-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يلعب باستقرار البلاد؟

حسين لقرع
  • 2859
  • 0
من يلعب باستقرار البلاد؟

بدل أن تقدّم وزيرة التربية عرضا عن “إصلاحاتها” للجنة التربية بالغرفة الأولى للبرلمان، وتكشف مضمونها لتُطمئِن الجزائريين بعد الضجة الكبيرة التي ثارت حولها منذ أسابيع عديدة.. آثرت بن غبريط مواصلة الغموض، والاكتفاء بالإعلان عن الشروع في تطبيقها ابتداءً من سبتمبر المقبل، مع توجيه تهمةٍ خطيرة للرافضين لمشروعها “الإصلاحي” المريب، بأنهم “يوظفون المدرسة كورقة لزعزعة استقرار البلاد”؟!

تُرى، من يزعزع استقرار البلاد: هل هم الذين ينادون بإصلاحاتٍ تربوية تراعي هوية الجزائريين وانتماءَهم الحضاري مع التفتّح في الوقت نفسه على لغات العالم الحيّة من دون تحيّزٍ سافر لأيّ لغة؟ أم هي الأقلية الفرنكفيلية المتغلغِلة في دواليب الحكم والتي تريد تطبيق “إصلاحات تربوية” مُريبة تمنح الاحتكارَ للفرنسية، وتُبعد اللغة الأولى في العالم عن منافستها، وتحاصر العربية بشتى الحِيل والطرق؟ 

ما الذي يمنع الوزيرة بن غبريط من كشف مضمون “إصلاحاتها” للجزائريين قبل أقلّ من 5 أشهر فقط من بداية تطبيقها؟ هل هي سرٌّ من أسرار الدولة والدفاع الوطني حتى تحيطها بكل هذا التكتّم والغموض؟ أليس من حقّ الجزائريين أن يعلموا مضمون ما سيدرس أطفالهم في المدرسة ابتداءً من سبتمبر المقبل؟ 

إن إبقاء مضمون “الجيل الثاني من الإصلاحات التربوية” غامضا وسرّيا، يعني أن أمرا ما قد دُبّر بليل، وأن الوزيرة تحرص على ألا يُكشَف إلا مع بداية تطبيقه في سبتمبر المقبل، لضمان تمريره وفرض الأمر الواقع على الجزائريين من دون أدنى مقاومة أو نقاش، والحؤول دون تكرار ما حدث مع “اقتراح” تدريس اللهجات العامية الذي قدّمته الوزيرة في 25 جويلية 2015، الذي فشل بفعل تصاعد الرفض الشعبي له، أبهذه الطريقة يمكن أن تنجح بن غبريط في فرض “إصلاحاتها” على 40 مليون جزائري؟

إن “إصلاحاتٍ” تُنجَز في سرّية تامة، في مخابر مغلَقة، وتُستبعد منها الأسرة التربوية في الجزائر العميقة، ولا يُكشف مضمونُها حتى للشركاء الاجتماعيين وكذا النواب، هي “إصلاحاتٌ” أحادية، فوقية، تبعث على الارتياب وتقوّي الشك في أن هناك مؤامرة تُحاك ضد المدرسة الجزائرية الأصيلة، بهدف فرْنَستها وتغريبها، مع محاصرة العربية والانجليزية بشكل متدرّج يتصاعد من سنةٍ دراسية إلى أخرى، والبداية ستكون بفرْنَسة المواد العلمية في التعليم الثانوي، على أن تزحف الفرْنسة لاحقا إلى بقية أطوار التعليم…

هي “إصلاحاتٌ” تؤشّر على استمرار منطق الوصاية التي تشبّعت به الأقلية الفرنكفيلية بالبلد، وتنبع منها رائحة الاستعلاء والازدراء والنزعة إلى الإقصاء وإجبار الآخرين على تنفيذها من دون نقاش.. ولذلك يحقّ للجزائريين المتمسّكين بعناصر هويتهم وقيمهم الحضارية، أن يرفضوها، ويطالبوا السلطة بالتدخّل العاجل لوضع حدّ لفتنةٍ إيديولوجية تطلّ برأسها وقد تزعزع استقرار المجتمع والبلد، من خلال تأجيل تنفيذها، وطرْحها للأسرة التربوية ولمختلف فعاليات المجتمع لمناقشتها علنا، والمشاركة في إعادة صياغتها بما يضمن الخروج بإصلاحاتٍ تعبّر عن هوية الشعب وانفتاحه في الوقت نفسه على اللغات العالمية الحية من دون محاباةٍ أو تمييز.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مقران عبد القادر

    الاصلاحات التربوية اساسها اصلاح المعلم رقم1 السكن رقم2 الترسيم رقم3 اجرة محترمة رقم4 قناعته بالمنضومة التربوية

  • صالح/الجزائر

    9)- بريطانيا ( أو انجلترا ) أصبحت تابعة لأمريكا ( قصة الكنيش مجرورا من سيده أثناء الحرب الأمريكية على العراق ) رغم أن اللغة السائدة ( الرسمية ) للأخيرة هي الأنجليزية .
    العلم في الرأس وليس لا في اللغة ولا في الكراس .

