-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فيما يتهدّد وباء الكوليرا الولايات التي تتزوّد من سدّ كدية أسردون

مفرغة بوّار بتابلاط بالمدية.. كارثة تهدّد 4 ولايات

الشروق
  • 1397
  • 0
مفرغة بوّار بتابلاط بالمدية.. كارثة تهدّد 4 ولايات
أرشيف

رغم البعد الإعلامي الذي أخذته قضية مفرغة “بوّار” ببلدية تابلاط شرقي المدية وتداولها على أكثر من منبر إعلامي ورغم الخطر البيئي الذي باتت تشكّله على السكان ويزداد يوما بعد آخر خطورة.
ورغم الزيارة الأخيرة لوزيرة البيئة للمدية وللمفرغة الشتاء الماضي ووقوفها على مدى خطورة الوضع البيئي بالمدية وكذا محاذاة المفرغة لشريان هام وهو الطريق الوطني رقم 08، ورغم انتفاضة السكان مرّات ومرّات وغلقهم الطريق والمفرغة معا، غير أنّ الوزيرة زرواطي وطاقمها عجزوا عن إيجاد حلّ لها، حيث باءت مقترحات تحويلها نحو مناطق داخلية وجبلية بعيدة عن السكان بالفشل رغم معاينة الوزيرة ووالي المدية للأمكنة المقترحة، لتبقى وزارة البيئة عاجزة عن إيجاد حلّ للمفرغة، فضلا عن مشاكل بيئية أعقد. الشروق فضّلت التنقل لعين المكان والوقوف على حقيقة هذه القضية.
تحدّثنا لبعض المعنيين من السكان بالقضية وكذا مرتادي الطريق الوطني ممن صادف مرورهم بهذا الأخير تواجدنا هناك وتتبعنا دقائق الموضوع وخيوطه المتشعّبة.

“المؤقت ..في قاموس المسؤولين 23 سنة”

بداية هذه المفرغة كانت مطلع التسعينيات ورغم اعتراض بعض السكان على تلويث محيطهم البيئي النقي، لاسيما وأنّ المفرغة تقع وسط مناظر طبيعية خلابة وعلى جنبات الطريق الوطني رقم 8 إلاّ أنّ لغة المسؤولين وقتها كانت تطمينات للسكّان على أنّ عملية تفريغ النفايات ستكون بصفة مؤقتة فقط لكنّ الحقيقة كانت غير ذلك، فقد بقيت مفرغة بوّار تستقبل مئات الأطنان من السموم يوميا وطيلة 23 سنة، ويستنشق سكّانها دخان حرق هذه السموم كل ليلة ولنا أن نتصوّر الوضع، ما نجم عنه تسجيل عديد المصابين بالأمراض التنفسية وأمراض الحساسية.

.. نفايات طبيّة وجيف.. والكل يلتزم الصمت

ومما تحدّث عنه السكّان وما وقفنا عليه وقت زيارتنا المكان هو تواجد أكوام كبيرة من العظام والدجاج الميّت ودماء هذا الأخير التي يأتي بها منتجو اللحوم البيضاء من كلّ حدب وصوب وعلى كثرتهم من المناطق المحيطة بتابلاط ما يعكس حجم الكارثة البيئية التي تتهدّد سكان تابلاط، يضاف ذلك لنوع أكثر خطورة من النفايات وهو النفايات الطبيّة التي يؤتى بها من مستشفى تابلاط لترمى وتحرق بشكل عشوائي ليلا، ناهيك عن أطنان النفايات التي تجلبها شاحنات مصلحة النظافة بمدينة تابلاط يوميا وعديد المؤسسات والخواص الذين يحجّون بنفاياتهم من كل الجهات نحو مفرغة “بوّار” التي باتت أشبه ما تكون بمفرغة “طيميط “بوادي السمار بالعاصمة التي أغلقت مؤخرا.

