-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مجانية موضوعة في فضاءات عمومية

مكتبات الشارع.. إتلاف وسرقة كتبها رغم أهميتها

نادية سليماني
  • 1084
  • 0
مكتبات الشارع.. إتلاف وسرقة كتبها رغم أهميتها
أرشيف

بعضها تعرض للتحطيم وأخرى تم سرقة كتبها وكثيرة أغلقت بعد أيام قليلة..إنها مكتبات الشوارع المجانية، التي كانت مبادرة جميلة في مجتمعنا، هدف أصحابها من إنشائها هو التشجيع على القراءة، لكنهم تفاجؤوا بتصرفات سلبية من بعض المواطنين الذين قضوا على جمال هذه المبادرة، وهذا لا ينفي وجود مكتبات مجانية لا تزال “صامدة” ويستفيد منها كثيرون.
أعادت حادثة تخريب مكتبة تابعة لمؤسسة ترامواي ورقلة، طرح تساؤلات عن طريقة تفكير شخص يقدم على تخريب مكتبة، وعن طرق حماية هذا النوع من مكتبات الشارع المجانية، والتي كان هدف أصحابها منها هو التشجيع على القراءة لا غير.
في حادثة ورقلة، تفاجأ المواطنون بأن المكتبة الصغيرة التي وضعتها مؤسسة ترامواي في أحد مواقفها، محمية بخزانة زجاجية، موجهة للمسافرين محبي القراءة أثناء انتظارهم قدوم عربة ترامواي، تعرضت لتكسير زجاجها وسرقة كامل كتبها بعد 24 ساعة فقط من تدشينها..!

وضع ” الإنجيل” بين الكتب المدرسية..!
وفي قصة مشابهة ولكنها أكثر غرابة من سابقتها، قرر منخرطون في صفحة “شكون قرا معايا في براقي” الفيسبوكية، إنشاء مكتبة صغيرة في حي 2004 مسكن ببلدية براقي، الجزائر العاصمة، تحت شعار “خذ كتابا وضع كتابا”، وكانت موضوعة في أحد الشوارع الرئيسية للحي المذكور وداخل خزانة زجاجية.
والهدف من هذه المكتبة، بحسب تصريح أحد أصحاب المبادرة لـ”الشروق”، هو وضع المواطنين الكتب التي لا يحتاجونها في هذه الخزانة، حتى يستفيد منها أشخاص آخرون، وبالمقابل، يأخذون كتبا يحتاجونها لقراءتها وإعادتها.
ويقول محدثنا إن أغلب الكتب التي كانت توضع في هذه المكتبة، هي كتب مدرسية تخص التلاميذ، بحيث كانوا يتبادلونها بينهم، كل بحسب طوره الدراسي، وهذه المبادرة، بحسب محدثنا، استفاد منها كثيرا تلاميذ المدارس، أوليائهم، ولقيت تجاوبا من سكان الحي.
ولأن كل شيء مجاني موضوع في متناول الجميع وغير محروس، يجلب أصحاب النفوس المريضة، فهذه المكتبة الصغيرة، حسب محدثنا، باتت تتعرض لسرقة كتبها، وقال: “في إحدى المرات وجدنا الكتب المسروقة من مكتبنا، معروضة للبيع في أحد أسواق بلدية براقي من طرف شيخ مسن..! ولم نجرؤ على معاتبته لأنه كبير في السن”.
ويبقى أخطر ما تعرضت له المكتبة، هو وضع مجهول فيها كتبا تبشيرية للدين المسيحي، لتكون في متناول أبناء الحي وخاصة الأطفال..! وقال محدثنا عن الواقعة، إنهم تفاجئوا بوجود كتب شكلها الخارجي مثل مصاحف القرآن الكريم، ولكن مضمونها هو التبشير للدين المسيحي.
وبعد هذه الواقعة وأخرى، أصبحت هذه المكتبة موسمية فقط، يتم فتحها مع كل دخول اجتماعي لتبادل الكتب المدرسية فقط.
“مريم”، إحدى القاطنات بالحي، أخبرتنا بأنها كانت معجبة بفكرة مكتبة الشارع وكانت تنوي وضع كتب ومجلدات مهمة فيها أنهت قراءتها، ولكن بعد الذي شاهدته من تخريب وسرقة الكتب عدلت عن الفكرة، لأن كتبها، مثلما صرحت به “غالية الثمن”.

