكّر المتحدث في ندوة “الشروق” بمحاولة وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط من قبل اعتماد الدارجة في التعليم الابتدائي، والتي كانت تسعى من ورائها “إلى القضاء على اللغة العربية تدريجيا”، لكن يضيف القصوري “بوادر الفرنسة بدأت منذ 2001، لما بدأ التلاميذ في الابتدائي يكتبون الحساب من اليسار إلى اليمين، وكأن كل ما له علاقة بالعلم هو أجنبي، أما العربية فهي أدب وشعر فقط… أثناءها تخوفنا من السعي إلى إلغاء العلوم الإسلامية..”.
واستشهد المُتحدّث بمنشور صادر في 2001، كتبت فيه بن غبريط عندما كانت مديرة المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية، ناقلا مقاطع كاملة من موضوعها جاء فيها “أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي كان على حقّ حينما أقرّ في سنة 1995 بأحقية المدرسة الاستعمارية… والتي علّمت التلاميذ الأمانة والتسامح واحترام الآخر، واحترام الملكية العمومية، واحترام القانون… أما الإسلام السياسي فيمارس عنفا أعمى ضد المجتمع…”، وهو ما جعله يستنتج بأن بن غبريط تُنفذ مشروعها بنفسها.
واعتبر القصوري أن اللغة الفرنسية هي لغة تواصل لا علم، معاودا دعوة المنظمة لجعل الإنجليزية اللغة الأجنبية الأولى في المدارس.
وأسهب ممثل أولياء التلاميذ في الحديث عن كتب الجيل الثاني، حيث دعا إلى مقاطعتها مع الدخول المدرسي، ” أنهم يجهلون محتواها”، مشيدا بالقانون التوجيهي للتربية الصادر في 2008 الذي يحمل قيما، مؤكدا أنه لو تم تطبيق هذا القانون بحذافيره “لكنا مرتاحين الآن”، وأكّد القصوري أن المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، لم تُستشر في موضوع الإصلاح، وإنما شاركت في جلسات فرعية، يقول عنها “تعمّدت الوزارة ذلك للاستهلاك الإعلامي فقط، وللإدعاء أن جميع الشركاء من نقابات وأولياء التلاميذ شاركوا في مقترحات الإصلاح”.
هذا، وكشف سمير القصوري أن منظمته قد شرعت في الإعداد لمقاضاة وزيرة القطاع لإضرارها من خلال القرارات والإصلاحات المعلنة بمصير التلاميذ، وأنّ ما تقوم هو تعدّ صارخ على كافة قوانين الجمهورية، على حدّ قوله.
الأمين العام لتنسيقية العلوم الإسلامية بوجمعة شيهوب:
“ندعو الشخصيات الدينية والفكرية للانخراط في المبادرة”
قال الأمين العام للتنسيقية الوطنية لأساتذة العلوم الإسلامية بوجمعة شيهوب، أن ردّ الوزير الأول عبد المالك سلال على المراسلة البرلمانية بشأن مواد الهوية في البكالوريا، لم يُجب على انشغالاتهم، وعمّق قلقهم لما ورد في مشروع وزير التربية الوطنية نورية بن غبريط، متسائلا مجددا: “هل ستُلغى التربية الإسلامية من امتحان البكالوريا للسنة الثالثة ثانوي أم لا؟”.
وأبدى المتحدث تخوفه من إلغاء عناصر الهوية الوطنية، عن طريق إسقاطها من الامتحانات النهائية، وبخصوص “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، فمن أهدافها، يقول شيهوب “الدعوة إلى تثبيت امتحانات الهوية الوطنية في جميع الشعب، مع عقد ندوات للتّحسيس بقيمة المُبادرة، والمطالبة بتريث الوزارة الأولى في دراسة مشروع إعادة هيكلة شهادة البكالوريا، وكذا ضرورة إعادة التعليم التقني”، قبل أن يحثّ الشخصيات الدينية والفكرية للانخراط في مسعى المبادرة.
وأعلن شيهوب في إطار تحركات “المبادرة” عن عقد ندوة صحفية صباح السبت المقبل على الـ10 صباحا بمقر الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “اينباف” بحضور جميع الفاعلين في المبادرة، لتقديم مزيد من الشرح والتفصيل في أهدافها ونشاطاتها، وكذا عرض جملة من التحركات المرتقبة في كافة المستويات.
