من يتهمني بـ”الحركي” كان في الخارج عندما كانت الجزائر تحترق
عبر الشيخ عبد الرزاق ڤسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين عن استيائه الشديد من “الخرجة” الأخيرة للمدير الأسبق للإذاعة الوطنية عبد القادر نور الذي نعته بـ”الحركي”، رغم كونه صديقا له وعلى علم بمسيرته النضالية المعروفة، إبان حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، مشيرا في حوار مع “الشروق” إلى أنه من عائلة ثورية معروفة، اضطرت أيام الاستعمار إلى تغيير “لقب” العائلة، لأنها كانت مطاردة من قبل الاستعمار الفرنسي.
بداية ما هو شعورك كمجاهد وأنت توصف بـ”الحركي”؟
كثيرون هم المظلومون في وطننا، انقلبت القيم وأصبح الوطني يُتهم، وغير الوطني حتى لا أقول “الحركي” هو الذي يتهم الوطني، فهذا الشخص الذي يتهمني بـ”الخيانة” كان خارج الوطن عندما كنا نحترق بنيران الاستعمار الفرنسي، فهو لم يذق مرارته ولم يكتو بنيرانه، فكيف يتحدث عن الجهاد ويتهمني بـ”الخائن”، كنا ننام بأحذيتنا مخافة أن تقتحم عساكر فرنسا المكان الذي ننام فيه وتعتقلنا، ولكن يأتي زمان يصبح فيه الشخص الذي لم يخدم الوطن ويجهل حتى حال واقعه الوطني ليتهم الرجل الثوري والوطني، نحن من ناضل وهيأ أرضية الاستقلال، ورغم أنني أخجل من الحديث عن نضالي، إلا أنني إلى اليوم مازلت أحاسب نفسي يوميا، ماذا قدمت لجزائر اليوم؟ لأبتلى في الأخير بمن يقول لي أنت حركيا، وحتى حياتي الخاصة والعائلية سطرتها على أجندة مختلف الأحداث الوطنية، فزواجي كان في 1 نوفمبر 1959، وسميت أول أبنائي نضال، وغيرها من الأمور التي لا يتسع الوقت لسردها، فأنا ابن عائلة ثورية، ووالدي رحمة الله عليه كان محكوما عليه بالإعدام غيابيا من طرف المحكمة الفرنسية وعاش باسم مستعار بعيدا عن مسقط رأسه.
ما هي الدّوافع التي جعلت الأستاذ عبد القادر نور يصفك بالخائن رغم أنه صديقك، وبعد مرور كل هذه السنوات؟
أولا، أدبني الإسلام فأحسن تأديبي، ونظمتني الثورة فأحسنت تنظيمي، وربتني عائلتي فأحسنت تربيتي، وبناء على هذه الأحكام الثلاثة فأنا أحب الشخص المتآلف الذي يتفق معي وأتأدب مع المخالف مهما كان رأيه، وأن لا أقول فيه أي كلمة، ولهذا فإن أجوبتي لا تتوجه إلى أي شخص، وإنما تتوجه إلى الرأي العام لتوضح الحقائق وإبطال هذه الاتهامات التي لا تستند إلى دليل. والله نفس السؤال أطرحه في كل لحظة على نفسي، فإذا كان قد فعل ما فعل بدافع وطني، فلماذا بقي لمدة أكثر من خمسين سنة ولم يتحدث؟ وإذا كان لأسباب خاصة، فأعتقد أنه يوجد من حوله ممن يريد الانتقام مني أو من جمعية العلماء التي انتمي إليها، وإلى جانب ذلك، كيف لعبد القادر نور أن يطلق حكما علي هكذا بشكل اعتباطي، فلو عاش في زمن الاستعمار الفرنسي في الجزائر وكافح وجاهد فسنقول أنه اختلط بالناس وعرف المجاهد من الخائن، ولكنه عاش أجنبيا عن الثورة وعن الجزائر ولم يدخل إلى البلاد إلى غاية الاستقلال.
هل توجد بينك وبين الرجل خلافات شخصية لم تخرج إلى العلن؟
والله لا توجد اية خلافات بيني وبينه، وإن كانت له خلافات معي، فهذا ممكن، وحسب ما فهمت فالرجل كان ضدي في انتخابات جمعية العلماء المسلمين الماضية وساند خصمي وقام بحملة حتى لا أنتخب.
لماذا في اعتقادك؟
ربما ولاء للشخص الثاني، لا أعرف الحقيقة كاملة، ولكنه يقول أنه يملك الأدلة والأسباب لاتهامي، ولكنني لم أسمعها منه، وبالتالي لا يمكن أن أحكم من خلالها.
هل تلقيت منه هذا الكلام مباشرة؟
لا.. قرأته في الصحافة الوطنية وعن أشخاص تحدث إليهم.
