من هنا تخرج سيارات “فيات” الجزائرية
كشفت جولة ميدانية بمصنع العلامة الايطالية “فيات” بطفراوي بوهران عن تطور سريع في خطوط الإنتاج بهذه المنشأة التي دشنت قبل عام وشهر، مع تزايد الاعتماد أكثر فأكثر على الأنظمة التكنولوجية الحديثة والروبوت والتقليل التدريجي من العمليات اليدوية، مع مراحل متعددة للتحقق من النوعية والجودة بما يضمن خروج مركبة جاهزة للتسويق وخالية من العيوب والأخطاء.
مصنع يشتغل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع
في هذا الإطار، كانت “الشروق” حاضرة مع وفد من وسائل إعلام وطنية، زارت مصنع فيات بطفراوي بولاية وهران، ضمن جولة نظمتها مجموعة “ستيلانتيس” للسيارات، للوقوف على خطوط الإنتاج لمركبات فيات 500 وفيات دوبلو النفعية والتي صارت تتم 24 ساعة على 24 و7 أيام على سبعة.
وحسب الشروحات التي قدمت لنا بعين المكان، فإن عملية التركيب تتم وفق مبدأ واحد هو نفسه بالنسبة لـ”فيات 500″ وأيضا بالنسبة لـ”دوبلو النفعية”، حيث يتم استلام الهياكل الفارغة في المنطقة “HC”، وفي هذه المرحلة تكون السيارة منقولة على طول الخط ومحمولة بواسطة نظام رفع خاص، ويتم في غضون ذلك تركيب الكوابل الكهربائية إلى الأجزاء الميكانيكية على غرار المحرك ولوحة القيادة ونظام امتصاص الصدمات والأبواب وغيرها قبل تركيب العجلات.
في غضون ذلك، وبينما العمال منهمكون بتركيب مختلف القطع والأجزاء على طول الخط، يقوم آخرون بجلب المعدات المطلوب تركيبها في الوقت والمكان اللازمين، حيث لا مجال للخطأ، لأن خط الإنتاج في حركية دائمة ولا يمكن الانتظار.
وفي هذا الصدد، يؤكد احد إطارات المصنع أن الفرق اللوجستية تقوم بجلب القطع وتوفيرها للموظفين المسؤولين عن التركيب في حينها بالمرجع واللون، لأن كل شيء مضبوط حسب سيناريو الإنتاج المبرمج لهذا اليوم، تماشيا مع الطلبات التجارية المسجلة.
وبعد تركيب العجلات، تصبح السيارة قادرة على السير، لذلك يتم إنزالها إلى الأرض لاستكمال عمليات تركيب ما تبقى من معدات وأجزاء، على أن تصبح جاهزة مائة بالمائة.
هكذا يتم التحقق من الجودة والنوعية
بعد استكمال تركيب كافة أجزاء وقطع السيارة، تمر المركبة الجديدة إلزاميا عبر نفق التحقق من الجودة والنوعية، الذي لا تستثنى منه أي مركبة تم تركيبها، وبداخله يتم التحقق من أداء السيارة ومختلف الأنظمة والمحرك على غرار نظام التوازي والتوازن والمكابح وعادم الانبعاثات الغازية وإمكانية وجود أصوات غير اعتيادية والأضواء وغيرها، وكل ذلك يتم وفق أنظمة حديثة ترصد أدنى الأخطاء والعيوب.
وحسب ما رصدته “الشروق”، فإن مركبة فيات وبعد التحقق من خلوها من أخطاء وعيوب بنفق مراقبة الجودة والنوعية، تخرج من المصنع والوجهة هنا مضمار التجارب للتحقق من أداء السيارة على الطريق.
وفي هذا المضمار يتم التحقق من الأنظمة وتجاوبها، على غرار نظام امتصاص الصدمات والثبات على الطريق والمنعرجات ونظام المكابح والاندفاع وأداء المحرك وغيرها.
وعقب الانتهاء من التجارب على المضمار، تعود السيارة مجددا إلى المصنع لتمر عبر آخر مرحلة في التحقق من الجودة والنوعية، حيث يتم إدخالها في نفق مغلق آخر للتحقق من فاعلية النظام المانع لتسرب المياه، من خلال إطلاق تدفق المياه من فوقها ومن جوانبها وهو ما يتيح معرفة وجود تسرب للماء أم لا.
وبخروج السيارة من نفق التحقق من تسربات المياه، تكون سيارة فيات الجزائرية بذلك قد أصبحت جاهزة للتسويق ويتم تحويلها على المستودع في انتظار بيعها لمالكها.
