معمر القذافي يهرب إلى الصحراء
تجدد قصف التحالف الغربي لمعاقل تمركز القوات التابعة للعقيد القذافي لليوم الثالث على التوالي مركزة على العاصمة الليبية طرابلس، وعلى وحدات عسكرية في العزيزية، والتي أسفرت عن تدمير أحد معاقل العقيد القذافي حسب ما أوردته وكالات الأنباء. وذكرت وكالة فرانس بريس نقلا عن قيادة التحالف أن المبنى المدمر يعد أحد مراكز القيادة العسكرية للقذافيو يبعد حوالي خمسين مترا من خيمته التي كان يستقبل فيها ضيوفه وزواره.
-
- أعلنت مصادر عسكرية تابعة للثوار لـ”الشروق” عن وجود تمرد حقيقي في كتائب القذافي المتمركزة في باب العزيزية، بعد توجيه ضربات من قوات التحالف إليهم، إضافة إلى غياب القذافي وانتشار أنباء وسط الكتائب عن مغادرته لباب العزيزية والسفر إلى جنوب ليبيا. وأفادت المصادر أن الأنباء تتردد بقوة حول هروب القذافي إلى جنوب غرب ليبيا في مدينة سبها، حيث تتمركز قوات ومعسكرات تجنيد المرتزقة الأفارقة، وفسرت المصادر هروب القذافي إلى سبها في الجنوب كي يتمتع بالحماية بين المرتزقة خوفا من انقلاب كتائبه عليه.
- ضربات موجعة
- من جانب آخر قالت صحيفة “الديلي ميل” البريطانية إن بريطانيا مستعدة لتوجيه ضربة جراحية لاغتيال القذافي، وتعهد وزير الدفاع وليام فوكس بتدمير كافة البنى التحتية لجيش ديكتاتور ليبيا، في وقت يقر فيه مسؤولون بارزون سرا برغبتهم في رسم مخطط لتغيير النظام الحاكم في ليبيا. وعلى صعيد متصل ذكر ضابط في السلاح الجوي التابع إلى الثوار أن طائرات حربية من فرنسا وكندا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية قد قصفت العديد من المواقع الهامة في ليبيا.
- وأكد الضابط أن تلك الطائرات تدخلت لمنع أية إبادة ترتكب في حق المدنيين والحفاظ على سلامتهم، وأوضح المصدر أن هذه الطائرات استهدفت مواقع كتيبة خميس في خلة الفرجان بطرابلس، وقاعدة معيتيقة والكلية الجوية جنوب مصراتة، ومعسكرات الدفاع الجوي ووحدة بطاريات الدفاع الجوي، وخمس دبابات تابعة إلى قوات القذافي قرب قمينس، وقال شهود عيان إن القصف الذي استهدف المعسكر كان دقيقا، ونجح في إصابة الهدف دون تضرر المساكن المجاورة، لكن ما تبع القصف من هزة شغلت أجهزة الإنذار في السيارات الخاصة، ونفى السكان وجود إصابات بين المدنيين.
- الزحف نحو أجدابيا
- ميدانيا، زحف الثوار صباح اليوم صوب أجدابيا بعد دحر قوات القذافي في بنغازي، وقال مصدر للشروق إن الثوار استطاعوا تمشيط بنغازي إلى ما بعد المقرون وحرروها من الكتائب الأمنية وسط فرحة من أهالي قمينس والمقرون وسلوق بهذا الانتصار. وأوضح أن الثوار تمكنوا من معرفة ومكان الكتائب الأمنية الهاربة من بنغازي، مؤكدا أن هناك معارك في أحدى مزارع جروثة التي تبعد 25 كيلو متر غرب بنغازي بين الثوار والمرتزقة وبعض الكتائب الأمنية.
