-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من التجاذب إلى البناء… نحو ميثاق أخلاقي للنقاش التربوي

عومر بن عودة
  • 55
  • 0
من التجاذب إلى البناء… نحو ميثاق أخلاقي للنقاش التربوي
ح. م
صورة تعبيرية.

تدور في هذه الأيام خطابات من بعض الأطراف هي أشبه بإعلان حرب ، على ما تقدمت به وزارة التربية الوطنية من إقرار لمجموعة من الترتيبات البيداغوجية ، عبر بعض المنابر الإعلامية ، وهي خطابات يمكن وصفها بالعشوائية والحديث فقط بالعموميات دون دراسة وتقديم الحجج والأدلة والبدائل ، وكان الأولى كذلك -وهو أمر في غاية الأهمية – هو التقدم قبل إعلان هذه الإجراءات بطلب لفتح النقاش حول إصلاحات المنظومة التربوية.

وكل ما في الأمر هو زحزحة الفرنسية من الثالثة إلى الرابعة ابتدائي وحذفها من السنة الثالثة ثانوي في الشعب العلمية، رغم أنها تمت تجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية وتوجهات السلطات العليا في البلاد.

والحديث عن مثل هذه الملفات الحساسة يقتضي الإلمام والتمكن والدراسة والتمحيص والتقييم، إلى جانب النقاش الهادف.

فالنقاش حول قضايا التربية والتعليم يشكل  أحد المؤشرات الدالة على حيوية المجتمع ونضج مؤسساته ، باعتبار أن المدرسة ليست جهازًا إداريًا محضا، وإنما مؤسسة استراتيجية تتولى بناء الإنسان وإعداد الأجيال للمستقبل.

ولذلك فإن القرارات والسياسات والإصلاحات التي تمس المنظومة التربوية لا يمكن أن تكون بمنأى عن النقاش العمومي ، ولا عن ملاحظات الفاعلين في الميدان ، ولا عن القراءة النقدية للباحثين والنقابات والأساتذة والأولياء ، غير أن قيمة هذا النقاش لا تقاس بكثرة الأصوات ولا بحدة المواقف، وإنما بمدى انضباطه لقواعد الموضوعية، واحترام الاختلاف، والاستناد إلى المعطيات، والاحتكام إلى المصلحة العامة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من مجرد حرية التعبير حول قضايا التربية إلى بناء ثقافة أخلاقية للنقاش التربوي ، تجعل من الاختلاف وسيلة للإثراء ، ومن الحوار آلية للتصحيح ومن النقد مدخلًا إلى التطور.

ولعل المرجعية الإسلامية تقدم أساسا متينًطا لهذه الثقافة ، يقول الله تعالى: “الذين يستمعون الْقول فيتّبِعُون أَحسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُم اللَّه وأولئك هم أولو الْألباب” ، “الزمر: 18″ فالآية تؤسس لمنهج يقوم على الاستماع والتمييز والاختيار ، وليس على رفض الرأي المخالف لمجرد مخالفته.

إن «اتباع أحسن القول» يفترض وجود أقوال متعددة ، ويجعل العقل والتمييز معيارا في المفاضلة بينها ،وهذه قاعدة يمكن إسقاطها على النقاش التربوي المعاصر ، ليس المطلوب أن نتفق على كل شيء ، وإنما أن نستمع إلى بعضنا ، ونفحص الحجج ، ونميز بين الصواب والخطأ، ثم نختار ما يخدم المدرسة والمتعلم والمصلحة العامة.

ومن هنا فإن التثمين والنقد ينبغي أن ينظرا إليهما باعتبارهما موقفين مشروعين متى كانا صادقين ومؤسسين. فإذا أقدمت وزارة التربية أو الحكومة أو أي مؤسسة عمومية على إنجاز يستحق الإشادة ، فإن الاعتراف به ليس بالضرورة مدحا مجانيا أو تقربا أو تملقا ، كما أن تسجيل ملاحظة أو الاعتراض على قرار لا يعني بالضرورة التهجم على صاحبه أو رفض المؤسسة التي صدر عنها القرار. فالإنسان الموضوعي لا يكون مطالبا بأن يعارض كل شيء حتى يثبت استقلاليته ، كما لا يكون مطالبا بتأييد كل شيء حتى يثبت ولاءه.

