منصات رقمية تحدث “ثورة” في عالم التشغيل بالجزائر
بعيدا عن الأسواق التقليدية للتوظيف، والملفات الورقية الخاصة بالسيّر الذاتية، التي يجوب أصحابها الشركات والمؤسسات وغيرها من الأماكن للبحث عن منصب عمل، أياما وشهورا، من أجل الظفر بفرصة عمل قد لا يعثرون عليها في غالب الأحيان، تشهد اليوم التكنولوجيا والتحول الرقمي “ثورة” في مجال التوظيف، سواء كان طالب العمل حرفيا، أم موظفا بشهادات عليا، واستغلال هذه الطلبات في توفير احتياجات المؤسسات والمواطنين الذين يبحثون عن خدمات متنوعة.
توفير مناصب عمل بـ”كبسة زر”
أماط صالون التجارة والخدمات الإلكترونية “أكسل إكسبو” بقصر المعارض، اللثام عن خبرات جزائرية أنشأت وطوّرت برامج رقمية في مجالات خدماتية متنوعة، من بينها منصات ذكية وحلول سريعة وفورية، تعمل على توفير مناصب عمل ووظائف مهما كان التخصص أو المستوى الدراسي للشخص، وفي ذات الوقت، لم يعد الحرفي أو “صاحب الصنعة” مضطرا للبحث عن عملاء وزبائن في الأسواق التقليدية أو الاعتماد على شبكة علاقات محدودة، إذ أصبح بإمكانه الوصول إلى آلاف الزبائن، بفضل المنصات الرقمية، وبـ”نقرة زر” واحدة على هذه المنصات أين تتوفر ملفات شخصية تفصيلية عن كل شخص طالب للعمل، تتضمن نبذة عن خبرته، وأعماله السابقة، إلى جانب توفير تقنيات لتقييم عمل الحرفي، ما يسهل على المواطنين اتخاذ قرار إيجاد خدمة.
في جولة استطلاعية لـ”الشروق”، بصالون الخدمات الرقمية، وقفت “الشروق”، على نماذج قدمتها شركات عارضة، تضمنت حلولا وتقنيات متطورة لتسهيل عملية البحث عن “وظيفة” أو الحصول على خدمات، بفضل استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التوصيل، التي تتم من خلال ربط الحرفيين بالمشاريع المناسبة لمهاراتهم عن طريق هذه التقنيات الحديثة، ما يقلل من العشوائية في البحث ويزيد من فرص النجاح أكثر لدى طالبي العمل.
وفي جولة “الشروق”، في المعرض، تم مقابلة أحد الحرفيين، يدعى عبد الرزاق، وهو نجار، لم يكتشف تطبيقات التشغيل إلا مؤخرا، إذ قال إن عدم إتقانه استخدام التكنولوجيا حرمه من الاستفادة منها، واستحسن ذات المتحدث، مثل هذه المشاريع الرقمية التي تفتح أفقا جديدا أمام الشباب البطالين والعاطلين عن العمل، وتجنبهم عناء البحث الذي يكون في أغلب الحالات من دون جدوى على حد تعبيره. وأضاف المتحدث أن الصالون كان فرصة له من أجل التعرف على أحدث التقنيات في هذا المجال.
آلاف الفرص متاحة أمام البطالين
في المقابل، أكد عبد الكريم شرقي سنوسي، مؤسس مشروع “يوتيـوز”، الذي كان متواجدا بقصر المعارض بالصنوبر البحري في العاصمة، في إطار مشاركته بالصالون، عن إطلاق منصة رقمية مبتكرة تهدف إلى ربط المهنيين والحرفيين بالزبائن في الجزائر، موضحا لـ”الشروق”، أن هذه المنصة توفر حلا ذكيا ومتكاملا للأشخاص الباحثين عن فرص عمل في مجالات متنوعة للبطالين، مع اختصار الكثير من الجهد والوقت مقارنة بالطرق التقليدية.
خدمات سريعة لتسهيل الحياة اليومية للجزائريين
وأشار المتحدث إلى أن المنصة تقدم أيضا خدمات متنوعة، تشمل مجالات مثل الخياطة، التطريز، الحلويات، الميكانيك، تركيب قطع الغيار، إصلاح الأجهزة المنزلية، إلى جانب الخدمات الصحية، مثل توفير مرافقين للمرضى أو ممرضين، كما تشمل المنصة عروضًا خاصة لشركات التنظيف، تنظيم الحفلات وغيرها، لتكون بذلك همزة وصل بين الحرفين والزبائن- على حد قوله.