اعتماد متزايد على التكنولوجيا والروبوت
ووفق الشروحات التي تلقاها الوفد الإعلامي، فإن المصنع في تطور مستمر منذ تدشينه في ديسمبر 2023، حيث أكد لنا احد الإطارات بعين المكان أنه عند القدوم إلى الوحدة بعد عدة أيام من الغياب نجد في كل مرة أنظمة تكنولوجية ومعدات حديثة قد تم إدخالها إلى المصنع لتحل محل أعمال كانت تتم سابقا بشكل يدوي.
وحسب إطارات مصنع “فيات”، فإن خطيْ الإنتاج، وإضافة إلى ما يتم إدخاله عليها من أنظمة وتكنولوجيات ومعدات حديثة ومتطورة، هناك خطوط صغيرة ثانوية أخرى تعمل ما بين الخطوط الكبيرة، معتمدة على تنظيم ذكي يسمح بسلاسة العمليات وتسليم القطع المطلوبة لكل مرحلة بكل دقة وفعالية.
وعلى سبيل المثال، تم تزويد المصنع بناقل آلي “Convoyeur” يقوم بنزع الأبواب ونقلها إلى جهة أخرى لتسهيل العمليات، من خلال رفعها عاليا ونقلها إلى جهة مقابلة ليتسنى تجهيزها لاحقا وتركيبها لتكون جاهزة، إضافة إلى نظام آلي أيضا لتثبيت البطاريات الثقيلة التي تصنع محليا، ليتفادى العمال حملها يدويا بالنظر إلى ثقلها.
وتجرى مختلف العمليات بمصنع طفراوي بشكل متزامن لا يتيح إضاعة الوقت، حسب الشروحات التي تلقيناها بعين المكان، فمثلا سيارة دوبلو بصدد المرور عبر خط الإنتاج يجب أن تكون القطع والأجزاء المطلوبة في الوقت والمكان المحددين وبدقة كبيرة، وهذا الأمر صار متاحا بفضل خطوط صغيرة تتداخل فيما بين الخطوط الكبيرة للإنتاج.
وعلق أحد الإطارات بالمصنع قائلا: “هنا كل ثانية لها قيمتها وأيضا كل حركة محسوبة، لأن كل خطوة خاطئة يمكن أن تتسبب في توقف كامل الخط وهو ما يسهر العمال على تفاديه خصوصا من خلال ساعات التكوين المعتبرة التي تلقوها على مدار الأشهر الماضية”.
وخلال تواجدنا، لفت انتباهنا تواجد نظام روبوت آلي لتركيب الزجاج الأمامي والخلفي للسيارات لم يكن موجودا سابقا حسب عمال المصنع، حيث أن العملية كانت فيما سبق تتطلب 5 أو 6 عمال لإتمامها وتركيب الزجاج، لكن حاليا صار عامل فقط واحد كافيا لإنهاء لعملية بفضل إدراج هذه التقنية ما يتيح ربح الوقت والفعالية.
وحسب تأكيدات إطارات المصنع، فإن أنظمة روبوت ستسجل دخولها في الفترة القادمة على المصنع، بالنظر إلى أن التطور التكنولوجي لوحدة طفراوي، حسبهم، يرافق بشكل وثيق تزايد قدراتها الإنتاجية، وسيتزايد أكثر مع دخول التوسعة للطلاء واللحام مرحلة الإنتاج.
كما لوحظ تواجد العنصر النسوي بمصنع فيات بطفراوي، حيث أن نحو 15 بالمائة من العمال هن نساء، تلقين تكوينا في مختلف العمليات المطلوبة، ويتواجدن في مختلف المناصب والمهن والمستويات.
6 سيارات كل ساعة ورقم قياسي بـ226 دوبلو في يوم واحد
ويؤكد عمال وإطارات مصنع فيات بأنه بفضل التكنولوجيا والأنظمة الحديثة التي تزايد الاعتماد عليها ارتفعت وتيرة الإنتاج تدريجيا في المنشأة، ما سمح بالوصول إلى رقم قياسي بإنتاج 226 سيارة دوبلو في يوم واحد، مع إمكانية إنتاج 6 سيارات كل ساعة.
ووفقا للشروحات التي تلقيناها، فإن سيارة دوبلو نفعية مثلا تستغرق 3 ساعات من بداية الخط إلى نهايته، وتمر عبر 30 مرحلة أو عملية وفي نفس الوقت وبمجرد خروجها تكون عملية تركيب أخرى قد بدأت في الجهة المقابلة.
ويعمل مصنع فيات بوهران حاليا بنظام المناوبة بين 3 فرق على مدار الساعة أي 24 ساعة على 24 وطيلة أيام الأسبوع، منها 3 فرق تعمل في عطلة نهاية الأسبوع بمجموع عمال بلغ 1650.