-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من زيّف التّاريخ؟

من زيّف التّاريخ؟

التّصريحات التي‮ ‬أدلى بها مجاهدون أمس،‮ ‬والتي‮ ‬يتهمون فيها عددا من قادة الثورة الذين كتبوا مذكراتهم سقطوا في‮ ‬مستنقع التزييف،‮ ‬من خلال شهادات تخوينية،‮ ‬هذه التصريحات تجعلنا نتوقف مطولا عند الكارثة التي‮ ‬نحن بصددها،‮ ‬والتي‮ ‬تهدّد بضياع الجزء الأكبر من الحقيقة بشكل‮ ‬يجعل البطولات التي‮ ‬خطها الجزائريون أثناء الثورة مجرد ذكريات فارغة ومناسبات فلكلورية‮.‬

قبل سنوات سُئل المجاهد الراحل لخضر بن طوبال عن مذكراته التي‮ ‬ينتظرها الكثير لكنها لم تر النور فقال‮: ‬مذكراتي‮ ‬كتبتها بالفعل وعندما انتهيت منها سلمتها لابنتي‮ ‬لتقرأها وتعطيني‮ ‬رأيها،‮ ‬ولما انتهت من قراءتها كان جوابها صادما،‮ ‬وهو ما جعلني‮ ‬أتراجع عن نشرها حيث قالت‮: ‬الأمر الوحيد الذي‮ ‬فهمته من مذكراتك أن الحرب التي‮ ‬خضتموها كانت ضد بعضكم البعض،‮ ‬ولم تكن ضد فرنسا‮!‬

وواضح من هذه الإجابة أنّ‮ ‬ابنة طوبال كانت تقصد تلك الانزلاقات التي‮ ‬حدثت خلال الثّورة،‮ ‬والتي‮ ‬أدّت إلى بعض المواجهات والتّصفيات،‮ ‬وهي‮ ‬أمور جانبية لم تؤثر على الكفاح بشكل عام،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن اعتبارها إساءة للثورة التي‮ ‬استطاعت أن تقلب الموازين وتجند العالم بأسره لصالح القضية الجزائرية‮.‬

إنّ‮ ‬الحذر المبالغ‮ ‬فيه في‮ ‬تناول أحداث الثّورة،‮ ‬وإضفاء القدسية والنزاهة والعظمة على قادة الثورة هي‮ ‬العوامل التي‮ ‬تؤدي‮ ‬إلى ضياع الحقيقة ضمن خطاب شمولي‮ ‬يجعل الأجيال الجديدة تنفر من التّاريخ حتى وإن تعلق بمرحلة لا زال صانعوها بيننا‮.‬

آن للجيل الجديد أن‮ ‬يعرف الحقيقة كما وقعت،‮ ‬وكتابة تاريخ الثورة بطريقة تتجاهل الهفوات والأخطاء ستكون عملية تزييف وتحريف،‮ ‬ولا إشكال في‮ ‬الشهادات التاريخية التي‮ ‬تتناول الخلافات التي‮ ‬وقعت،‮ ‬لأنها بمثابة مادة خام أمام المؤرخين لأنها تتيح لهم المقارنة بينها والوصول إلى حقيقة ما حدث حتى ولو كانت هذه الشهادات متناقضة ومتضاربة فيما بينها‮.‬

إن الذي‮ ‬يزيف التاريخ هو الذي‮ ‬يقول نصف الحقيقة بداعي‮ ‬عدم الإساءة للثورة،‮ ‬أما الذي‮ ‬يسرد الوقائع كما حدثت دون إضفاء المسحة الملائكية فهو‮ ‬يؤسس لمنهج سليم في‮ ‬كتابة التاريخ،‮ ‬وما كتب إلى الآن من مذكرات ساهم بشكل فعال في‮ ‬رفع الغموض عن الكثير من الأحداث التاريخية للثورة،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن تؤثر تلك المشاكسات والاتهامات المتبادلة بين قيادات الثورة على الحقيقة القائلة بأنها كانت أعظم ثورة في‮ ‬التاريخ المعاصر‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الورثلاني

