-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فعاليات الدورة الـ140 من معرض كانتون بين 15 أكتوبر و4 نوفمبر المقبل:

من السيارات وقطع الغيار إلى أسرار مصانع الصين… إقبال كبير للجزائريين على غوانغزو!

إيمان كيموش
  • 1110
  • 0
من السيارات وقطع الغيار إلى أسرار مصانع الصين… إقبال كبير للجزائريين على غوانغزو!

تتواصل فعاليات معرض كانتون للاستيراد والتصدير منذ 15 أكتوبر الجاري بمدينة غوانغزو الصينية، وسط إقبال لافت من التجار ورجال الأعمال الجزائريين، الذين توافدوا لاكتشاف أحدث المنتجات والتقنيات، والتفاوض مباشرة مع المصانع الصينية، بحثا عن فرص جديدة للاستيراد والتصدير وعقد الصفقات التجارية، ولا يقتصر دور هذا الموعد الاقتصادي العالمي على توفير المنتجات الصينية للسوق الجزائرية، بل يشكل أيضا بوابة استراتيجية أمام الشركات الجزائرية الراغبة في تصدير منتجاتها إلى الصين، واستكشاف فرص دخول واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.

ويتواجد عدد كبير من الجزائريين خلال الفترة الممتدة من 15 أكتوبر الجاري إلى 4 نوفمبر المقبل في الصين، وتحديدا في مدينة غوانغزو، حيث يشاركون في فعاليات الدورة الـ140 من معرض كانتون، الذي يوصف بأنه أحد أهم المعارض التجارية في العالم وأكبر منصة تجارية متكاملة، ويحتفل المعرض هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيسه، منذ انطلاقته سنة 1957، وأصبح اليوم منصة تجارية عالمية تمتد على مساحة 1.55 مليون متر مربع بمجمع باتشو، على ضفاف نهر اللؤلؤ، ويستقطب أكثر من 32 ألف شركة عارضة و340 ألف مشترٍ أجنبي من 208 دول ومناطق، حسب وزارة التجارة الصينية ومركز التجارة الخارجية الصيني.

وإذا كان المعرض من أهم التظاهرات التجارية العالمية، فإن جناح السيارات وقطع الغيار في المرحلة الأولى، الممتدة من 15 إلى 19 أكتوبر، يحظى باهتمام خاص من التجار الجزائريين، ويتضمن الجناح، الواقع في المنطقتين “أ” و”ب” من المجمع، خمسة أقسام رئيسية حُددت رسميا لهذه الدورة، وهي المركبات والدراجات ذات العجلتين، وسيارات الركاب الكاملة، ومركبات الطاقة الجديدة، والشاحنات الخفيفة، والدراجات النارية والكهربائية، والمركبات ثلاثية العجلات. أما القسم الثاني، فيتضمن قطع الغيار والمكونات، بما فيها أنظمة المكابح، والمرشحات، وأنظمة التعليق والتوجيه، وأجزاء المحركات، وناقلات الحركة، وأنظمة العادم، والإطارات، والقوالب المطاطية والبلاستيكية، وهي منتجات تحظى بطلب متزايد في السوق الجزائرية.

ويتضمن القسم الثالث إلكترونيات السيارات وإكسسواراتها، بما فيها أجهزة الاستشعار، ولوحات القيادة، وأنظمة الإنارة بتقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، وأنظمة الترفيه، وكاميرات تسجيل الطريق، وأنظمة مراقبة ضغط الإطارات، في حين يتضمن القسم الرابع جناح الطاقة الجديدة والشحن، الذي يعد من أبرز مستجدات هذه السنة، ويشمل مكونات السيارات الكهربائية، وأجهزة الشحن السريع بالتيار المستمر، والشواحن المنزلية الذكية بقدرة 7 كيلوواط، وأنظمة إدارة حرارة البطاريات، أما القسم الخامس، فيخصص لأدوات ومعدات الورشات، بما فيها الأدوات اليدوية والكهربائية، ومعدات التشخيص والفحص، والأجهزة المتطورة لاختبار البطاريات.

تجار جزائريون حاضرون لـ”الشروق”:
دورة مختلفة عن سابقاتها والتركيز على التكنولوجيا

وقال تجار جزائريون حاضرون لـ”الشروق” إن هذه الدورة تختلف عن سابقاتها من خلال التركيز على التكنولوجيا، وفي هذا السياق، صرح سمير، وهو مستورد ومنتج لقطع الغيار من سطيف، بأن أحد العارضين يقدم أكثر من ألفي نموذج من الشواحن التوربينية، مضيفا: “جئت للبحث عن مرشحات وأنظمة مكابح للسيارات الصينية التي دخلت السوق الجزائرية مؤخرا، ووجدت هنا تنوعا لم أعهده من قبل، فالتفاوض المباشر مع المصنعين هو ما يصنع الفارق”، وأضاف ناصر، وهو تاجر جملة من الجزائر العاصمة، أن أحد المصانع يعرض ألواحا مصنوعة من مواد بلاستيكية مختلفة، مخصصة للتجهيزات الداخلية للسيارات، قائلا: “لأول مرة أرى كيف تتحول المادة الخام إلى قطعة جاهزة للاستعمال في السيارة أمام عيني”، أما كريم، المتخصص في بطاريات السيارات، فأشار إلى تنامي الاهتمام بالتقنيات الحديثة في هذا المجال، موضحا أن بطاريات المكثفات الفائقة وأجهزة الفحص الدقيقة للبطاريات أصبحت من أبرز التقنيات التي يتوقع أن تعرف انتشارا واسعا في السوق الجزائرية خلال الفترة المقبلة.