إن الاستقلالية الحقيقية تعني امتلاك القدرة على قول «نعم» عندما تستحق المسألة نعم، وقول «لا» عندما تستوجب «لا»، والاحتكام في الحالتين إلى الدليل والمصلحة العامة.

ومن الأخطاء المنهجية الشائعة اختزال المواقف في ثنائية حادة: «مع» أو «ضد». فالموقف من الإصلاح التربوي يمكن أن يكون أكثر تركيبا من ذلك ، فقد يكون الفرد مؤيدا للأهداف العامة للإصلاح ، لكنه يتحفظ عن إحدى آليات التنفيذ ، وقد يثمن مجموعة من الإجراءات وينتقد مجموعة أخرى ، وهذا ليس تناقضا، وإنما هو تعبير عن التفكير التحليلي المركب الذي يميز بين الغايات والوسائل ، وبين المبادئ وآليات التطبيق وبين السياسة العامة والتفاصيل التنفيذية ،  ولذلك فإن الموقف الناضج لا يقول بالضرورة «أؤيد كل شيء» أو «أرفض كل شيء» ، وإنما يقول: أدعم ما أراه صائبًا وأتحفظ عما أراه بحاجة إلى مراجعة ، وأقترح ما أعتقد أنه يمكن أن يكون أفضل.

وتقتضي أخلاقيات النقاش كذلك الفصل الصارم بين نقد القرار ومهاجمة الشخص. فالخطاب المؤسساتي الرشيد يناقش مضمون القرار وآثاره ونتائجه ، ولا يحاكم نوايا صاحبه.

ويمكن للباحث أو النقابي أن يرى أن إجراء ما يحتاج إلى مراجعة ، وأن يستند في ذلك إلى معطيات قانونية أو تربوية أو ميدانية ، دون أن يحول ذلك إلى انتقاص من المسؤول أو تشكيك في نيته. فالنقد العلمي ينطلق من سؤال: «ما الذي يمكن تحسينه؟» ، بينما الخطاب الشخصاني ينقل النقاش إلى سؤال: «من المخطئ وكيف نهاجمه؟» ،والفرق بين السؤالين هو الفرق بين ثقافة الإصلاح وثقافة الخصومة.

وتكتسب النصيحة في هذا السياق أهمية خاصة؛د ، فقد قال النبي (ص): «الدين النصيحة» ، قيل: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» -رواه مسلم- ، والنصيحة في معناها الأخلاقي ليست مجاملة ، وإنما إرادة الخير والإرشاد إلى ما هو أصلح ،  وإذا استلهمنا هذا المعنى في المجال المؤسساتي ، فإن تثمين الإنجاز الصادق يمكن أن يكون نصيحة، والتنبيه إلى الخلل يمكن أن يكون نصيحة، وتقديم البديل يمكن أن يكون نصيحة. غير أن النصيحة تفقد جوهرها عندما تتحول إلى تشهير أو انتقام أو تصفية حسابات، لأن غايتها الإصلاح لا الإدانة.

كما أن من أخلاق الحوار ما ورد في الحديث النبوي: «يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا»،  -متفق عليه- ،  وإذا كان الحديث واردا في سياق الدعوة والتعامل ، فإن دلالته الأخلاقية تبرز أهمية أسلوب الخطاب في إنجاح الرسالة ، فقد تكون الفكرة صحيحة ، لكن طريقة عرضها تفسد أثرها ، وقد يكون النقد مشروعًا ، لكن أسلوب تقديمه يحوله إلى صدام ، ولذلك فإن السؤال في النقاش التربوي ليس فقط: «ماذا نقول؟» ، وإنما أيضا: «كيف نقول؟ ولماذا نقول؟».

