-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يعوّض من؟!

من يعوّض من؟!

من أغرب ما سمعنا هذه الأيام قيام مجموعة من المعمّرين السّابقين في الجزائر أو ما يُطلق عليهم “الأقدام السوداء” بعزمهم رفع دعاوى قضائية ضد الجزائر أمام الأمم المتحدة يطالبون فيها بتعويضات خيالية تفوق 15 مليار أورو. وبقدر ما يثير هذه الخبر الغريب الضحك والاستغراب، فإنه يثير الاشمئزاز والتقزز من هذه الجرأة التي وصل إليها المعمرون الذّين نهبوا خيرات البلاد على مدار 132 سنة كاملة، واستعبدوا الشّعب الجزائرية وجعلوه يتخلف بقرون عن ركب الحضارة والتّطور.

 يقول المؤرخون إنّ المعمرين الذين فتحت لهم السلطات الاستعمارية الفرنسية أبواب الجزائر غداة بسط سيطرتها على البلاد كانوا ينزلون في ميناء الجزائر بثيابٍ متّسخة وملامح قذرة، لأنهم من أفقر النّاس وأبسطهم، وقد جاءوا إلى “المستعمَرة الفرنسية الجديدة” لتغيير حياتهم وتحقيق الثراء، وهو ما حدث بالفعل، حيث تم تمكينهم من أخصب الأراضي وتحولوا خلال سنوات قليلة إلى إقطاعيين كبار يملكون مزارع وعقارات في المدن والأرياف، وهي ذاتها الأملاك التي يطالبون بها اليوم عبر شكاوى يقول عنها عضو من “جمعية الاتحاد للدفاع عن مصالح الفرنسيين المصادَرة أملاكهم في الجزائر” إنها ستصل إلى 1200 شكوى مقدَّمة إلى الأمم المتحدة.

والأغرب في الموضوع، أن هذه الجمعية التي ذهبت بعيدا في قلب الحقائق وتحويل الجلاد إلى ضحية تطالب الدولة الجزائرية بدفع ما يقارب 20 مليار دولار، وهو ما يعادل مبلغ 15.1 مليار أورو، على أساس أن هذا المبلغ يعادل ما دفعته فرنسا لهذه الفئة التي غادرت الجزائر غداة الاستقلال وتركت وراءها عقارات وأملاكاً كانت قد نهبتها من الجزائريين فيما سبق.

يحدث هذا فيما يسكت الجزائريون عن حقهم في التعويض عما خسروه طيلة 132 سنة، بل إن البرلمان الجزائري لم يجرؤ حتى على إدانة الاستعمار برفضه قانون تجريم الاستعمار الذي اقترحته مجموعة من النواب وتمّ قبره بطريقة مثيرة للسخرية والاستغراب.

وأمام هذا الصمت الرهيب للجزائر حكومة وشعبا وأحزابا ومنظمات، قد يأتي اليوم الذي يكون فيه دفع هذه التعويضات لـ”الأقدام السوداء” واقعا، بل سنكون مطالبين بالاعتذار، لأننا طردنا الاستعمار من أرضنا واستعدنا بعض الحقوق التي سلبها منّا وهذا لا يحدث إلاّ في العلاقة الغريبة جدا بين الفرنسيين والجزائريين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    من حقهم المطالبة بحقوقهم وما على لاندجين سوى الدفع وانوفهم المخننة في الارض قضي الامر

  • سراب

    شكرا يا أيها الوطني المخلص، صاحب هذا المقال ،اللهم يحسن لك الخاتمة، كما أحسنت ختام مقالك
    الأحزاب و المنظمات الوطنية و الحقوقيون و المحامون وووووو في الجزائر عبارة عن هيئات و أشخاص تتكلم
    في مواضيع تافهة لا تسمن و لا تغني عن جوع ،أناس انتهازيون ،همهم الوحيد الحصول على المال فقط
    حتى السلطة و المنصب في نظرهم مـــــال.
    أما كل ما يتعلق بالوطن و بالشعب فلا يهمهم.
    أحزاب الانتخابات و الخراب
    هل سمعته يوما عن منظمة أبناء الشهداء يطالبون بجماجم الشهداء المتواجدون بمتحف فرنسا.............

  • بدون اسم

    بومدين واحد من المتسببين في تقزيم مايسمى ثورة التحرير وابطالها الحقيقيين....التاريخ كشف وفضح تصرفات بومدين الذي زيف وزور وتحايل وتطاول وأخذته العزة بالاثم...

  • عبد الرحمن

    تشكر يا سيادة الكاتب على دفاعك عن الجزائر العظيمة التي قزمتها الأقزام عن سبق و إصرار، انتقاما من ثورة التحرير المجيدة.فمنذ أن غاب الرئيس بومدين،عادت الجزائر إلى أحضان المستعمر عودة أبدية. والأدلة أكثر من أن تحصى و تعد: فهناك من المسؤولين الكبار من يقيم في فرنسا هم و أولادهم ،وقد كانوا في مناصب حساسة كوزارة المجاهدين وأمانة جبهة التحرير،ومنهم من يعالج في عيادات فرنسية باستمرار احتقارا للمنظومة الصحية الجزائرية التي يديرونها هم بأنفسهم،كما أنهم يحتقرون لغة الشعب بل لغة القرآن.فعودة الحركى حقيقة.

  • hocheimalhachemihhh

    نحن من نجري وراءهم ،ومغرمون بكل أفعالهم ! انسلخنا من جلودنا ولبسنا جلودهم الكريهة برائحة الخمر والخنازير؟! قد عميت بصيرتنا عن كل جميل وجيد ،الا ما تتخيله النفوس المريضة بالزخارف والزخرفات الباهتة الذوق والمنفعة ،لاتسمن ولا تغني من جوع؟ انما هو سراب !؟*هي الأبصار لما تزيغ ،عن ذكر الله !*وقد زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ، وتظنون بالله الظنون ،هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ،؟!*صرنا"امعة" أينما مالت ملنا،! والعياذ بالله! ومن ابتغى العزة من غير الله،!أذله الله،ولاحول ولا قوة الابالله

  • hocheimalhachemihhh

    من يهن يهان، من يهن لغته ويتمسك بلغة عدوه يستحق أكثر من هذا !!قالك غنيمة حرب" من أراد الكرامة لنفسه ولبلده فاليتمسك بالمباديء" التي ثار من أجلها وليس التطفل على من "استدمرني وخرب وطني"بالتمسك بلغته ،والعمل عنده، بالتوسل والأهانة، من أراد أن يحترم! فاليحترم نفسه! ولايطلق لها العنان في التطفل على الغير ! أأكل تراب بلادي، ولا أذهب هناك،! وأصمت عن الكلام؟ الى أن أسترجع لغتي ؟التي همشناها بسبب ظلمه!! وأترفع عن كل ما ليس لي ،!لأصنع وأكون وأتعلم ،كل ما يخصني؟!ومن رام العلا بغير كد يدركها ان شاب الغراب

  • نصيرة

    و هل الجزائر ملك لابائهم ...لكي يطالبوا بالتعويض.