-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفايسبوك أم العائلة

من يحل الخلافات الزوجية!

الشروق أونلاين
  • 543
  • 0
من يحل الخلافات الزوجية!

أصبحت العائلات الجزائرية تتملص من مسؤولية حل الخلافات، فالسواد الأعظم من المجتمع يسير في وقتنا الحالي وفق مبدإ “تخطي راسي”، أي لا يهمه الأمر، والقليل المتبقي إن حشر أنفه، فإنه يزيد الطين بلة، ويعقد ويؤزم المشاكل أكثر فأكثر، لهذا بدأ الأزواج يتوجهون إلى أشخاص افتراضيين لفض خلافاتهم، في وقت تحولت فيه المجموعات الفايسبوكية والحسابات المزيفة إلى فضاء آمن لشرح المشاكل والتوصل إلى حلول.

السيدات أكثر طلبا للمساعدة

تشهد ظاهرة طرح المشاكل الأسرية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ارتفاعا ملحوظا في السنوات القليلة الأخيرة، فعلى اختلاف أنواع الأزمات، تختلف مستويات وفصائل أصحابها، غالبا هم يروون تفاصيل ما يحدث لهم من خلف نقاب الحسابات المزيفة، فلا أحد يمكن أن يعرف هويتهم، ولأن مشاكل الجزائريين متشابهة نوعا ما، فلا أحد أيضا يمكنه كشف صاحب الحساب والمنشور، والغريب في هذه الظاهرة، أن جمهور الناصحين والمحللين الجالسين خلف هواتفهم وحواسيبهم، يساهمون اليوم بشكل شبه مباشر في فض خلافات العديد من الأسر الجزائرية، ويقفون موقف العائلة أو الأقارب والأحبة في إسداء النصح والتوجيه.. تقول الأستاذة كريمة رويبي، أخصائية اجتماعية: “غالبية الذين يطلبون الاستشارة عبر المجموعات الفايسبوكية من السيدات، إما لأنهن لا يرغبن في طرح مشاكلهن على العائلة، وإما أن هذه الأخيرة بائت محاولاتها في المساعدة بالفشل”، فالثقة في عدم اطلاع الأقارب على الأزمات الشخصية، والوصول إلى الحلول التي توافق أو تقترب من تفكير السيدة، مع اكتشاف حلول أخرى، هي أهم الحوافز التي تدفع بالنساء إلى البحث عن مخرج من مشاكلهن عبر المواقع الإلكترونية بدل طرحها أمام العائلة، حيث لا ضمان لوجود التفهم والموضوعية.

على عكس الرجال، فإن فئة مجهرية فقط، لها الجرأة والشجاعة الكافية لطرح مشاكلها، على الإنترنت، شريطة أن يكون الحساب مزيفا، والاسم مستعارا، وأن تكون المجموعات متخصصة وتحتوي على أخصائيين، والأهم.. أن تكون مغلقة.

المجتمع الافتراضي عوض الأقارب والأصدقاء

رحاب، 28 سنة، أم لطفلين، من رواد مجموعات حل المشاكل الأسرية على موقع فايسبوك، تقول: “انخرطت بها صدفة في بداية زواجي، كنت أشارك المتزوجات في إبداء آرائهن حول مشاكل وأزمات تطرحها بعض العضوات، مع الوقت، اكتسبت الثقة في هذا الفضاء الاجتماعي الافتراضي، وأصبحت أنا أيضا، كلما مررت بمشكل، طلبت المساعدة من أعضاء المجموعات وذوات الخبرة، بدل طرحها على صديقتي المفضلة أو أفراد عائلتي..”.

أفضل الفايسبوك على أمي

الكثير من السيدات اللواتي طلبنا رأيهن في ظاهرة استشارة أعضاء مجموعات الفايسبوك، أكدن أنهن يفضلن عدم إخبار أمهاتهن بمشاكلهن اليومية، حتى لا يزعجنهن أو يشكلن لهن مصدر قلق، تقول سماح: “لدي الكثير من المشاكل مع زوجي وعائلته، ولكني قررت عدم سردها على أمي وأخواتي، فهن من ناحية قليلا ما يساعدنني في بلوغ الحلول الجذية، ومن ناحية أخرى يلقين اللوم علي، حتى وإن لم أكن مخطئة.. إنهن يتعاملن مع مشاكلي بلاموضوعية متناهية، وأنا أكره ذلك”، وتشاطرها الرأي نارمان، التي تفضل هي الأخرى عدم إشراك عائلتها أو عائلة زوجها في الوصول إلى حلول لأزماتهما الصغيرة أو الكبيرة، بينما لا تجد حرجا في الاستفادة من خبرة السيدات الناشطات في العالم الأزرق: “أرتاح كثيرا عندما أتلقى النصائح والتوجيهات من صديقاتي في العالم الافتراضي، لا أشعر بعبء إمكانية إفشاء أسراري الأسرية لمعارفي، رغم أنني لا أعمل بنصائحهن في أغلب الأحيان، على العكس تماما حين كنت أروي تفاصيل خلافاتي لوالدتي، كنت أزداد ضيقا عندما أشعر بقلقها وحيرتها حول الموضوع”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!