ممثل الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين مصطفى تعباست:
“نناشد الحكومة التريّث في تبنّي إصلاح البكالوريا لأنه ارتجالي”
اعتبر ممثل الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين مصطفى تعباست أن “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية” هدفها الإصلاح، وأن كل الشعب الجزائري معني بها، وعليه أن يقف في وجه كل المحاولات التي تقزم الهوية الوطنية، حيث قال “نحن لسنا ضد تعلم اللغات الأجنبية، خاصة لغات العلوم مثل الإنجليزية، ولكننا مع الحفاظ على مقومات المجتمع من دين ولغة وثقافة وتاريخ وهوية…”.
وذكّر المتحدث في ندوة “الشروق” بمقترحات نقابته بشأن موضوع إصلاح البكالوريا، وأهمّها المحافظة على عناصر الهوية في الامتحان، إدراج البطاقة التقييمية التي تجعل الطفل ملزما بالتركيز على جميع المواد التعليمية وليس فقط على المواد الأساسية في شعبته.
وأكد تعباست، أنه حتى لو طبّقت وزارة التربية خطتها في فرنسة المواد العلمية بالثانويات، فسيفشل مشروعها، متسائلا بهذا الصدد “ماذا أعدت وزارة التربية من إمكانات مادية وبشرية لفرنسة المواد العلمية، إنه مشروع لن يوفّق أبدا حتى ولو توفرت الإمكانات..”.
ووجه ممثل “اينباف” نداء إلى كل المسؤولين في الوزارة الوصية والحكومة، مفاده التريث في مناقشة مشروع إصلاح شهادة البكالوريا المقرر البتّ فيه على مستوى مجلس الحكومة في 24 أوت الجاري، قائلا “لديكم أبناء متمدرسون، يا حبذا لو تتريّثون في البت في قضية جوهرية، وأن تعطوها الوقت اللازم حتّى يُشارك فيها كل الفاعلين من أكاديميين وتربويين ودكاترة”، معتبرا أن الإصلاح المتسرع يعتبر ارتجاليا لا يخدم قطاع التربية، وأن الأمم التي تريد التطور لا بد أن تهتم بمنظومتها التربوية”.
المجاهد لخضر بورقعة:
“الهوية الوطنية”.. معركة الجميع وليست فرض كفاية
أثنى المجاهد لخضر بورقعة على إطلاق “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، مؤكدا أنه لا يمكن لأي جزائري حرّ وغيور على وطنه أن يتخلف عن معركة الانتماء الحضاري، التي خضناها من قبل ضدّ الاستعمار ونكملها اليوم إلى آخر نفس، لأنها البداية والنهاية في تقرير مصير الشعوب، على حدّ قوله.
وأضاف قائد الولاية التاريخية الرابعة في ذات السياق، أنّ الهوية والجغرافيا هي الإسمنت المسلح والعناصر الدائمة لصناعة التاريخ، ومن دونهما نضيّع كلّ شيء، متسائلاً بشأن توجهات الوزارة في عهدتها الحالية “لمصلحة من يشتغل هؤلاء بخياراتهم وقراراتهم؟”.
كما دعا المجاهد بورقعة في ندوة “الشروق” كلّ الجزائريين، وعلى رأسهم النخب الثقافية والفكرية والسياسية للانخراط في مسعى هذه المبادرة والشدّ على أيدي أصحابها، لأنها فكرة نبيلة لغاية سامية، على حدّ وصفه، مشدّدا على أن معركة الهوية ليست مهمة البعض دون غيرهم، بل هي واجب الجميع عبر كل الأزمنة.
ردود فعل الطبقة السياسية حول “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”
تكاد آراء الطبقة السياسية تتوافق حول دعمها لمسعى “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، حيث أعربت الكثير من الأحزاب الأساسية في اتصالات مع “الشروق” عن معارضتها لتوجهات وزيرة القطاع، مشددة على ضرورة حماية الهوية الوطنية في المدرسة.
الأفلان: نحن مع حماية الهويّة في المدرسة
وفي حين رفض الأمين العام بالنيابة لحزب جبهة التحرير الوطني، أحمد بومهدي، التعليق على “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية” لعدم اطلاعه على فحواها بعد، بحسب تصريحه، فقد أكد لـ”الشروق” أن الحزب مع الحفاظ على عناصر الهوية الوطنية في برامج المنظومة التربوية، وفي الوقت نفسه مع أي إصلاح قد يساهم في رفع مرتبة الجزائر علميا ولكن بمدرسة أصيلة ومتطورة وعصرية.
