مقاه لا تنصاع لقانون التسقيف!
شرع أصحاب المقاهي، عبر الوطن، في تخفيض سعر فنجان القهوة، الذي غالبا ما يدور في حدود 40 دج، وذلك امتثالا لقرار تسقيف هامش الربح لبعض المنتجات الغذائية الرئيسية، ومنها مادة البن. والغريب، أن الأسعار، لا تزال تختلف من مقهى إلى آخر، رغم أن الكيلوغرام من البن بات هامش ربحه مسقفا لصالح المتعاملين الاقتصاديين، وهو ما يستدعي تدخل الجهات الرقابية، وتبليغ المواطنين عن أسعار فنجان القهوة غير المنطقية.
رغم تسقيف الدولة لهامش ربح مادة البن، لا يزال سعر فنجان القهوة مختلفا من مقهى إلى آخر، بل إن بعض المقاهي حافظت على السعر المرتفع الذي تزامن مع غلاء أسعار مادة البن ووصل إلى 60 دج و70 للكوب.
وتلقت جمعيات حماية المستهلك شكاوى وتبليغات من المواطنين بخصوص “مضاربة” أصحاب مقاه في أسعار فنجان القهوة، في سلوكيات احتيالية تستلزم تدخل أعوان الرقابة لمديريات التجارة.
حماية المستهلك: أصحاب المقاهي يعرضون أنفسهم للعقاب
وبينما خضع أصحاب بعض المقاهي للقانون، وأقدموا على تخفيض سعر كوب القهوة، تزامنا مع قرار تسقيف هامش الربح لمادة البن، فعلى سبيل المثال، تراجع سعر فنجان القهوة في أحد مقاهي منطقة عين بوسيف، بولاية المدية، حاليا إلى 25 دج، وهو سعر استثنائي استحسنه سكان المنطقة، الذين يعتبرون المقاهي مكانا لا يمكن الاستغناء عنه، هناك مقاه لم تنصع لقانون التسقيف.
ويؤكد مواطنون من ولاية وهران، لجمعية حماية المستهلك، أن سعر فنجان القهوة عبر كثير من مقاهي الولاية لا يزال سعره يتراوح ما بين 60 دج إلى غابة 70 دج، وهو مبلغ مرتفع جدا.
وانخفضت الأسعار عبر كثير من مقاهي ولاية البويرة، من 50 دج إلى 40 دج لفنجان القهوة، ووصل إلى 50 دج بولاية عين الدفلى، وهو نفس السعر بمقاهي ولاية بحاية.
ومن أغرب مبررات أحد أصحاب المقاهي، عندما سأله مواطن عن سبب إبقاء سعر فنجان القهوة 60 دج، رغم تخفيض أسعار البن، رد: “الدولة خفضت أسعار بن القهوة الموجهة للمنازل وليس للمقاهي..!”
والغريب، بحسب جمعية حماية المستهلك، أنه عند ارتفاع أسعار البن، سارع أصحاب المقاهي لتعليق لافتات يؤكدون فيها رفعهم أسعار فنجان القهوة، ولكن بمجرد انخفاض الأسعار غض كثير من أصحاب المقاهي الطرف تماما، وكأنهم غير معنيين بالموضوع، تاركين الأسعار السابقة المرتفعة دون تغيير.
وفي الموضوع، أكد عضو بالجمعية الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، إبراهيم بلمشري، في تصريح لـ”الشروق”، أن أصحاب المقاهي مطالبون بتخفيض سعر فنجان القهوة التي باتت مدعمة من السلطات، وبيع الفنجان بين 60 دج و70 دج، بحسب ما ورد في شكاوى تلقتها منظمتنا من مواطنين “سعر مبالغ فيه جدا وغير منطقي، ووجب على الجهات الرقابية التابعة لوزارة التجارة التدخل عبر مديرياتها الجهوية”.
وقال بلمشري، إن السلطات العمومية، وتعزيزا للقدرة الشرائية للمواطنين، سبق لها التأكيد على عودة سعر فنجان القهوة إلى 30 دج بعد دعم أسعار البن وتسقيف هوامش الربح للقهوة، كما دعا الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، أصحاب المقاهي إلى احترام الأسعار المسقفة وخفض سعر فنجان القهوة.
وذكر محدثنا أن منظمتهم ستقوم بخرجات تفقدية فجائية لأصحاب مقاه عبر الوطن بالاستعانة بمنخرطيها، لفضح المتلاعبين بأسعار فنجان القهوة.