- ومن جهة أخرى أكد المصدر أن مدينة إجدابيا تعاني من نقص المواد الغذائية والمواد الطبية بسبب الحصار التي تتعرض إليه المدينة من جهة الجنوب والشرق والغرب منذ عدة أيام، وأضاف المصدر أن الطائرات التابعة للحلف شمال الأطلسي استطاعت تدمير العديد من الدبابات والآليات الثقيلة جنوب المدينة. وكان الآلاف من أهالي غرب بنغازي قد بدؤوا مساء أمس، بالعودة الى ديارهم بعد عمليات النزوح الجماعي جراء القصف وبعد دحر قوات القذافي وكطردهم خارج المدينة، وقد عبر الأهالي عن فرحتهم بعد الهدوء الذي ساد المدينة وكذلك بالنصر الذي حققه الثوار على الكتائب الأمنية، وكان الآلاف من أهالي بنغازي قد فروا يوم الجمعة وأمس السبت، نحو المرج والبيضاء ودرنة بعد القصف الذي تعرضت إليه المدينة من القوات التابعة للقذافي.
- محاكمة القذافي
- وفي ضوء التطورات الحالية عقد أمس، المجلس الوطني الانتقالي المؤقت اجتماعه لمناقشة عديد من القضايا الوطنية الهامة في ظل الظروف التي يمر به البلاد حاليا، وأهمية اتخاذ ما يلزم حيالها، وتناول الاجتماع – الذي حصلت الشروق على نسخة من محضره كافة التطورات الميدانية -، بما فيها الجرائم التي يرتكبها نظام القذافي في حق الشعب الليبي، واستعراض التقرير المقدم بشأن تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1970 والقرار رقم 1973، وترحيب بالقرارات الصادرة من المجلس.
- ومن جانبه، قال المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس في تصريح لـ الشروق: “إن المجلس اتفق على الإعداد للملفات بشأن إحالة القذافي وأبنائه وزمرته وأتباعه المتورطين في قتل الليبيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتكليف فريق فني وقانوني لاستكمال الإجراءات. وأشار عبد الجليل إلى أن وفد المجلس الخارجي الآن يقوم بنشاط مكثف مع الدول الشقيقة والصديقة، والتي لم تعترف بالمجلس للاعتراف المبكر بالمجلس الوطني الانتقالي كونه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي، والترحيب باستجابة الكثير من الدول للتعامل مع المجلس الوطني الانتقالي، واختيار عدد من السفراء والممثلين لليبيا في الخارج وفق المقترح المقدم من الشؤون الخارجية والموافقة عليه.
- اجتماع تنسيقي
-
- حول تطور الأوضاع في ليبيا قال الناشط السياسي الليبي في بنغازي – أحمد الشرقاوي : إن ما يحدث في بنغازي جريمة ضد الإنسانية تقوم بها عائلة القذافي إن هذه العائلة تقصف بالمدافع الثقيلة وآلة الحرب التي دفع فيها الشعب الليبي الملايين، وأعرب عن تأييد الثوار لتوجيه ضربات صاروخية لمواقع أسلحة القذافي ومرتزقته”، ومضيفا: “في رأيي العالم انتظر كثيرا، لو لم يتأخر العالم بهذا الشكل لما كان القذافي قد وصل إلى بنغازي. وكشف الشرقاوي عن وجود اجتماع سيعقد اليوم بين ضباط الجيش الوطني الليبي مع ضباط من التحالف الدولي لتنسيق العمليات العسكرية ضد قوات القذافي التي تستهدف المدنيين.
- وحول ما يثار من كون قوات التحالف تعد تدخلا أجنبيا قال للشروق: “نحن قلنا منذ البداية أننا ضد أي تدخل أجنبي على الأرض ولكن على الذين ينادون بعدم التدخل أن يقولوا لنا ما الحل؟ هناك شعب يواجه عائلة تملك من الأسلحة الكثير والكثير. نحن كشعب ليبي لا نستطيع أن نجابه آلة الحرب هذه، فما الحل إذا؟ هل ننتظر حتى يُباد الشعب الليبي؟ نحن ضد وجود قوات على الأرض ونعتبره احتلالا أجنبيا، ولكن أن يساعدنا العالم في الحماية من بطش القذافي، فلا أعتقد أن هناك عاقلا يرفض هذا. وأكد الشرقاوي استحالة استمرار نظام القذافي، مشددا على أن فرض الحظر الجوي ليس هدنة كي يتصالح الطرفان، كما أكد أن الثوار يتمتعون بروح عالية للغاية، مشددا على أنه بعد حظر الطيران، وإمكانية توافر الدعم اللوجستي للثوار لن يمضي أسبوع واحدا حتى يسقط أعتى ديكتاتور في أواخر القرن العشرين.