وتتيح هذه التطبيقات فرص البحث عن عمل بطرق ذكية ومتطورة، يقول محدثنا- بعد تحميلها من متجر “بلاي ستور”، والتسجيل عبر الاستمارات الإلكترونية التي تتضمن كافة المعلومات الشخصية- يتمكن الحرفي من مشاهدة مئات الإعلانات التي يتم نشرها في دقائق معدودة، والبحث عن الاختيار الأفضل الذي يتناسب مع قدراته ومهاراته المهنية.
وأشار عبد الكريم شرقي سنوسي، إلى أن التطبيق يوفر عامل الثقة والأمان لدى جميع زبائنه، من خلال مجموعة من الإجراءات، تتمثل في طلب نسخة عن بطاقة الهوية الوطنية وصحيفة السوابق العدلية، أو الشهادات بالنسبة لبعض التخصصات الأكاديمية.
“حرفة برو”… همزة وصل بين الحرفيين والمقاولين
من جهتها، كشفت هيبة بلعسلة، ممثلة عن شركة عارضة بالصالون في تصريح لـ”الشروق”، أن مثل هذه التطبيقات تسعى لإيجاد الحلول المتكاملة وتلبية احتياجات السوق المحلية والدولية في مختلف المجالات، قائلة إنها تطمح من خلال مجموعة من التطبيقات والبرمجيات الذكية التي أطلقتها مؤسستها منها “حرفة”، “حرفة برو” و”حرفة أكاديمي”، لتكون منصات رائدة في قطاع البناء والمشاريع المعمارية، من خلال توفير جميع الخدمات التي يحتاجها المواطنون والشركات، بدءا من توفير البنائين والمهندسين إلى تسهيل عملية اقتناء مواد البناء وصولا إلى عملية الإنجاز والتشييد، كما تساهم المنصة، بحسب المتحدثة، في خلق فرص عمل للشباب في مجالات مختلفة، مثل تنظيف وجمع مخلفات البناء على مستوى الورشات، واقتناء السلع ومواد البناء من المحلات ونقلها إلى الورشات السكنية.
وأوضحت بلعسلة أن تطبيق “حرفة” عبارة عن منصة ذكية موجهة للأشخاص الذين يبحثون عن حلول سريعة لإتمام مشاريعهم، من خلال ربطهم بالحرفي أو المقاول المناسب المتواجد بالقرب من موقعهم الجغرافي، وتوفر إمكانية التواصل معهم وفقا لاحتياجات مشاريعهم العمرانية.
ولفتت المتحدثة إلى أن هذه التقنية ستساهم بشكل كبير في توفير الوقت والجهد بالنسبة للطرفين، من خلال تسهيل عملية البحث عن الحرفي المناسب، سواء كان الأمر يتعلق بمشروع بناء كامل أم أعمال صيانة وترميم، مشيرة إلى أن اختيارها لمجال البناء جاء تلبية لطلبات سوق العمل حاليا، خاصة مع توسع المشاريع السكنية بالجزائر.
وأبرزت بلعسلة أن منصة “حرفة برو” تشكل فرصة حقيقية للحرفيين في قطاع البناء لزيادة فرص العمل المتاحة لهم، حيث توفر المنصة حلولا سريعة وفعالة لتلبية الطلب المتزايد على الحرفيين من قبل المقاولين وأصحاب المشاريع، واستطردت قائلة: “إن إيجاد حرفيين بالمواصفات المطلوبة وفي وقت قصير يُعد تحديا كبيرا، كما أن أغلبهم لا يلتزمون عادة بمهامهم بحسب الاتفاق المبرم بين الحرفي والزبون”.
برامج تكوينية متخصصة لتدريب الحرفيين
ومن بين أبرز المبادرات التي توفرها شركة “حرفة”، بحسب ما تطرقت له بلعسلة، هو مشروع “حرفة أكاديمي”، الذي يهدف إلى تقديم برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الحرفيين في قطاع البناء، إذ كشفت أن هذه المبادرة للحرفيين فرصة تطوير مهاراتهم وزيادة احترافيتهم، ما يمكنهم من تقديم خدمات عالية الجودة والمنافسة بقوة في سوق العمل.
وأكدت أن التقنية تعمل على تمكين الحرفيين من اكتساب المعرفة والخبرات اللازمة وتطوير مهاراتهم في مجال تخصصهم، سواء كانوا مبتدئين أم ذوي خبرة. وشددت بلعسلة على أهمية التدريب والتأهيل المستمر، لضمان تقديم أفضل الخدمات في جميع القطاعات، وهو ما أصبحت توفره هذه التطبيقات، بشكل عملي وسريع.