مكتبات بالفضاءات العمومية لبرج بوعريريج
ومن جهته، بادر الكاتب والإعلامي ورئيس شبكة “كفاءة” الثقافية، عبد الرزاق بوكبة، وعلى مدار ستة أعوام في ولاية برج بوعريريج، لإنشاء مكتبات صغيرة في الفضاءات الشعبية، وعنها قال لـ”الشروق”: “أنشأنا مكتبات صغيرة في الفضاءات الشعبية، مثل المقاهي والمستشفيات والحافلات ذات المسافات البعيدة وقاعات الحلاقة، ولمسنا لها ثمارا رائعة، من قبيل استقطاب قراء جدد وخلق حالات تعارف بين القراء، ذلك أنه من مظاهر تحولات الفعل القرائي، بفعل مواقع التواصل الاجتماعي، ظهور عادة القراءة الجماعية التفاعلية”.
ولكن، بحسب بوكبة، بحكم معرفتنا بمجتمعنا من الداخل، حيث توجد فرديات قد تشوه المسعى وتشوش عليه بسرقة محتويات هذه المكتبات “فقد حرصنا على وضعها في الأماكن المحروسة والمراقبة. فإذا كانت صناديق الزكاة في الجوامع لم تسلم من هذه الفرديات الانتهازية، فكيف تسلم منها مكتبات موضوعة في فضاءات مفتوحة”.
ومع ذلك، يدعو الكاتب والإعلامي، لعدم تهويل موضوع سرقة إحدى هذه المكتبات، وإعطاء انطباع بأن الجزائريين لا يحبون المكتبات ولا يحفظون للكتاب هيبته، “وننساق وراء منطق المواقع الافتراضية القائم على التهويل والمزايدات، لأنه توجد مكتبات أخرى وفي فضاءات عمومية لا تزال موجودة”.

لصوص الكتب “معقدون” نفسيا من القراءة
وفي هذا الصّدد، تفسر المختصة في علم النفس، ليلى بولقرون، ظاهرة سرقة الكتب، بأن المتورطين فيها ينقسمون لفئات، فمنهم فئة الطلبة أو المواطنون الذين لا يملكون مالا وينبهرون بكتاب معين ويريدون قراءته، فيضطرون لسرقته، والظاهرة تحدث خاصة في المكتبات الكبيرة.
وفئة، تعاني من مشكلة نفسية، لأن بعض اللصوص ليسوا بحاجة ماسة لهذه الكتب، ولكنهم يريدون تملكها فقط وقد يرمونها لاحقا، دون قراءة صفحة منها، وآخرون هوايتهم سرقة كتيّبات الجيب”.
والبعض يعاني، بحسب المختصة النفسانية، من متلازمة تمزيق صفحات الكتب، فتجده يستعير كتابا من مكتبة، ثم يعيده ممزقة منه صفحة أو اثنتين، والبعض يتعمد تمزيق صفحات معينة من كتب لحاجتهم أليها، بدل شرائهم كتابا كاملا.
بينما فسّرت سلوك تخريب مكتبات مجانية موضوعة في الشارع، بأن المُخرب يكون عادة شخصا “لا يقرأ ولا يحبُّ الكتب أصلا وينتقم من القارئين بسرقة أو تمزيق كتبهم، أو هو شخص لديه عقدة إتلاف كل شيء مجاني وغير محروس.. وهذه جميعها أمراض نفسية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!