من يستهدف الجزائر؟
وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، أدلى بكلام مثير وخطير. وقال بصريح العبارة، إن أطرافا أجنبية تحاول أو تخطط لزرع الفوضى في الجزائر من خلال التسويق لـ “ربيع جزائري”، مضيفا أن هذه الأطراف هي نفسها التي فتحت عدة جبهات “قتالية” على الحدود مع مالي وتونس وليبيا.
هذا “التحذير”، جاء على لسان وزير خارجية “الروس”، وهنا مربط الفرس.. لكن هل كلام لافروف مبني على معلومات أم تخمينات أم تحليلات، أم مجرّد تخويفات؟ ما هي هذه الأطراف الأجنبية التي اتهمها لافروف؟ هل له قائمة بأسمائهم؟ أم أن بلاده تشتبه فقط؟
هل أبلغت موسكو الجزائر رسميا بهذا “المخطط”؟ لماذا أدلى لافروف بتصريحه على هامش زيارته إلى الجارة تونس؟ وهل هدف وزير خارجية الاتحاد السوفياتي سابقا “التحذير” أم “التخويف”؟
عندما يأتي مثل هذا الكلام على لسان مسؤول دولة بوزن روسيا، يجب التوقف عنده بإمعان وتحليله تحليلا دقيقا ومركزا وهادئا، لفهم أبعاده وأغراضه وأسبابه ومبرّراته، وحتى يتمّ اكتشاف الحقيقة دون لفّ ولا دوران، وبلا تزويق أو تلفيق، سواء تعلق الحال بعدوّ أم صديق أم رفيق!
قد تكون تصريحات لافروف من تنويم بافلوف، لكنها تتطلب البحث والتنقيب لوضع النقاط على الحروف، علما أن روسيا أو قلعة “المعسكر الشرقي”، لم تستفد كثيرا من رياح “الربيع العربي” التي هبّت في مجملها على “شركائها” و”حلفائها” القدماء، وجنى ثمارها في أغلب الأحوال “المعسكر الغربي”، الذي أيقظ الحرب الباردة بإشعال نيران الفتنة!
المطلوب من الجزائر، أن تطلب من لافروف “توضيحات” بشأن تصريحاته في تونس، ليتضح إن كان كلامه مجرّد احتمالات وقراءات، أم هو توقعات وتنبؤات؟ أم أنه “استخبار”، يستند إلى قرائن ودلائل بشأن هذه “الفوضى” التي تحاول “أطراف أجنبية” تحريكها في الجزائر، حسب وزير خارجية روسيا، التي تربطها علاقات “صداقة” مع الجزائر!
الملفت للانتباه، أن تصريح المسؤول الروسي، يأتي على مرمى حجر من انتخابات رئاسية في الجزائر، فهل لإطلاق مثل هذا الكلام في هذا الوقت الحسّاس علاقة بهذا الاستحقاق السياسي الحاسم؟
ما يُمكن تسميته “تنبيه” بافلوف، يأتي في ظلّ تحذيرات أطلقها مسؤولون وسياسيون وعسكريون متقاعدون في الجزائر، بينهم سلال وحنون وسعداني وحمروش، حذروا من تجنـّب السقوط في فخّ “التدخل الأجنبي”، في ظل حديث عن مرابضة قوات من “المارينز” الأمريكي فوق التراب التونسي، وكذا بقاعدة عسكرية في إسبانيا!
قد يكون الأمر حقيقة، وقد يكون حقّا يُراد به باطل، وقد يكون سرابا، لكن الأكيد أن هذا التقاطع يستدعي على الأقلّ الحيطة والحذر، والأهم من ذلك كله: الله يجيب الخير.. اللهمّ آمين.