  • صالح/الجزائر

    8)- مليون جزائري لا يؤمنون لا في هؤلاء ولا في هؤلاء .
    هل اللغة الإنجليزية السائدة في الهند جعل من هذه الأخيرة أنغلوفيلية وتغريبية ؟ .
    الجزائر ليست في حاجة إلى مدرسة تتستر وراء الأمازيغية لترسيخ الفرنسية ، ولا إلى مدرسة تلتف برداء " الهوية " و" الانتماءَ الحضاري " لدروشة الجزائريين بالتفكير الوهابي ، الذي أريد ويراد له ، من العائلة الملكية المالكة ، أن يكون متخلفا ، و ب" يسلمون عليكم إخوانكم من أفغانستان " .
    الجزائر بحاجة إلى كل أبنائها ، وهم بدورهم بحاجة إلى بعضهم البعض ، كل في ميدانه .

  • صالح/الجزائر

    7)- اللا منطقية واللا أخلاقية ، ومنها اليهودية ، وكأن التدين باليهودية ذنب ، لم تكن وليست مكونا من مكونات شمال إفريقيا قبل الإسلام وبعده ، وذلك من طرف من يُتهمون كذلك ب " الأقلية البعثية " و" الأقلية المتأسلمة " ، من " المعارضة ؟ " ، التي تجلس وتأكل مع السلطة وتدعي معارضتها ( تاكل في الغلة وتسب في الملة ) .
    إذا كانت الأحزاب الإسلامية المتعددة متفقة على رفض كل ما أتى به " النظام " وعلى رفض إصلاحات السيدة الوزيرة ، فعلى ماذا يختلفون ليتعددوا ، والجزائر عموما مسلمة سنية مالكية ؟ .
    أظن أن أغلب 40

  • صالح/الجزائر

    6)- الذي استعانت به فرنسا لإخماد الثورة الجزائرية المظفرة ، وبأن السيد أردوغان كان من أبرز الفاعلين في تدمير ليبيا وسوريا .
    ...
    إذا كانت وزيرة التربية ، السيدة نورية بن غبريت ، لم تكشف بعد عن مضمون الإصلاحات " ، فلماذا إذن التسرع والحكم عليها بسوء النية ( بالأقلية الفرنكوفيلية المتغلغلة ؟ ) وعلى "الجيل الثاني من الإصلاحات التربوية " بأنها " مؤامرة تُحاك ضد المدرسة الجزائرية الأصيلة، بهدف فرْنَستها وتغريبها ... " .
    لو أن السيدة الوزيرة لم تقابل ، منذ اعتلائها منصب الوزارة ، بالرفض وبالانتقادات

  • صالح/الجزائر

    5)- الإخواني ، أصدق للجزائر وأكثر حرصا على مصالحها من رئيس الحكومة السابق في الجزائر السيد أحمد أويحي العلماني ؟ ، لأن هذا الأخير طالب السيد أردوغان بالكف عن " المتاجرة بدماء الجزائريين " ، ورد الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم "الإخوان المسلمون" ، السيد أبوجرة سلطاني ( من تقاليد الجزائريين القول بلقاسم وبوقرة وليس أبو القاسم وأبو جرة ) ، بأن تصريحات السيد أحمد أويحي بشأن تركيا " خطيرة وستكون لها تبعاتها مستقبلا " ، هو الخطير ، لأن السيد سلطاني تناسى أن تركيا كانت ومازالت عضوا بارزا في الحلف

  • صالح/الجزائر

    4)- والمجتمعية ، ... .
    الجزائر في حاجة إلى مدرسة تعلم الطفولة بأنهم جزائريون ، وعليهم أن يكونوا كالبنيان المرصوص ، أكانوا متدينين أم لا ، مسلمين و غير مسلمين ، أكانوا يتواصلون بينهم بالأمازيغية ، بالعربية أو بأي لغة أجنبية ... المهم أن يكونوا وطنيين أولا وقبل كل شيء . الجزائر ليست في حاجة إلى مدرسة تعلم أطفالها بأن رئيس الحكومة السابق في تركيا ، السيد رجب طيب أردوغان

  • صالح/الجزائر

    3)- جدود الجزائريين إلى الغولوا ( les Gaulois ) .
    الجزائر في حاجة إلى مناهج تربوية تعلم أجيالها الصاعدة :
    قف للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا
    وليست في حاجة إلى مدرسة تعلم الصغار على : عليها نحيا وعليها نموت ( على الفيس = العقيدة ) .
    الجزائر في حاجة إلى مناهج مدرسية لاتعلم الأجيال الصاعدة أن يوغورطة ( الذي ولد قبل 770 سنة من ظهور الإسلام ) كان كافرا .
    الجزائر في حاجة إلى مدرسة تحصن أبناءها ضد الفتاوى ، التي لا تخدم الإسلام ، وإنما تسيء إليه وتهدم العلاقات العائلية

