-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
برامج "رأي الشارع" على القنوات التلفزيونية تغرق في التكرار والشعبوية

من أسئلة “قوانين المالية والقدرة الشرائية” إلى سؤال.. هل تخفي الأسرار عن زوجتك؟!

الشروق أونلاين
  • 2719
  • 0
من أسئلة “قوانين المالية والقدرة الشرائية” إلى سؤال.. هل تخفي الأسرار عن زوجتك؟!
الأرشيف

تحولت معظم برامج الرأي، التي تقوم على استجواب المواطنين في الشارع من حالة البرامج الجدية إلى البرامج الشعبوية، حيث بدأت من محاولة القنوات التلفزيونية في الجزائر أخذ رأي المواطنين حول مسائل مهمة ترتبط بيومياتهم ومشاكلهم إلى طرح أسئلة “غير منطقية” على غرار: هل تكذب على زوجتك؟ وهل تحمل الأموال معك عند النزول إلى الشارع؟!

هذه البرامج التي يصطلح عليها بـ”راديو طروطوار” في إشارة إلى اعتمادها على مواقف الشارع مما يحدث حوله، كانت اللبنة الأساسية التي بنيت عليها معظم القنوات التلفزيونية لدى فتح المجال السمعي البصري بالبلاد، لكنها سرعان ما تحولت إلى برامج ترفيهية تسعى لتحقيق الرواج من خلال البحث عن مواقف شاذة وآراء غريبة لتبني عليها شهرتها، وفقدت وظيفتها الأساسية في أن تكون حلقة الوصل بين المواطن والمسؤول، ربما، باستثناء برنامج “الشعب يريد”، الذي تواصل “الشروق” تقديمه منذ شروعها في البث قبل خمس سنوات.

المواطن الجزائري، لا يزال يعتقد أن ميكروفون التلفزيون، مهما كانت القناة، هو ميكروفون رسمي وأنّ الإدلاء بأي تصريح قد يقذف به ما وراء الشمس!!

هنالك رقابة ذاتية مقيتة وشديدة يمارسها هذا المواطن، ويظهر ذلك من خلال نزول ميكروفات القنوات التلفزيونية إلى الشارع للسؤال عن أمور عديدة تهم الجزائريين، على غرار صعوبة المعيشة وانتشار الفقر وغياب الشفافية في التسيير وحتى اندلاع الحرائق في الغابات وارتفاع درجات الحرارة!!

المواطن خائف حتى من الإدلاء برأيه في انتشار الأوساخ وغياب النظافة بالحي الذي يقطن فيه، وقد شاهدت عبر قناة تلفزيونية تبث من ولاية داخلية، أن معظم هؤلاء المواطنين الذين تم استجوابهم حول النظافة ردوا بأن كل شيء على ما يرام، والدولة تبذل جهودا جبارة والمشكلة الأساسية تقع على عاتق المواطن!!

لم نتعود في الجزائر على قول رأينا بكل صراحة، ولم نعد نستطيع التحدث بكل شفافية عن القضايا التي تهمنا، نحن لا نستطيع فتح فمنا إلا عند طبيب الأسنان، مثلما تقول النكتة الشهيرة!!

ربما قد يرى البعض هذا الكلام مناقضا تماما لما نعيشه من كثرة القيل والقال، ومن انتشار ثقافة الهدرة باطل في المجتمع، لكن الواقع أن كل هذا الكلام ما هو إلا ترديد لمخاوف بسيطة أو حالة انتقام عابرة، غير مبني على رؤية للحقيقة أو ممارسة للحق بالكلام!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!