وتشير المعلومات المنشورة من مركز التجارة الخارجية الصيني إلى تحول ملحوظ في هذه الطبعة، مع استحداث منطقتين جديدتين مخصصتين لمركبات الطاقة الجديدة والتنقل الذكي، والروبوتات الخدمية، حيث أصبح التركيز منصبا على أنظمة التحكم الإلكتروني الحديثة، وأجزاء هياكل السيارات، وحلول الإنارة الذكية، كما تعرض إحدى الشركات الصينية الكبرى، لأول مرة، نماذج متطورة من المركبات المجهزة بأنظمة القيادة الذكية والمقصورات الفاخرة، إلى جانب منطقة متخصصة في الطاقة، تعرض منظومة متكاملة من حلول الشحن فائق السرعة.

وتجدر الإشارة إلى أن جناح السيارات وقطع الغيار يفتح أبوابه خلال المرحلة الأولى من المعرض، الممتدة من 15 إلى 19 أكتوبر، بالتزامن مع عرض المركبات والدراجات ومركبات الطاقة الجديدة، وهي فترة مهمة بالنسبة إلى المتعاملين الاقتصاديين الراغبين في استشراف اتجاهات السوق خلال سنة 2027.

عروض لافتة بوكالات السفر وحجوزات غير مسبوقة

انعكس الإقبال الكبير على معرض كانتون مباشرة على نشاط وكالات السفر الجزائرية، التي باتت تنظم رحلات جماعية منظمة لفائدة التجار ورجال الأعمال الراغبين في اكتشاف المنتجات الجديدة والتفاوض مع المصنعين الصينيين، وفي هذا الإطار، تشمل إحدى الباقات رحلة تمتد من 14 إلى 26 أكتوبر، تتضمن تذكرة السفر على متن الخطوط الجوية الجزائرية، والإقامة في فندق من فئة أربعة نجوم لمدة 12 يوما مع وجبة الإفطار، والنقل من الفندق إلى مجمع باتشو، مقر المعرض، والعودة منه طوال أيام التظاهرة، فضلا عن المساعدة في إعداد ملف طلب التأشيرة الصينية، والاستقبال في المطار، وتوفير مترجم جزائري صيني لمرافقة المشاركين طوال الرحلة، كما تتضمن باقة أخرى، تمتد من 16 إلى 27 أكتوبر، خدمات مماثلة تشمل التأشيرة والإقامة وتذكرة السفر والتأمين والنقل والمرافقة، بأسعار تتراوح بين 36 و39.9 مليون سنتيم للشخص الواحد، وتؤكد وكالات السفر أن الحجز المسبق قبل شهرين على الأقل ضروري، بالنظر لسرعة امتلاء الفنادق القريبة من مجمع باتشو خلال فترة انعقاد المعرض.

التصدير نحو الصين… الفرصة أمام الشركات الجزائرية

إذا كان معرض كانتون معروفا بكونه منصة عالمية للاستيراد من الصين، فإنه يفتح، في المقابل، أبوابا واسعة أمام الشركات الأجنبية لتصدير منتجاتها نحو السوق الصينية، وهو ما ينسجم مع استراتيجية الدولة الرامية إلى تنويع الصادرات خارج المحروقات، والدليل على ذلك أن الشركات الجزائرية بدأت تستكشف فرص دخول هذه السوق، مستفيدة من المشاركة في المعارض الدولية وإقامة شراكات مع متعاملين أجانب، وحسب بيان وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، توجت المشاركة الجزائرية في الدورة الستين من الصالون الدولي للرخام بمدينة فيرونا الإيطالية، المعروف باسم “مارموماك”، يوم 26 سبتمبر الماضي، بإبرام شركة جزائرية اتفاقية استراتيجية مع متعامل إيطالي لتصدير الرخام الجزائري نحو السوق الصينية، في خطوة تؤكد قدرة المنتج الوطني على كسب ثقة الأسواق الكبرى.

ويوفر معرض كانتون في دورته الـ140 جناحا دوليا خاصا بالاستيراد، خصصته السلطات الصينية للشركات الأجنبية، ويشمل قطاعات واعدة بالنسبة للجزائر، من بينها الأغذية والمنتجات الزراعية، ومواد البناء والرخام، والأجهزة الطبية، والمواد الخام، إلى جانب قطاعات أخرى تتيح فرصا للتعاون التجاري.

وكان السفير الصيني لدى الجزائر، دونغ قوانغلي، قد صرح في جويلية الماضي، خلال الندوة الترويجية التي احتضنتها الجزائر العاصمة بحضور نحو 300 رجل أعمال جزائري، وفق ما نقلته “الشروق”، بأن معرض كانتون يمثل “الجسر الذهبي” لتوسيع التعاون مع الجزائر، مؤكدا أن بلاده ترحب بالمنتجات الجزائرية وتسعى لتقديم التسهيلات اللازمة لدخولها السوق الصينية، وهي رسالة واضحة بشأن الفرص المتاحة أمام المنتجات الجزائرية في السوق الصينية، التي تضم نحو 1.4 مليار مستهلك، ولاسيما زيت الزيتون والتمور والرخام والمنتجات الحلال، حيث يمثل معرض كانتون بوابة مهمة للتعريف بالمنتجات الوطنية، وبناء شراكات تجارية جديدة، وتوسيع الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!