“مناصرة يبقي على أبواب العودة مفتوحة لإنجاح مشروع الوحدة”
تعقد حركة البناء الوطني مؤتمرها التأسيسي الجمعة المقبل، وهي ثالث حزب سياسي يخرج عن الحركة الأم حمس، بعد انضمام قياديين إلى هذه التشكيلة الفتية، من بينهم الأسماء الثقيلة التي شكلت النواة الأولى لجبهة التغيير التي يتزعمها عبد المجيد مناصرة، الذي أعلن عن الإبقاء على الأبواب مفتوحة لعودة هؤلاء القياديين إلى تشكيلته، والالتزام بمشروع الوحدة الذي بدأت ثماره تظهر.
وأعلنت حركة البناء التي يقودها الشيخ مصطفى بلمهدي، عن التزامها بخط المرحوم محفوظ نحناح، وهو نفس الشعار الذي تبنّته جبهة التغيير وتتمسك به حمس، ما يعني بأن التشكيلات الثلاث تلتقي على الأقل في نقطة واحدة، ورغم ذلك لم تستطع أن تجمع صفوفها تحت راية واحدة، مع أن الهدف الأساسي الذي تتفق هذه الأحزاب على تجسيده هو خدمة المشروع الإسلامي.
ويتزامن الإعلان عن التأسيس الرسمي لحركة البناء، مع تبلور مساعي الصلح بين رئيس حركة حمس أبوجرة سلطاني، وكذا رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة، بعد لقاء أخير جمعهما في تركيا، في وقت لم تتوقف لجنة الصلح التي يترأسها عبد الحميد مداود، عن دعوة جميع الإخوة الفرقاء للعودة إلى الحركة الأم وجمع الشمل، لكنها اصطدمت بمواقف متصلبة لبعض الرؤوس الذين أظهروا تمسكا ببعض المواقف، وأصروا على عدم العودة للنضال تحت غطاء سياسي واحد، في وقت أكدت مصادر عدم تلقي عبد المجيد مناصرة، دعوة لحضور المؤتمر التأسيسي، بصفته من بين قدماء إطارات حمس، قبل أن تنشق عنها أحزاب أخرى، أدت إلى تشتيت القاعدة النضالية للحركة التي أسسها محفوظ نحناح، فضلا عن تفتيت الوعاء الانتخابي، وظهر ذلك جليا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي لم تتحصل فيها جبهة التغيير سوى على 4 مقاعد فقط.
ومن شأن تأسيس حزب جديد بقيادات ومناضلين من الحركة الأم أن يساهم مرة أخرى في تشتيت صفوف حمس، وكذا التيار الإسلامي الذي تعددت أحزابه وتفرّقت صفوفه، رغم دعوات رفعت للم الشمل للخروج بحزب سياسي واحد يجتمع فيه كل المدافعين عن المشروع الإسلامي، علما أن النواة الأولى لحركة البناء تشكلت من قياديين تولوا مساعي الصلح، بعد أن انشق مناصرة عن حمس إلى جانب إطارات آخرين، لكنها سرعان ما تحولت هي الأخرى إلى حزب سياسي بنفس مبادئ والخط السياسي لحمس.
وكان أبوجرة سلطاني، قد علّق على إنشاء هذه التشكيلة بأنه لا مبرر لها، بدعوى أن بدايتها الأولى كانت لأجل الصلح، في وقت قال المكلف بالإعلام في جبهة التغيير، بأن أصل حركة البناء كان تجسيد مشروع الصلح بين أبناء حمس، وأن مؤسسيها ما زالوا أعضاء في مجلس الشورى لجبهة التغيير وأنهم لم يستقيلوا بعد، موضحا بأن مناصرة قرر الإبقاء على باب العودة مفتوحا أمامهم في سبيل إنجاح مشروع الوحدة، مذكرا بأن مؤسسي حركة البناء تم إعفاؤهم مؤقتا من مهامهم في جبهة التغيير لأجل التفرغ لجهود الصلح، في وقت التزم مناصرة، الصمت لمدة قاربت السنة، أي مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية، بغرض عدم إجهاض تلك المساعي، معتقدا بأن مؤسسي حركة البناء تسرعوا في اتخاذ هذه الخطوة.