.. ليال سوداء يقضيها سكان بوّار وضيوفهم يفرّون ليلا

وفضلا عمّا تعانيه مئات العائلات المجاورة للمفرغة نهارا فإنّ معاناتهم تزداد ليلا لاسيما صيفا، إذ يجدون أنفسهم أمام حليّن أحلاهما مرّ، فهم يجدون أنفسهم داخل فرانين خبز حين يغلقون نوافذ منازلهم هروبا من شدة الرائحة الكريهة التي تزداد ليلا والمصحوبة بدخان كثيف ناتج عن عملية الحرق العشوائي لمختلف السموم الطبية منها والصناعية التي تقتحم منازلهم عنوة، حيث باتت الرائحة الكريهة ملازمة لمنازلهم وحتى ملابسهم ناهيك عن مضاعفاتها الصحيّة الكبيرة وخطرها الأكبر على الأطفال.
وتحدّث السكان بمرارة وأسى كبيرين عن معاناتهم اليومية، حيث أكّد لنا أحد السكان وبأغلظ الأيمان أنّه كثيرا ما حضر إلى المنطقة ضيوف قصد المبيت ليضطروا إلى مغادرة المكان ليلا نتيجة عدم تقبلّهم الوضع البيئي المتعفن والصعب الذي يكابده سكّان بوّار وتابلاط قاطبة بصفة يوميا، ولم يسلم من الوضع حتى مستعملي الطريق الوطني رقم 8 الذين يفضلون تحمّل حرارة الجوّ بغلقهم نوافذ سياراتهم على استنشاق السموم والروائح الكريهة وكثيرا ما يبدي المارة أسفهم على مكان المفرغة” المؤقّتة”.

.. السموم تمر بأربع ولايات.. والكوليرا تطرق الأبواب

لسنا هنا لتهويل الوضع وإنما الذي نخشاه هو أننا لا نستطيع وضع القارئ في حقيقة الكارثة البيئية التي تتربص بسكّان مناطق مختلفة بأربع ولايات وسطى تتزوّد كلّها من مياه سد “كدية أسردون” الذي يعتبر أحد أكبر السدود بالجزائر بعد سدّ بن هارون، وكما يقال ليس المخبر كالمعاين.
ومن خلال معاينتنا الميدانية للوضع البيئي الكارثي تبيّن أنّ مفرغة بوّار لا تعني سكّان تابلاط فقط بل تتعداهم، لتزحف سمومها نحو أربع ولايات عبر أكبر ناقل لداء الكوليرا وهو المياه، حيث وبغض الطرّف عن أنبوب المياه الذي يخترق المفرغة في جزء ما، فإنّ ثمّة مشكلة أخرى حيث ينساب وادي الحدّ من أعالي تابلاط ليخترق سموم المفرغة بالطول ويسوقها نحو “وادي يسر” الذي يقطع الطريق الوطني رقم 8 قبل أن يصبّها هذا الأخير في سد “كدية أسردون” الذي تتزوّد منه مدن وبلديات عدّة موزّعة عبر أربع ولايات وهي المدية، البويرة، المسيلة وتيزي وزو، حيث أن هذه المناطق معنية بمياه هذا السد والتي تستعمل للسقي والشّرب الأمر يزيد من احتمال إصاباتهم بأمراض متنقلة عن طريق المياه وفي مقدمتها وباء الكوليرا الذي يجد البيئة الخصبة جدّا لانتشاره.
وأمام هذا الخطر الزّاحف من مفرغة ووادي الحدّ بمدينة تابلاط بالمدية نحو مدن ولايات ثلاث أخرى لم يجدّ سكان منطقة بوّار ومدينة تابلاط بدّا من مناشدة وزيرة البيئة فاطمة الزهراء زرواطي ووالي المدية محمد بوشمّة إلا التدخل العاجل لغلقها بصفة رسمية ورفع أطنان القمامة المكدسة بها وكذا إيجاد حل لوادي الحدّ الذي يخترقها محمّلا بالسموم الطبية والصناعية ومختلف النفايات نحو وادي يسر ومن ثمّة لثاني أكبر السدود الجزائرية سد كدية أسردون وإنقاذهم وسكان الولايات الأربع المعنية بالتزوّد بالماء الشروب من هذا السدّ، من كارثة بيئية حقيقية باتت تتربص بهم .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!