من القطار إلى الطائرة.. الصين تنقذ “القارة الموبوءة”
بعد أن عانت الصين وحدها من تفشي فيروس كورونا، في شهره الأول، ها هي تنتصر على الوباء، وتصبح الأمة “المنقذة” لأوروبا، التي تعاني مع تفشي الفيروس في أنحاء القارة.
وجاءت كلمات الرئيس الصيني، شي جين بينغ ، لتعزز هذه النظرية، حيث أخبر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن “أشعة الشمس تأتي بعد العاصفة”، مطمئنا الأخير بأن الصين مستعدة للتعاون مع إسبانيا لمحاربة تفشي المرض.
ودخلت الصين المنطقة الآمنة فيما يخص فيروس كورونا المستجد، مع تراجع أعداد المصابين والمتوفين من جراء المرض، فيما بدت الأرقام مفزعة في عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا وإسبانيا.
وبينما سيطرت الصين على الفيروس، تشهد أوروبا “أرقاما مخيفة”، حيث احتلت إيطاليا المرتبة الاولى بعدد الوفيات في العالم، بينما تعاني إسبانيا وفرنسا وألمانيا من ارتفاع كبير في حالات الإصابة.
وبدأت الصين بمد يد العون للأوروبيين، منذ الأسبوع الماضي، عندما نشر وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، فيديو لطائرات محملة بالمعدات الطبية قادمة من الصين لبلاده، التي أصبحت بؤرة تفشي الفيروس في أوروبا.
كما كشفت وسائل إعلام صينية رسمية، أن بكين أطلقت الرحلة الأولى لقطار شحن يحمل مساعدات ويتجه إلى أوروبا، للمساعدة على تجاوز المحنة الصحية.
وغادر القطار محطة ييوو شرقي الصين، الأحد، صوب العاصمة الإسبانية مدريد، محملا بـ110 آلاف كمامة طبية، ومئات البدلات الواقية، والمستلزمات الطبية الأخرى، لمكافحة انتشار الفيروس.
وكانت طائرة صينية محملة بالمعدات الطبية المخصصة لمكافحة كورونا، قد وصلت لمطار سرقسطة في إسبانيا، الأسبوع الماضي.
أما اليونان، فتلقت هي الأخرى معونات “منعشة”، الأربعاء، تمثلت بأكثر من 50 ألف قناع واقي، قادمة من الصين، في جهودها لمساعدة البلاد التي عانت كثيرا من الأزمة الاقتصادية قبل تفشي كورونا.
ووعدت السفارة الصينية في باريس بوصول مساعدات جديدة، إلى فرنسا، بينما تنتظر كذلك بلغاريا وسلوفينيا وصول مساعدات خاصة من الصين كذلك، وفقا لموقع “بلومبرغ”.
ولم تقتصر المساعدات الصينية على الحكومة فقط، بل شملت رجال الأعمال، وعلى رأسهم مؤسس موقع “علي بابا” جاك ما، الذي تكفل بمبلغ 80 مليون يورو لنقل مساعدات صينية طبية لدولتي بلجيكا وأوكرانيا، حسب ما كشف الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي الاثنين.
وجاءت كلمات رئيس صربيا أليكساندر فوتشيتش المشحونة، الأسبوع الماضي، لتؤكد أن الصين هي “الأمل الوحيد” لأوروبا في محنتها التاريخية.
وقال فوتشيتش في مؤتمر صحفي: “كلكم تعرفون الآن أن التضامن الدولي غير موجود حقا. التضامن الأوروبي لا وجود له. لقد كانت قصة جميلة على الورق. ولكنني اليوم أرسلت برسالة خاصة للدولة الوحيدة التي تستطيع مساعدتنا، وهي الصين”.
الرئيس الصيني كشف عن استعداد الصين لفتح “خط طبي” بين الصين وأوروبا، لإرسال المساعدات الطبية، وبذلك قد تكون الصين الأمل الأخير لأوروبا، للخروج من أزمة كورونا، التي أنهكت “القارة العجوز”.
ومسعى الصين، هو كجميل للدول التي وقفت الى جانبها في بداية تفشي فيروس كورونا على أراضيها، حيث قالت إنها لن تنسى الدول التي قدمت لها الدعم السياسي والمادي، مشيرة إلى أنها ستقدم مساعدات إلى 82 دولة تعاني من انتشار الفيروس إلى جانب منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأفريقي.
وذكر قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن المساعدات تشمل الكواشف الاختبارية والكمامات والملابس الواقية وغير ذلك من المستلزمات الطبية الضرورية لمكافحة كورونا”.
وأضاف أن هذه المساعدات تقدمها الحكومات المحلية للمقاطعات الصينية وجمعيات المجتمع المدني “. وأوضح أن الصين تشارك خبراتها في مكافحة الفيروس مع كل الدول التي ترغب في ذلك.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية “لن ننسى أبدا الدعم السياسي والتبرعات المادية التي قدمها المجتمع الدولي للصين خلال أشد الأوقات لتفشي كورونا الجديد في الصين”.
ع.س