ملك البايلك.. بالقزول!
الوزارات المعنية تراجعت في آخر لحظة عن النظام الجديد لتسيير الشواطئ، وفيما احتفظت بمجانية الدخول، على مستوى العاصمة فقط، أبقت على شواطئ 13 ولاية ساحلية في قبضة الخواص وتحت تصرفهم وفي خدمتهم إلى إشعار آخر غير معلوم!
التساؤل المطروح: لماذا تأجل القرار؟ وإلى متى؟ وهل التأجيل هو احترام للقانون ومن باب سدّ الذرائع؟ بعدما شاع أن سحب تسيير الشواطئ من الخواص “إجراء غير قانوني” بسبب امتلاك هؤلاء المنتفعين لحق الامتياز، وهو الحقّ الذي مازال ساري المفعول؟
الظاهر أن “قزول” الخواص غلب “هراوة” الحكومة، فيما تبقى “عصا” عامة المواطنين مكسورة لا تفيد حتى لنشّ الذباب أو مطاردة قطيع غنم تائه في غابات الشلعلع أو الزبربر أو الشريعة أو بومدفع!
المشكلة أن البحث عن حلول لمثل هذه المشاكل، يتمّ بطريقة افتراضية وعشوائية وسريعة، بما يُفقدها الشهية في حلّ المعضلة وتنفيس الغمّة التي تدوّخنا جميع، كبيرنا قبل صغيرنا!
الخواص المستفيدون من تسيير الشواطئ كل موسم اصطياف، تحرّكوا منذ أعلنت الجهات المعنية، ومنها ولاية الجزائر، لتنظيم العملية وتأميمها وتحرير المصطافين من قبضة “سماسرة الشواطئ“!
قد يكون من حقّ أيّ منتفع البحث عن كلّ الطرق لإرجاع أموال “الامتياز” وإحصاء الفائدة أيضا، لكن أليس من حقّ المواطن البسيط دخول الشاطئ “باطل” وبكلّ أريحية، وهو الفضاء العمومي الذي يبقى إلى أن يثبت العكس ملكية للمجموعة الوطنية؟
عندما يصبح تسيير الشواطئ بالقزول، والمواقف العمومية بالهراوة، وتعمّ نظرية “مول الكتاف يفوت“، فمن الطبيعي أن يُعفس القانون، ولا يصبح هذا القانون فوق الجميع!
من غير المقبول ولا المعقول أن “تؤمّم” جماعات الضغط والمال والمصالح، “ملك البايلك” لاستخدام القزول، فتنهشه، أو تنهش اللذيذ منه، وتترك “الجيفة” مرماة غير صالحة للاستهلاك أو الاستعمال!
رمال السواحل والصحاري تـُنهب، والشواطئ تـُسلب، والعقار يُحلب، وقد يأتي يوم إذا استمرت مثل هذه النظريات الخاطئة، يخرج المواطن من عتبة منزله، فيجد “المكّاس” في انتظاره يطلب منه حقوق وضع رجليه على الشارع، فيدفع ويسير، فيجد مكّاسا آخر يطالبه بدفع حقوق انتظار الحافلة بالمحطة، وعند وصوله إلى العمل ونزوله عليه أن يدفع ثانية، وهي نفس الفاتورة التي تنتظره عند العودة مساء إلى بيته!