  • صالح/الجزائر

    2)- الأمازيغ ، ومن غير الأمازيغ ، وتمزغ وتمزغن فيها قليل من العرب المسلمين ومن غيرهم ، التي عبر رائد المصلحين ، عبد الحميد بن باديس ، رحمه الله ،عنها ب :
    شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ=وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ
    مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ اصْلِـهِ=أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ
    أَوْ رَامَ إدمَــاجًــا لَــهُ=رَامَ الـمُحَـال من الطَّـلَـبْ
    ليست في حاجة لا إلى مدرسة ترتكز على :
    قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل *** بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
    ولا إلى مدرسة تسعى إلى أن ترجع جذور أو

  • صالح/الجزائر

    1)- الجزائر في أمس الحاجة إلى مدرسة جزائرية ، لا شرقية ولا غربية ، متفتحة على كل العالم وكل الحضارات .
    أعتقد أن الجزائر يجب أن تبقى هي نفسها : أمازيغية ، إفريقية ، عربية ، مسلمة ، تحترم كل الديانات والمعتقدات ، أكانت لمواطنيها أو لضيوفها ، وعلى المناهج المدرسية أن تأخذ بهذه " الثوابت " وبهذا التنوع .
    الجزائر ، الأمازيغية أصلا ، التي عرفت كثيرا من الوافدين من : الفينيقيين ، الرومان ، الوندال ، البيزنطيين ، العرب ، الأتراك العثمانيين ، الأفارقة جنوب الصحراء والفرنسيين ، التي تعرب فيها كثير من

  • أوسمعال سي براهيم

    يتبع،اليوم من أصحاب المصالح الضيقة هم أول من سيشاركون في اللعبة المضادة إذا استشعروا زوال مقام انتفاعهم بالصدارة، وأنا أتفهم حرصها المندفع على تفكيك معوقات العملية التربوية التي تراكمت عبر السنين في نظام مغلق لم يسمح له بالانفتاح على واقع المجتمع وأفق طموحات أجياله المهددة بعولمة شرسة مستلبة للقيم الفكرية والإنسانية وتعبئتها بالرموز التجارية الرخيصة وهذا الأمر أصبحت له دعائمه الفلسفية و التربوية والاجتماعية والاقتصادية التي تسرب في مناهج التكوين والتربية التي تغلف بالحرية والديمقراطية وحقوق الطف

  • أوسمعال سي براهيم

    يتبع،أذكر مقولة عملية و سياسية للسيد الشريف خروبي وزير سابق عند تطبيق المدرسة الأساسية بمناسبة تفقده لجان التأليف حيث قال ( أخبروني بحقيقة مستوى التأليف الذي حققتموه لتطبيق مناهج المدرسة الأساسية،لاأريد اي تأخر (واستطرد وإذا تطلب الأمر نقل الكتب الفرنسية وترجمتها للغة العربية لانه حقنا على فرنسا التي استعمرتنا 132سنة) واستقبلت كلمته بالتصفيق من قبل المنتفعين أناذاك المتصدرين اليوم قافلة المتهجمين على شخص الوزيرة التي وقعت في مخدر الاستعجال هي أيضا وهي لم تستفيد من تجارب من سبقوها ،والمستفدون

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا شكرا ...
    نجيبكم على السؤال
    "ماعنده لا وطن ، لا مواطنة"
    "الكرش مين تشبع تقول للراس غني؟
    نحتـــــــاج للدروس في المواطنـــــــــــــــــــــــة ؟
    وشكرا

  • أوسمعال سي براهيم

    يتبع،لأن أوضحه نحن نعيش على هامش عالم الأفكار التي تتحكم في طبيعة نشاطنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحركة الفكرية عندنا ضعيفة و مشتة ومشوهة بالإديولوجيات والأحكام النمطية المسبقة الاقصائية والكل مدفوع بغريزته لتحقيق قوة السلطة لأجل السيطرة للتمتع باحتكار الامتيازات الحضارية كما هو جاري في واقعنا المتسول،فالتجربة التي منحتها لي الممارسة الميدانية في قطاع التربية الذي يسير بالمنفذين الاداريين والمسيرين السياسيين فقط لم يرتقي في فكره التربوي المستورد وهذا ينطبق على جميع مجال حياتنا،

  • أوسمعال سي براهيم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،البلاد والعباد منذ الاستقلال في بوتقة النظام القار ، كل الذين تعاقبوا بل عوقبوا بمخدر سلطته خضعوا لمنطقه فأصبحوا سجناء الفكر والسياسة لديه ، يبقى التلاعب بطموحات شعب المليون ونصف المليون شهيد في قيد أمل تأسيس دولة المؤسسات الشرعية الدستورية التي تتعزز فيها الحرية بالكفاءة والمسؤولية الضامنة لحيوية ارادته في توجيه طاقات أجياله في مسيرة تطورها،هذا البعد المغيب بقصد وهذا ما تحاول التركيز عليه جهات سياسوية معنية بمصالها الضيقة أو دون قصد وهو الامر الذي يحفزني لأن