-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قرية‭ ‬‮"‬بن‭ ‬والي‮"‬‭ ‬ببرج‭ ‬منايل‮:‬‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬خرج‭ ‬الأمراء‭ ‬والانتحاريون

من‭ ‬محتشد‭ ‬‮”‬كنال‭ ‬الرومي‮” ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬محتشد‭ ‬بن‭ ‬والي‮”‬‭ ‬للجماعات‭ ‬الإرهابية

الشروق أونلاين
  • 4510
  • 0
من‭ ‬محتشد‭ ‬‮”‬كنال‭ ‬الرومي‮” ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬‮”‬محتشد‭ ‬بن‭ ‬والي‮”‬‭ ‬للجماعات‭ ‬الإرهابية

قد يكون قدرا أو صدفة، أو ربما تكون أسباب وجدت لصنع غبن الويلات المتوارثة بين الأجيال، لسكان قرية “بن والي” ببرج منايل بولاية بومرداس، فمن محتشد “كنال الرومي” إلى “محتشد بن والي” للجماعات الإرهابية، وهي تسميات لقرية قد تعبر عن واقعها، لكنها لن تستطيع أبدا‭ ‬أن‭ ‬تعبر‭ ‬أو‭ ‬تصف‭ ‬واقع‭ ‬إنسان‭ ‬يولد‭ ‬وينمو‭ ‬وهو‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭ ‬وفي‭ ‬اطمئنان‭ ‬أصبح‭ ‬مطلبا‭ ‬مستحيل‭ ‬المنال‭.‬

  • قرية “حوش بن والي” تقع على بعد 15 كيلومترا من دائرة برج منايل، وهي تابعة إداريا لبلدية “رأس جنات”، تاريخها يعود لعهد الاستعمار، كل سكانها ينحدرون من جبال (أنبارة، بن خيار، الغراف، أولاد سبتي، أولاد بن علي والزاوية)، في سنة 1956 تم تهجيرهم من طرف المستعمر الفرنسي إلى محتشد قرية “كنال الرومي”، وبعد الاستقلال قرروا البقاء في القرية لخدمة أرضها، السكان يقولون إن تلك الفترة تعد من بين أحسن الفترات التي عايشوها، حيث كانت البركة والأخوة بين قاطني القرية، إلا أن ذلك لم يدم طويلا، وعصفت بهم رياح سنوات تسعينيات القرن الماضي لتبدأ الانقسامات، وتأزم الوضع فيها بعد أن التحق حوالى 60 فردا منها بالجماعات الإسلامية المسلحة (GIA)، ومن هنا بدأت مأساة السكان المتواصلة لغاية اليوم، ومنذ تلك الفترة أصبحت المزارع المخضرة جرداء، وعوضت المحبة والأخوة التي كانت بين المواطنين، بالخوف‭ ‬والرعب‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬الناس‭.‬
     
    تجنيد‭ ‬المراهقين‮ ..‬‭ ‬عملة‭ ‬سهلة‭ ‬للتنظيم‭ ‬الإرهابي‭ ‬بالقرية
        دخلنا إلى القرية عبر طريق ترابي يمتد على 6 كيلومترات باحتراس كبير، حذرا من عناصر دعم وإسناد العناصر الإرهابية التي تنتشر بها كالطفيليات، صمت رهيب ينتشر بين أرجائها، وكأن الحياة انتهت وحلت محلها كآبة تظهر على وجوه كل من تلاقيهم، وكان البعض منهم يتتبع خطواتنا‭ ‬بالسؤال،‭ ‬ليعرف‭ ‬إلى‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬منزل‮ ‬بالقرية‮ ‬سنذهب‭.‬
        الإرهابيون بدؤوا نشاطهم بالقرية منذ سنوات التسعينيات، عبر سرية “الهجرة والتكفير” التابعة لكتيبة الأنصار، وكانت آنذاك تتكون من 60 عنصرا، وحاليا تم ضمها لسرية “ساحل بوبراك”، بإمرة الإرهابي “اليمين” الذي ينحدر من القرية، عملية التجنيد للتنظيم الإرهابي أرقت كثيرا السكان، وهذا ما جعلهم يخافون على أبنائهم خاصة المراهقين، ومنذ سنة 2003 إلى سنة 2010، بلغ عدد المجندين حوالى 15 عنصرا وأغلبهم مراهقون، مثل الإرهابي (ص. ف) و(ص. ح)، الذين انخرطوا في التنظيم الإرهابي وسنهم لا يتجاوز 17 سنة، إضافة إلى الإرهابي (هجرس محمد) من مواليد 1981، انخرط في الجماعة الإرهابية سنة 2003، وهو من قام بتنفيذ التفجير الانتحاري في قرية “زعاترة” بزموري العام الماضي، ومؤخرا تم توقيف عنصر دعم بالقرية، كان يتجسس لصالح الجماعات الإرهابية.
     
     
    تهميش‭ ‬وإقصاء‭ ‬وفقر
    معظم أراضي القرية غير مستغلة، ومعظم العائلات يقطنون في بيوت قصديرية أو فوضوية، التهديدات الإرهابية تلاحقهم في كل وقت، يتم ابتزازهم في بيوتهم لطلب المال وسواء من الزكاة أو من نصيب المحاصيل الزراعية، وهذا ما جعلهم يعكفون على زراعة أراضيهم، القرية ممسوحة تماما من الخريطة التنموية للمنطقة، الطريق المؤدي إليها غير معبد، ولا توجد فيها إلا ابتدائية ودكانا، وحتى مركز البريد الذي كان فيها لم يتم بعد إعادة بنائه بعد سقوطه في الزلزال، ناهيك عن نقص الإنارة العمومية، وانعدام قاعة للعلاج أو مرفق للترفيه، وغيرها من متطلبات الحياة الكريمة، وما زاد من غبن المواطنين هو إقصاؤهم من كل الإعانات التي تقدمها الدولة، حتى منكوبي الزلزال لم يستفيدوا من إعانة إعادة البناء أو الترحيل، بعد أن صنفت بيوتهم في الخانة الحمراء، وهذا لعدم امتلاكهم عقود ملكية تمكنهم من الاستفادة من مبلغ 100‭ ‬مليون‭ ‬لبناء‭ ‬سكناتهم،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الموجه‭ ‬للبناء‭ ‬الريفي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬سكنات‭ ‬من‭ ‬مالها‭ ‬الخاص،‭ ‬لتعيش‭ ‬تحت‭ ‬أسقف‭ ‬القصدير‭ ‬والبنايات‭ ‬الفوضوية‭. ‬
    التهميش‭ ‬والإقصاء‭ ‬وتهديدات‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية،‭ ‬هي‭ ‬الثلاثية‭ ‬أرقت‭ ‬حياة‭ ‬سكان‭ ‬‮”‬بن‭ ‬والي‮”‬،‮ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬بابا‭ ‬يدقون‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬صدت‭ ‬في‭ ‬وجههم‭ ‬كل‭ ‬الأبواب،‭ ‬حتى‭ ‬باب‭ ‬البلدية‭.‬
    ‭                                                                                  ‬
     
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!