مفتشية المالية تحقق في “اختفاء” 283 مليار من أموال الموظفين
فتحت المفتشية العامة للمالية تحقيقا وتدقيقا في أموال الخدمات الاجتماعية لعمال قطاع البريد، حيث قامت بمهمة رقابة فجائية إلى مقر وزارة البريد ومقر التعاضدية بميسوني، وهذا بخصوص فترة سابقة تم خلالها تحويل أموال بتعليمات شفهية دون المرور عبر أي إجراء رسمي وقانوني أو التقيد بأي وثيقة، حيث تفوق القيمة المالية المعنية 283 مليار سنتيم لمؤسستي بريد واتصالات الجزائر.
وأفادت مصادر مطلعة من بريد الجزائر لـ”الشروق” أن هذا التحرك تم نهاية الأسبوع الماضي، وجاء بعد تعليمة وجهتها وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال هدى إيمان فرعون، لمديري المؤسسات “بريد واتصالات الجزائر” عقب الزيارة الميدانية التي قادتها مؤخرا إلى مقري المؤسستين، حيث قضت التعليمة بكشف حسابات ومصير أموال الخدمات الاجتماعية للعمال، مشيرة إلى أنه وبعد طلب المديرين للحسابات لم يتلقوا أي رد لذلك، حركت المفتشية العامة للمالية التابعة لوزارة المالية.
وتفيد مصادر “الشروق” أن عمليات تحويل ضخمة لأموال في الحقيقة تعود للعمال، تمت من دون أية وثيقة أو إجراء رسمي معترف به، ولكنها تمت بتعليمات شفهية، مشيرة إلى أن المسؤول عن الهيئة الوطنية لتسيير الخدمات الاجتماعية لعمال البريد المتواجد مقرها بوزارة البريد بتيليملي، لم يقدم أي وثيقة لهذه التحويل، وأكد أن الإجراء تم بتعليمات شفهية، خلال قيام فرقة المفتشية العامة للمالية بعملية التدقيق.
وتم إجراء التحويلات دون سند قانوني أو إجرائي، كون الخدمات الاجتماعية تعتبر هيئة تابعة للوزارة، بينما التعاضدية تعتبر هيئة ذات طابع جمعوي، وهو ما يعتبر تحويلا لهدف وأغراض الأموال التي تعود للعمال أصلا، وتعتبر ملكا عاما في نفس الوقت تضيف ذات المصادر، حيث تمتد الفترة التي شملتها عملية التدقيق من سنة 2003 إلى 2009، حيث تصل قيمة الثغرة المالية للخدمات الاجتماعية لمؤسسة بريد الجزائر 143 مليار سنتيم، بينما تصل في اتصالات الجزائر إلى ما قيمته 140 مليار سنتيم.
وحسب المصادر، فإن التحقيق تم مباشرته لكون هذه الأموال خرجت من حساب رسمي لهيئة تابعة للوزارة إلى حساب آخر لهيئة ذات طابع جمعوي، والأدهى أن هذه الأموال لم ترجع إلى حسابها الأصلي وهذا على مدار سنوات، أين كان من المفروض أن يستفيد منها عمال بريد واتصالات الجزائر، لكنها استعملت في أمور أخرى كهدايا وعطايا ومزايا شخصية.