إن النقد في مفهومه العلمي ليس هدمًا بل هو أحد أدوات التقويم والتحسين ، فالسياسة التعليمية التي لا تخضع للتقييم معرضة للجمود ، والقرار الذي لا يسمح بالمراجعة قد يتحول إلى عائق أمام التطوير ،  لكن النقد المنتج هو الذي يبحث عن مواطن الخلل بهدف معالجتها، وليس بهدف التشهير بأصحابها.

ومن هنا ينبغي أن تصبح القاعدة: لا نقد بلا حجة، ولا اعتراض بلا مبرر ، ولا رفض بلا بديل متى كان البديل ممكنًا. وليس المقصود أن يقدم كل ناقد مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا، وإنما أن ينتقل النقاش من مجرد تحديد الخطأ إلى التفكير في كيفية تحسينه.

وفي هذا السياق تبرز أهمية التكوين ولا سيما التكوين النقابي. فالنقابة شريك اجتماعي ومهني أساسي، ودورها لا ينبغي أن يختزل في الاحتجاج وإصدار البيانات ، وإنما يشمل التفاوض والتشخيص والاقتراح والمساهمة في تحسين السياسات المهنية والتربوية. غير أن تعقّد قطاع التربية يجعل الفاعل النقابي في حاجة إلى تكوين مستمر في التشريع المدرسي، والقانون وعلوم التربية، والتفاوض الجماعي وتحليل السياسات العمومية ، وإدارة النزاعات والاقتصاد التربوي. ومن ثم فإن محدودية التكوين التخصصي لدى شريحة من الفاعلين النقابيين ينبغي ألا تتحول إلى ذريعة للتجريح أو الانتقاص من العمل النقابي، وإنما ينبغي أن تكون موضوعًا للإصلاح والتأهيل.

فالنقابي المكوّن ليس أقل نضالًا وإنما أكثر قدرة على النضال الفعال؛ لأنه ينتقل من رد الفعل إلى الفعل الاستراتيجي ، ومن الاحتجاج إلى التفاوض، ومن المطالبة العامة إلى بناء المقترح ، ومن الخطاب الانفعالي إلى الحجة القانونية والتربوية. وكلما ارتفع مستوى التكوين النقابي ، ارتفع مستوى الحوار الاجتماعي، وأصبحت المطالب أكثر دقة ، والملاحظات أكثر موضوعية، والمقترحات أكثر قابلية للدراسة والتنفيذ. ولذلك فإن الاستثمار في تكوين الفاعلين النقابيين والتربويين ينبغي أن ينظر إليه باعتباره استثمارًا في جودة الشراكة الاجتماعية وفي استقرار المدرسة.

وهنا يمكن استحضار المرجعية الباديسية ذات الدلالة الخاصة ،  فقد جعل الشيخ عبد الحميد بن باديس من العلم والتربية وبناء الإنسان أساسا في مشروع النهضة والإصلاح ،  وكان مشروعه قائمًا على تحرير العقل وبناء الوعي وربط المعرفة بالمسؤولية الأخلاقية.

ومن هنا فإن استحضار الفكر الباديسي في النقاش التربوي لا ينبغي أن يكون مجرد استدعاء رمزي ، وإنما ينبغي أن يتحول إلى ممارسة ، العلم قبل الحكم والوعي قبل الموقف ، والتربية قبل التجاذب ،  يقول الشاعر أحمد شوقي: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت     فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

يكتسب هذا البيت دلالة عميقة في هذا السياق ، لأن المعرفة وحدها لا تكفي إذا غابت أخلاقيات استخدامها.

إن النقاش التربوي يحتاج إلى أن يخرج من منطق «أنا على حق» إلى منطق أكثر علمية وإنصافا هو: «لنعرض حججنا ولنبحث معا عن الصواب».