الأرندي: ندعم بن غبريط ولكن سنبقى حذرين ويقظين
وعكس التيّار، فقد اعتبر الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي، شهاب صديق، أن حزبه يساند كل مبادرة من شأنها إعادة بريق المدرسة الجزائرية، لتصبح مدرسة متفتحة وأصيلة، ولكن يوضح لـ”الشروق” قائلا “التخوف من الانسلاخ لا يعني أن نُسيس كل موضوع، ونفرغه من محتواه”، مؤكدا أن الأرندي يساند مبادرة الحكومة، “لا أظن أنّ الحكومة تغامر بالتخلي عن هويتها، بل لقد أعلن الوزير الأول عبد المالك سلال وصراحة أنه لن تلغى أي مادة تعليمية من امتحان شهادة البكالوريا”.
وانتقد المُتحدّث، تحجُّج البعض ببعض المواضيع الحسّاسة، قصد ترك وضع المدرسة الجزائرية على حاله، “فهذا أمر مرفوض” يقول، كما اعتبر أن مثل هذه السلوكات ستثير مشاكل وتعرقل كل مسار إصلاحي بمفهومه الواسع، مضيفا “نحافظ على هويتنا الوطنية ومرجعيتنا الثقافية والدينية، وهذا من منطلق الإصلاح، ولكن لابد أن نسير إلى الأمام، ولا نبقى نراوح مكاننا”.
وأشاد شهاب باستقرار حال المنظومة التربوية وبجدية الوزيرة نورية بن غبريط، وحسبه “رغم مشاكل امتحان بكالوريا 2016، فنسبة النجاح تبقى مقبولة، وقد لمسنا جدية في تسيير الوزيرة”، ليختم بالقول “نواصل في هذا المنوال، ولا نُعدم أي عمل إصلاحي، ولكن نبقى حذرين ويقظين”.
مقري: حمس شريك لكل مبادرة تخدم الوطن
وفي بضع كلمات، بارك رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، قائلا “نحن نؤيدها ونساندها، خاصة أنها تضم رجالا من خيرة وجوه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والتي يعتبر من أقدم مهامها الحفاظ على مقومات الوطن وهويته”، مؤكدا في اتصال مع “الشروق” أن حركة مجتمع السلم تُعتبر شريكا لكل مبادرة تخدم الوطن، ولن تبقى متفرجة من بعيد.
حركة الإصلاح الوطني: ندعو كل الأحزاب إلى الالتفاف حول “المبادرة الجزائرية”
وبدورها، باركت حركة الإصلاح الوطني، “المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية”، التي تُعتبر أولوية ولفتة إيجابية ولإنجاحها لابد من تضافر جهود الأحزاب السياسية ونقابات التربية وأولياء التلاميذ المدافعين عن المنظومة التربوية، على حدّ قولها. وأكد الأمين للحركة، فيلالي غويني لـ”الشروق”، أنهم سيقفون بالمرصاد لكل متربّص بمقومات وهوية ومشروع الجزائر الحضاري، مشدّدا، حسب قوله، على “أن الإصلاح المشبوه، لا يعتبر تعديا على نصوص تربوية فحسب، وإنما تعدّيا على مشروع وطني”.
وأضاف “نجد أنفسنا جنبا إلى جنب مع أصحاب المبادرة، لأنها تمثل نداء من جمعيات وضمير الأمة الحيّ، فهي تضمّ نخبة من العلماء والمفكرين والتربويين، الذين دقّوا ناقوس الخطر، ضد محاولات النيل من منظومتنا التربوية”، مجددا دعوته لجعل مدرستنا “جزائرية الانتماء، إسلامية الروح، عربية اللسان، أمازيغية الحضارة”.
وخاطب غويني القائمين على شأن التربية، قائلا لهم “إن تجرؤكم على المنظومة التربوية، من قبيل إصلاح نظام البكالوريا، يعتبر ممارسة لدور لا يناط بكم وحدكم، بل هو حق لكل الجزائريين، فلا تثيروا الأمة في أقدس مقدساتها، نريد مدرسة عصرية ومتطورة ولكن أصيلة وبهوية جزائرية”. وأرجع المتحدث أسباب فشل قطاع التربية في الجزائر، إلى الإصلاحات المضطربة والمزعومة، لوزرائها المتلاحقين.
حركة النهضة: الدولة لن تستمر من دون الحفاظ على هويتها
من جهته، ثمّن الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، كل الجهود للنهوض بقطاع التربية وبجميع القطاعات في الجزائر، معتبرا أن الأمة الجزائرية “بلد محوري، وكثيرون يعتبرونه نموذجا لتكريس سياسة الشعوب المثابرة، وأن مبادرة مراجعة المنظومة التربوية مبادرة جيدة، تندرج ضمن حيوية المجتمع الجزائري واهتمامه بما يدور حوله، وخوفه على حاضره ومستقبله”. والدولة لن تستمر ـ حسب تعبير ذويبي- من دون الحفاظ على هويتها ذات العناصر الثلاثة، من وحدة وسيادة وطنية وموروث حضاري.