هل اتصل بك بعد صدور هذا الكلام في الجرائد؟
لم يتصل بي ولم اتصل به، ولكنه أخبر بعض الأشخاص أنه لم يستخدم المصطلحات التي استخدمتها الصحيفة، وبدوري حكمت عليه من خلال ما قالته الصحيفة ومن خلال ما قاله في برنامج بثته “الشروق تي في”، صحيح انه لم يذكرني بالاسم، ولكنه قال كلاما يفهم منه أنني أنا المقصود، وأنا أدين كل اتهامه حتى يثبت العكس، أي إلى أن يخرج ويقول أنه لم يقل هذا الكلام.
من المستهدف في اعتقادك الجمعية أو شخصك تحديدا؟
عبد القادر نور استهدف الجمعية بالدرجة الأولى.
لماذا؟
هذا يقودنا إلى سؤال ثان، هل هو عمل معزول، أم له خلفية ما، ولماذا يقول كلاما كهذا عندما بدأت الجمعية تستعيد نشاطها، خاصة بعد النجاح الكبير الذي أحرزه ملتقى الشيخين الذي تحدثت عنه الصحافة محليا ودوليا، وأحب أن أضيف شيئا آخر وهو أنه توجد صحيفة أخرى هاجمت جمعية العلماء في شخص الشيخ الهادي الحسني بعد أن كتب مقالا في إحدى الجرائد واتهمت جمعية العلماء بأنها تحمل أفكار تنظيم “داعش”، وأعتقد أن هذه الحملة تهدف إلى تشويه جمعية العلماء المسلمين ورئيسها بدليل انه قبل مجيئي إليها لم يكن أحد يجرأ على التهجم عليها وعلى أعضائها.
من خلفه في اعتقادك، خاصة وأن نشاط الجمعية ومواقفها بانت كثيرا في الآونة الأخيرة، هل تشكون في السلطة، خاصة أنها حبست كل أنواع المساعدات عن الجمعية التي حملت لواء الجهاد وبثت الوعي أثناء الثورة وبعد الاستقلال؟
أنا لا أتهم الناس بالظن، كما يفعل البعض، أنا لا أملك أي معطيات ولكنني بصدد التعميق والتدقيق بشأن ما حدث للكشف عن الحقائق وعن الجهات التي تقف وراء هذا الشخص، لأنه ليس عملا معزولا، وكما يقال هو ما يشبه “مخلب قط”.
هل شكلت لجنة للتحقيق في القضية؟
كل المكتب الوطني للجمعية بمسئوليه تحول إلى لجنة للتحقيق في القضية، لأن هذه الاتهامات ليست موجهة للشيخ ڤسوم فقط، بل استهدفت الجمعية كلها، بإمكاني أن أتنازل عن حقي، ولكن لن أتنازل عن حق الجمعية، لأنها ملك لكل الجزائريين وللتاريخ، والعدالة هي التي ستفصل بيننا ومن يملك حجة ضدي فباب العدالة مفتوح، وأحب ان أشير إلى انني باشرت إجراءات تحريك دعوى قضائية.
ما حقيقة ما قاله صديقك عبد القادر نور حول عملك في الإذاعة الفرنسية؟
يضحك الشيخ ڤسوم ويقول..، كانت هناك وكالة إذاعية فرنسية اعتبرها نعمة أنعم بها الله علي وعلى كل من كانوا يعملون فيها، كانت مهمتها تتمثل في الاستماع إلى الإذاعات المختلفة وتسجيل ما تقوله عن الثورة وعن الجانب الاستعماري كذلك، وكنا نتلذذ عندما نسمع عن أخبار قضاء المجاهدين على عناصر من الجيش الفرنسي، وفي الكثير وكنا ننقل كل شيء للمجاهدين في الجبال ولجبهة التحرير الوطني، ولم نكن لنسمع كل هذا عن الثورة لولا هذا العمل، وكان معنا صالح نور رئيس المحكمة الذي توفي قبل سنوات، الطاهر فضلاء الذي اعتقل من الوكالة الإذاعية وهو يعمل.
أصبحنا نسمع ونشاهد يوميا عن الإساءة لرموز الثورة والأصالة في بلادنا، لماذا في رأيك؟
أعتقد ان الفاعلين في البلد وعلى رأسهم المثقفين ورؤساء الأحزاب يعيشون مرحلة سقوط للأسف على اختلاف ألوانهم، وأصبح كل من يختلف مع شخص يطل عليه بمختلف أنواع الاتهامات والسب والشتم، نحن نعيش أزمة قيم وأخلاق وأزمة “وطنية”.
لامك العديد، لأنك قمت بالرد على اتهامات الأستاذ عبد القادر نور، لأن مستواك العلمي والأخلاقي برأيهم ينأى بك عن الدخول في مثل هذه المتاهات، ما رأيك؟
لم أرد على عبد القادر نور، ولكنني قصدت توضيح الأمر للذين لا يعرفون الحقيقة، فإحدى عاملات النظافة استوقفت زوجتي وسألتها قائلة: “هل صحيح أن زوجك كان حركيا؟”، ما عساني أفعل؟ أو أقول، يجب أن أصحح بعض الأمور حتى يفهم الرأي العام حقيقة ما يحدث.