مقري للشروق: على حمس الإنسحاب من التحالف وبوتفليقة يتحمل مسؤولية فشل الإصلاحات
دعا نائب رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، إلى الانسحاب من التحالف الرئاسي، احتجاجا على تورّط شريكه في التحالف جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي، في إفراغ الإصلاحات من محتواها، واعتبر مطلبه هذا شرعيا وفقا لما قررته مؤسسات الحركة في وقت سابق.
- وقال مقري: “مجلس الشورى السابق ربط الاستمرار في التحالف بنجاح الإصلاحات السياسية، والآن ثبت للجميع أن الإصلاحات فشلت. وعليه أدعو إلى تجسيد قرار مجلس الشورى”. وأوضح مقري في لقاء مع “الشروق” أن حمس يتجاذبها رأيان، الأول يشدد على بقاء الحركة في التحالف الرئاسي ولو في أسوإ أحواله، انطلاقا من اعتقادهم بأنه ”لا توجد فرصة للتغيير والديمقراطية في الوطن العربي، وأن أحسن ما هو متاح هو الوضع الحالي، وهذا القرار كانت عليه مؤسسات الحركة”.
أما أصحاب الرأي الثاني، الذي ينتمي إليه مقري، فيرون بالاستمرار في التحالف، لكن وفق شروط، ويقول: “كنت ممن دافعوا عن هذا الرأي لسنوات طويلة، لكنني كنت أقول دوما: توجد فرصة للإصلاح، وأن الخروج من التحالف ليس مغامرة وليس قفزة في المجهول، بل هو توجه سياسي مبني على رؤية للوضع المحلي والدولي، وقد أكدت الأحداث هذا الأمر، وعلى الجميع في الحركة تحمل مسؤولياتهم”.
ويرفض مقري خيار الاحتجاج عن طريق الاستقالة، مثل ما ذهبت إلى ذلك جماعة مناصرة، ويقول: “كنت دائما أقول بأن الاستقالة لعدم تبني رأيي في مؤسسات الحركة، قرار خاطئ وغير ديمقراطي، وهو في مصلحة النظام، الذي يريد أن تبقى الحركة كيانا سياسيا ضعيفا أو على الأكثر متوسطا، لأن النظام يعلم أن الحركة هي الأقدر في الساحة السياسية على أن تأخذ المبادرة وتكون من الأحزاب التي تحدث الإصلاح والتغيير”.
وحكم نائب أبو جرة على الإصلاحات بالفشل، منطلقا من تشخيصه للحزمة الأولى من القوانين التي مرت على البرلمان، بل إنه أبدى تشاؤما كبيرا مما هو آت، وقال: “لم أكن أؤمن بأن هذه الإصلاحات ستأخذ مسارا جادا، وقد عبرنا عن هذا في مواقف سابقة، وقد أكدت ذلك الحزمة الأولى من القوانين المشرّعة للإصلاحات، كونها لم تفسح مجال الحريات والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة”.. وأشار المتحدث بهذا الخصوص إلى رفض مطالب اعتماد الأحزاب والجمعيات عن طريق الإخطار، مثلما هو معمول به في الدول الديمقراطية، والتضييق على الحريات من خلال حرمان ”من استغل الدين في مرحلة سابقة، في حين كان يجب أن يقتصر هذا الأمر على من صدرت بحقهم أحكام قضائية”، وهو ما دفعه إلى الحكم على الإصلاحات بالإخفاق.
وإذا كان مقري يرفض تحميل الأفلان والأرندي والبرلمان، مسؤولية فشل الإصلاحات، فإنه يلقي باللائمة على رئيس الجمهورية باعتباره صاحب المشروع، يقول في هذا الصدد: “الرئيس بوتفليقة هو من أطلق الإصلاحات وبالتالي هو من تقع عليه مسؤولية حمايتها”، متسائلا: “كيف يعقل أن يشرع الرئيس بأوامر في قانون المرور، ثم يعجز عن التشريع بأوامر في مشروع يحدد مصير الأمة”، مشددا على ضرورة الذهاب لإصلاحات تجسد طموحات الجزائريين، وحذر من التلاعب بها حتى “لا تفرض علينا من الخارج”.
وعلى الرغم من حالة التشرذم التي يعيشها الإسلاميون في الجزائر، إلا أن القيادي في حمس، يؤكد بأنهم مازالوا يشكلون القوة الضاربة في المجتمع، وأنهم “سيفوزون في أية انتخابات بشرط أن تكون حرة ونزيهة وعلم الناخب بأنها حرة.. لأنهم مازالوا أقوياء وهم يتجاوزون الكيانات الحزبية الأخرى، بشرط أن يراجعوا أداءهم وخطابهم ومنظومة علاقاتهم”، منوها بالدور والتضحيات التي قدمها هذا التيار في الخروج بالبلاد من الأزمة.