    الكوارث التي تتالت بعد الاستقلال جعلت الجزائريين يحنون الى زمان الاستعمار و ما كان فيه من نظام و جدية و كفاءة و احترام للقانون رغم كون هذا القانون مجحف للجزائريين.المغامرون الذين حكموا بقوة السلاح منذ 1962 لم يكونوا رجال دولة ذوي كفاءة و بصيرة و حكمة و ذكاء بل كانوا طغاة شعبويين مولعين بالسلطة يطريقة القرون الوسطى عوض ان يسعوا الى بناء اسس دولة حديثة قوية متقدمة انصب مجهودهم منذ 62 على بناء دولة عربية فكان لهم ما ارادوا لكن هذه الكارثة لا تنقص من عظمة ثورتنا التي سمحت لديغول ان يعود الى الواجهة

  • الورثلاني

    هل تريد تزييف التاريخ ام ماذا? شارل ديغول انتهى دوره في التاريخ بانتهاء الحرب العالمية الثانية. الشعب الفرنسي كان مع المارشال بيتان و كان يرى انتصار الالمان فرصة للافلات من قبضة الراسمالية اليهودية فكان الجنرال المغمور ديغول وسيلة في ايدي اسياد وول ستريت من اجل اشعال مقاومة ضد الالمان داخل فرنسا. و بعد الحرب عاد على ظهر العربات الانجلوامريكية و لكن حكمه لم يدم طويلا لان البرجوازية البرلمانية التي لا تحب الزعماءرجعت الى سلوكها. انتهى دور ديغول الى ان اعادت ثورتنا احياءه عام1958. ديغول ميت قبل58

  • NAFAA

    الثورة التي تتكلمون عنها هي خرطي في خرطي لان مجرياتها و احداثها سيناريو من اخراج شارل ديغول و تمثيل ممن حكموا و يحكمون البلاد الى يومنا هذا ...
    اما هدفها يكتمن في خلاص مدينة شارل دغول
    Colombey-les-Deux-Eglises
    من خطر تحولها الى
    Colombey-les-Deux-mosquées
    في ما يخص المواطنين ضحايا الثورة المزعومة هم مجانين ( على كل حال الله يرحم المغرر بهم ) اما المدفوعون والمأجورون فحسابهم عند الله ...
    اذا بركاك بلا خرطي انت و اشباهك الخبزيست !!!

  • بدون اسم

    أنا واحد من الناس لا يهمني معرفة ماجرى بينهم , وكل ما أريده هو ان تنتهي المنح والعطايا لهم ولأولادهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم

  • الجزائرية

    الثورة تبقى عظيمة مادمنا نرى بطلها الأول هو الشعب المستضعف الذي قام بدوره اتجاه هذا الحدث الجلل في سبيل التحرر الكلي من العبودية و الإستعمار و الإستيطان و المسخ و تغييب الدين و اللغة و الذات الحضارية.و القادة الكبار الذين خططوا و فكروا لم يتخرجوا من الجامعات و كانوا محرومين من المدارس العسكرية و الكليات و لكنهم اجتهدوا رغم كونهم شباب.فإن أخطؤوا فإنهم ليسوا ملائكة،ولا ننتظر من أي فعل عسكري غير الدماء و الموت و هي خطيئة البشرية منذ قابيل وهابيل ولنحكم على الأحداث في سياقها التاريخي ومنطقها آنذاك

  • برهان

    ماذا تريد يا كاتب المقال ؟ هل تريد من المجاهدين الذين يتمتعون باجرة شهرية وبامتيازات اخري ان يتحدثوا عن حقيقة ما وقع اثناء الثورة وبدون تزييف ،ان كان هذا قصدك فهذا لن يكون ابدا.