فامتلاك الإنسان لرأي لا يعني امتلاكه للحقيقة كاملة ، ومراجعة الموقف أمام دليل جديد ليست ضعفا ، وإنما هي إحدى علامات النضج العلمي. ومن هنا فإن ثقافة الحوار ينبغي أن تربي الفاعل التربوي على الاعتراف بإمكان الخطأ وعلى قبول المراجعة وعلى التمييز بين الثبات على المبادئ والجمود على المواقف.

وتؤكد الخبرة الإنسانية أن المجتمعات لا تتقدم عندما تتطابق الآراء ، وإنما عندما تستطيع إدارة اختلافاتها بصورة عقلانية.

وقد ارتبط بالتفكير النقدي الحديث معنى أساسي مفاده أن المعرفة تتطور من خلال التساؤل والمراجعة والنقاش ، كما ارتبط ب”جون ديوي” تصور للتربية باعتبارها عملية اجتماعية وتجريبية مستمرة ، كما تبرز مقولة نيلسون مانديلا الشهيرة: «التعليم هو أقوى سلاح يمكن استخدامه لتغيير العالم» ، وإذا كان التعليم قادرا على تغيير العالم ، فإن النقاش حول التعليم ينبغي أن يكون راقيا بما يكفي لصناعة التغيير ، لا أن يتحول إلى وسيلة لتعطيله.

ومن أخلاقيات النقاش كذلك عدم احتكار الحقيقة ، فالوزارة تنظر من زاوية السياسة العمومية، والإدارة تمتلك خبرة التسيير ، والأستاذ يعيش تفاصيل الممارسة الصفية ، والمفتش يمتلك الخبرة البيداغوجية ، والنقابي يتعامل مع المطالب المهنية ، والباحث يمتلك أدوات التحليل العلمي ، والولي يرى نتائج المدرسة من زاوية مختلفة.

وكل هذه الزوايا يمكن أن تتكامل إذا توافرت الإرادة المؤسساتية للحوار ، ومن هنا فإن الاختلاف لا ينبغي أن يكون مصدرا للانقسام ، وإنما يمكن أن يتحول إلى تكامل معرفي يرفع جودة القرار.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي تصبح المسؤولية أكبر ، لأن المعلومة غير الدقيقة يمكن أن تنتشر في دقائق ، بينما يحتاج تصحيحها إلى وقت وجهد ،  ولذلك فإن الفاعل التربوي مطالب بـالمسؤولية الرقمية ، من خلال التحقق قبل النشر ، والتمييز بين الخبر والرأي ،  وعدم اقتطاع التصريحات من سياقها،  وتجنب التشهير وتصحيح المعلومات الخاطئة عند اكتشافها.

فالكلمة التي تكتب عن المدرسة لا تبقى مجرد رأي فردي عندما تدخل الفضاء العام ، وإنما يمكن أن تؤثر في صورة المجتمع عن المعلم والإدارة والنقابة والوزارة والإصلاح كله.

ومن المفيد هنا استحضار الحكمة العربية: «رُبَّ رأيٍ صائب كان سببه مشورة»، وهي تختزل قيمة الحوار في الوصول إلى القرار الأفضل. كما أن المثل الشائع «اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية»، رغم أنه من الأقوال المتداولة لا من القواعد العلمية ، يلخص معنى مهما: يمكن أن نختلف في الرأي دون أن نحول الاختلاف إلى خصومة شخصية.

وفي الشعر العربي يقول المتنبي:

الرأي قبلَ شجاعةِ الشجعانِ   ***  هو أولٌ وهيَ المحلُّ الثاني.

وفي ذلك إشارة إلى أن القوة الحقيقية لا تكمن في رفع الصوت ، وإنما في قوة الرأي وحسن التدبير.

إن الميثاق الأخلاقي للنقاش التربوي في جوهره ،  ينبغي أن يقوم على ثلاثة أنواع من الاحترام: احترام الإنسان ، احترام المؤسسة ، واحترام الحقيقة.