وأكد قائد النهضة في اتصال مع “الشروق”، أنّ مبادرة مراجعة المنظومة التربوية” طيّبة، ندعمها ونُثمّنها، ولكنه قال “نترك لها الحرية لتتكامل وتتقولب، ولا نستغلها، بل نمدّ لها يد العون إذا طلبت منا ذلك”. وبارك المتحدث، مساهمة الجميع من فعاليات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية في تسيير الشأن العام.
جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة: نناشد بوتفليقة إقالة بن غبريط
رحّب رئيس حزب جبهة الشباب الديمقراطي للمواطنة، الدكتور أحمد قوراية، بالمبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية، مؤكدا في اتصال مع “الشروق” أمس، أنه سيكون من أكبر داعميها، في ظل ظهور رغبة ممّن سماهم “أعداء الوطن” في ضرب هوية الوطن من خلال إصلاحات تربوية وصفها بـ”المشبوهة”.
واستغرب المتحدث، من البلبلة الحاصلة، مؤخرا، بخصوص التربية الإسلامية، فمن تخفيض معاملها، ثم إلغائها من الامتحانات في بعض المؤسسات التعليمية وبالدليل المادي، ثم قول مسؤولي وزارة التربية إنها مجرّد إشاعات، وهو ما جعله يستنتج “وجود رغبة لضرب تماسك وتاريخ ووطنية المجتمع”، وأكد قوراية، أنه كان من أوائل من طالبوا برحيل وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، لأنها جاءت، حسب قوله “لتكسير التربية، وإلا كيف نفسر إحاطة إصلاحاتها ذات الفكر الشمولي بالسريّة، رغم أنها ليست بالمختصة أصلا في إصلاح التربية”.
واعتبر الدكتور قوراية، أنه كان أجدر بالوزيرة، ولغرض منح الشرعية والقبول لإصلاحاتها، أن تنظم ملتقيات وطنية بحضور أهل الفكر والاختصاص لمناقشة الموضوع.
ويتخوف المتحدث، من مشروع نزع البعد الروحي عن المدرسة، لأنه “سيُخرج لنا جيلا فاشلا، ينقلب عدوا لوطنه، وسيهدم الوطن بدل بنائه”، خاتمًا حديثه، بمناشدة رئيس الجمهورية، إقالة الوزيرة بن غبريط، لأنها، وحسب تعبيره “تعبث في قطاع حساس، من دون رقيب ولا حسيب، في ظل وجود الأكفأ “، وبارك في الوقت نفسه، تطمينات الوزير الأول عبد المالك سلال بخصوص المحافظة على عناصر الهوية الوطنية.
جمعية العلماء توضحّ بشأن عزل بن غبريط
ردّت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمس على موضوع صدر في جريدة “الشروق” في عددها ليوم 17/08/2016، إذ حمل عنوان “جمعية العلماء تطالب بعزل بن غبريط وحاشيتها”، وذلك في إطار تغطية خبرية لمحتوى النداء الذي توجهت به للمسؤولين ولقوى المجتمع حول واقع المدرسة الجزائرية، مؤكدة في ردّها أنّ العبارة المستعملة في العنوان لم ترد في نصّ البيان، كما ذكّرت أنّ هذا الأسلوب ليس من أخلاق الجمعية ولا من أدبياتها، فليس من عادتها محاكمة الأشخاص، لأن رسالتها تربوية، تركز على الأفكار والمناهج وليس على الأشخاص، فذهاب زيد ومجيء عمر لا يغير من الأمر شيئا، ما لم تمسّ جوهر المنظومة الفكرية والثقافية عموما”، مثلما يضيف الردّ.
ونحن في جريدة “الشروق”، إذ نتفهمّ دوافع التوضيح في السياق الوطني القائم، فإننا بدورنا نؤكّد أن توظيف عبارة العزل ورد بين ضفرين ولم يرد مطلقا، ما يفيد أننا قصدنا المعنى العام وليس المبنى اللفظي، ولا شكّ أنّ رسالة “الجمعية” في حديثها عن الفئة الأيديولوجية التي تدير دفة التربية واضحة لا غبار عليها، خصوصًا حينما تطالب بإنشاء مجلس أعلى لوضع السياسات الوطنية تُلحق برئاسة الجمهورية، أيْ أن تبقى مهمة الوزارة هي التسيير اليومي والإداري والبيداغوجي، لا أن تتصرف في مصير ومستقبل الأجيال، وهذا ما توخّيناه من إيحاء العنوان لا أكثر.









