-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ملك الغابة… بالقوة؟

الشروق أونلاين
  • 2580
  • 5
ملك الغابة… بالقوة؟

كان يا مكان في قديم وحديث الزمان، بلد ساحر يدعى سوريا، ملكُ التبيين والبيان، من دخله أو خرجه ظل آمنا ومطمئنا على نفسه وماله وعرضه وثقافته، وعلى أمّة أضاعت عاصمة الخلافة الأموية ولم يبق لها سوى ذكريات عمر بن عبد العزيز، عندما كانت دمشق تُسيّر امبراطورية لا تغرب عنها شمس الحق، ليتحوّل المكان إلى غابة، القوي يأكل فيها الضعيف، والضعيف يأكل فيها ما بقي من أمل في عودة الزمن الغابر، ويُثبّت أحد حكامها نفسه أسدا على هاته الغابة التي أنجزها “بدهائه” بالإسم وبالأنياب، وارثا بطش الأسود عن أبيه الذي ابتلع كل من في الغابة فكان أسدا على مساجد حماه ونعامة في الجولان، ليشهد المسلمون سقوطا آخر لعاصمة أخرى لأمجادهم، وقد يأتي عليهم حين من الدهر لن يجدوا موقع قدم أو فرصة لزيارة أماكن شهدت أمجادهم من البِعثة المحمدية مرورا بالخلافة الأموية والعباسية ووصولا إلى العهد العثماني.

ما يحدث في سوريا من كسر العظام بالعظام وحوار النار والدم الذي حوّل سوريا من عاصمة الحضارة والثقافة إلى عاصمة للموت بقرار رئاسي غير قابل للنقاش، منذ أزيد عن عام، يؤكد أن من نصّب نفسه ملكا في ما يسميه هو بالجمهورية قد أثبت أن عشق السلطة مرض قاتل أصاب الكثير من الحكام الذين يرفضون التنازل عن الحكم، رغم أن حياتهم الآن لا حلاوة فيها ولا امتيازات، بل مجرد مرض مزمن يعلم المصاب به أنه هالك، ومع ذلك يواصل تعاطيه للسمّ الذي سيقتله قصُر الأمد أم ازداد قصرا، كما هو واضح في المشاهد الأخيرة من حرب الغابة التي تشهدها سوريا، ويبدو المشهد السوري بعيد عن أن يكون ربيعا بسبب الأداء المختل من المعارضة التي ارتمى الكثير منها في أحضان الغرب يسترزق بيانات وإعانات يعلم أنها بمقابل من الشرف والكرامة، فلا هو مشابه للعراق حينما انهار نظام صدام في لمح البصر، ولا مشابه لتونس حينما حمل زين العابدين بن علي حقيبته الذهبية وطار إلى المملكة العربية السعودية، ولا شبيه بمصر، حيث انسحب حسني مبارك وترك أرض مصر محروقة بطفيلياته، ولا شبيه بليبيا عندما قاوم القذافي وأبناؤه إلى آخر قطرة، وانتهى المشهد الأليم دون أن يبدأ المشهد المأمول، لأن الأسد مؤمن أنه ملك الغابة الذي سيلتهم الجميع، وتلك هي المشكلة التي قد تجعل الأزمة السورية تدخل مرحلة الانتحار البطيء الذي لن يتمكن حتى الذين سمّوا ثورتها بالربيعية أن يغردوا أو ينشروا نسمات أمل في بلد يُصبح على موت ويُمسي على اللاحياة، ولا يسمع فيه غير زئير رجل يرفض أي شكل من أشكال الحوار الذي يؤدي إلى انسحابه من الحكم ولو بعد عشرين عاما، لأنه يظن أن أنيابه الحمراء مصاصة الدماء ليست للضحك وإنما لالتهام أعدائه كما قال المتنبي في زمن الخلافة العباسية.

هناك فارق واحد بين أسد الغابة الحقيقي وأسد سوريا، هو أن غابة الحيوانات طبيعية، وغابة أسد سوريا هو من اصطنعها وأعلن نفسه أسدها على أهله وفي الحروبنعامة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • YOUNES

    كيف الحل لأناس لا يخافون الله رب العالمين ..هل شك أحد هؤلاء في حقيقة الموت..كلا أبدا ـ لكن أفعالهم توحي بذلك ..بما سيجيب أمثال هؤلاء غدا يوم القيامة ..

  • chaabane

    certe bachar alassad est'un dictateur,sa famille et son entourage profitent pleinement de la richesse du peuple syrien. bachar devait quitter le pouvoir, il lui reste encore de petites portes pour sortir. certe la communauté internationale guidé par les usa ne veut que du mal pour la Syrie et le peuple syrien.

  • بدون اسم

    تقول صحيفة هآرتس: " إنّ كلّ المنافقين العرب واليهود متّحدون على هذا الدّعاء (الدعاء ببقاء الأسد) وكأنّ الأسد مَلِكُ إسرائيل. علماً أنّ الشّعار الأجوف الفارغ الذي حمله الأسد الأب والابن حول المقاومة ما هو إلا ورقة تأمين لبقاء النّظام فقط، فالحكومة السّورية “الممانعة” لم تصدر حتى صوتاً مزعجاً في الجولان".

  • بدون اسم

    أخي ناصر.. لقد نسيت أن تشير أنّ هذا الأسد الذي نصّب نفسه ملكا للغابة، اختار أن يكون أسدا على شعبه، حملا وديعا مع الصهاينة الذين نعموا في عهده وعهد أبيه بالأمن والأمان على جبهة الجولان. لأجل هذا لم يستطع الصهاينة إخفاء تخوفهم من سقوطه:
    بتاريخ 29/03/2011م كتبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقول: " من المدهش أنّ اليهود يصلّون سراً من أجل أن ينجو نظام الأسد في سوريا ".

  • بدون اسم

    جميل أخي ناصر... ولكن:
    ليس من العدل أن نحصر المعارضة في مجلس وطني عميل للغرب، وفي ساسة لا هم لهم إلا أن يصلوا إلى السلطة؛ المعارضة هي أيضا أولئك الرجال الذين يحملون أرواحهم على أكفهم، ويبذلونها لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا في أرض الشام، ولأجل أن ترفع فيها راية الإسلام، ولأجل أن تعود مركزا للخلافة كما كانت.
    هؤلاء الرجال هم من أعلنت إسرائيل منذ بداية الثورة أنها تتخوف من سيطرتهم على الأوضاع، وهم من لم تستطع أمريكا إخفاء مكرها بهم حين رمتهم بالإرهاب.
    لا تتشاءم كثيرا أخي ناصر، فليل الظلم سينجلي.