احترام الإنسان يعني رفض التجريح والتشهير والشخصنة ، واحترام المؤسسة يعني عدم تحويل الاختلاف إلى عداء مؤسساتي ، واحترام الحقيقة يعني الاحتكام إلى الدليل والاعتراف بالخطأ عندما يثبت الخطأ.

ومن هذه المبادئ تتفرع قواعد أخرى: الدليل قبل الحكم، والفكرة قبل الشخص ، والحوار قبل التصعيد ، والاقتراح قبل الرفض ، والتكوين قبل إصدار الأحكام ، والمصلحة العامة قبل الحسابات الشخصية.

إن المدرسة الجزائرية لا تحتاج إلى إجماع مصطنع  ولا إلى أصوات تؤيد كل شيء ، ولا إلى أصوات ترفض كل شيء ، إنها تحتاج إلى تعددية مسؤولة في الرأي ، وإلى ثقافة مؤسساتية تتسع للتثمين والنقد معًا. فالمسؤول الذي ينجح يستحق أن يُشكر ، لأن الاعتراف بالنجاح يحفز على الاستمرار ، والمسؤول الذي يخطئ يحتاج إلى من ينبهه ، لأن التنبيه الصادق يساعد على التصحيح ، والنقابي يحتاج إلى الاستقلالية ، لكنه يحتاج كذلك إلى التكوين والمعرفة، والباحث يحتاج إلى الحرية ، لكنه يحتاج أيضًا إلى الأمانة العلمية والدليل.

وعليه فإن الميثاق الأخلاقي للنقاش التربوي يمكن اختزاله في معادلة واضحة: التثمين الصادق ،  والنقد البناء ، والتكوين المستمر ، والحوار المؤسساتي ، والاحتكام إلى الدليل ، كلها عناصر متكاملة في بناء إصلاح تربوي أكثر نضجًا واستدامة.

فليس المطلوب أن نكون مع كل قرار ولا ضد كل قرار ،  المطلوب أن نكون مع الصواب ، ومع المدرسة ومع المتعلم ، ومع جودة التعليم.

وفي النهاية ليست الغاية أن تنتصر الوزارة على النقابة ، ولا النقابة على الوزارة ، ولا الباحث على المسؤول ، ولا المسؤول على الباحث ، وإنما أن ينتصر التعليم على الاختلال ، والمدرسة على الجمود ، والمتعلم على الفشل ،  والمعرفة على الجهل ،  والحوار على التجاذب ، والبناء على الهدم.  ولذلك فإن الرهان الحقيقي هو أن نجعل من اختلافنا مصدرا للقوة ، ومن نقدنا وسيلة للتصحيح ، ومن تثميننا حافزا للاستمرار ، ومن تكويننا أساسًا للوعي ، ومن حوارنا طريقًا إلى الحلول.

إن الإصلاح التربوي لا يحتاج إلى من يصفق له دائمًا ، ولا إلى من يعارضه دائمًا ، بل يحتاج إلى من يقول للمجتهد أحسنت حيث أصبت ، ونقترح حيث يمكن التحسين.

فالمسؤول يحتاج إلى الدعم الصادق لكنه يحتاج أكثر إلى الحقيقة ، والنقابي يحتاج إلى الاستقلالية ، لكنه يحتاج كذلك إلى المعرفة ، والباحث يحتاج إلى الحرية لكنه يحتاج إلى الدليل ، والممارس الميداني يحتاج إلى أن يُسمع صوته، لكنه يحتاج إلى أن ينقل الواقع بأمانة.

وهكذا يصبح الاختلاف طريقًا إلى التوافق ، والنقد مدخلًا إلى التصحيح ، والتثمين حافزا إلى الاستمرار ، والتكوين أساسًا للوعي، والحوار وسيلة للبناء. فحين تكون الغاية هي المدرسة والمتعلم والوطن ، يصبح اختلاف الوسائل ممكنًا، ويصبح الحوار ضرورة، ويصبح التقدم هو الانتصار الحقيقي للجميع..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!