مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي.. هل سيعود العام القادم؟
اُسدل ستار الدورة الثانية من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، الذي جرت فعالياته من 6 إلى 12 أكتوبر. الدورة التي جاءت محتشمة بالنظر أولا لقيمة الحدث السينمائي الذي غاب عن المدينة منذ ثلاثين عاما، ناهيك عن المشاكل التنظيمية التي عرفتها هذه الدورة، فمعظم الأفلام المشاركة كانت تصل متأخرة، والبعض لم يصل أصلا، عروض أفلام دون حضور طاقمها الفني، وكل معطيات المهرجان وصلت للإعلام في اليوم الثالث من عمر المهرجان.
ولعل أجمل ما حدث في مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي هو تلك الورشات التكوينية التي نظمت على هامش المهرجان، أين لمّت شمل حوالي 60 شابا متعطشا للسينما انكبوا على أربع ورشات تكوينية متخصصة في الصورة، السيناريو، التركيب، الصوت.وفيما يلي بعض التسجيلات مع من أشرفوا على نجاحها.
*نبيل حاجي منسق الورشات:الورشات الأربع نظمت بالتنسيق مع المركز الوطني للسينما والسمعي البصري وبالتعاون مع مهرجان قليبية الدولي لفيلم الهواة الذي تنظمه الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة والمركز الوطني للسينما والصورة بتونس.والبرنامج يشرف على تأطيره عدد من مهنيي الصورة والصوت من الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة، يمتلكون الخبرة البيداغوجية والمهنية ويسعون لوضع أدوات ووسائل التعبير السينمائي بين أيادي المتربصين المتعطشين.
*أيمن الجليلي رئيس مهرجان قليبية الدولي لفيلم الهواة:أهم شيء في هذه الورشات هو ترسيخ ثقافة الصورة عند مجموعة من الناشئة، خاصة ونحن اليوم في عالم الصورة، والحرب أصبحت تعتمد على الصورة، ونحن اليوم مطالبون بالإلمام بتقنيات الصورة وكيفية صناعتها.وأعتبر أن هذه الورشات أعطت الأساس والتقنيات التي يمكن أن ينطلق منها هؤلاء الشباب المتحمس جدا ويمكن أن تكون لبنة للبحث أكثر، ولِم لا لصناعة أفلام.ومهرجان قليبية منذ سنة 1964 وهو ذو طابع تكويني بحت وخرّج العديد من السينمائيين التونسيين الكبار وكذا مر منه الكثير من الأسماء العالمية مثل يوسف شاهين، بابلو سيزار..
*من الأشياء المميزة أيضا بالمهرجان هو موضوع الدورة الذي اُختير ليكون شعارا لها “إنسانية الصورة..صورة الإنسانية”، الموضوع للأسف لم يستثمر في ندوة أو نقاش على هامش المهرجان فقط أُسقط على الأعمال السينمائية التي اُختيرت في هذه الدورة وتضمنت مشاركة 15 فيلما طويلا ضمن المنافسة الرسمية للمهرجان، إلى جانب سبعة أفلام قصيرة ووثائقية مثلت 16 بلدا متوسطيا.
*محافظ مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي السعيد ولد خليفة: اختيار هذا الموضوع جاء نظرا لما يحدث اليوم في العالم وما تعيشه بعض البلدان المتوسطية، خاصة وأننا نعيش نفس المعاناة ونتقاسم نفس التجارب.والسينما اليوم أصبح لديها مسؤولية كبيرة لكي تعطي صورة حقيقية للإنسانية.وعن عدم استغلال هذا الموضوع في ندوة على هامش المهرجان، نوّه ولد خليفة بالفكرة ووصفها بالجميلة ورد بالقول:ربما التزامات الضيوف بأن يقدموا أعمالهم ويغادروا مباشرة، حالت دون ذلك.عن سبب اختيار دولة إيران ضيف شرف في هذه الدورة، قال:ايران من الناحية الثقافية أصبحت من أكبر الدول في المجال السينماتوغرافي وفي كل المهرجانات الغربية مثلا ايران حاضرة بقوة من خلال إنتاجها السينمائي، ولعل حضورها في مهرجان كان من خلال تتويج المخرج “عباس كياروستامي” بجائزتين أكبر دليل على ذلك.ونحن أردنا من خلال المهرجان أن يكتشف الجمهور سينما جديدة، وثرية.
*اختتام الدورة الثانية من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي جاء باهتا فالبساط الأحمر الذي أفرش منذ الساعات الأولى لمساء الإختتام شهد عزوفا من طرف الفنانين فمعظمهم غادر المهرجان قبل يوم الإختتام، والضيوف الملتحقين بالمهرجان في يومه الأخير من أمثال أحمد راشدي، وسيد أحمد أقومي آثروا أن يدخلوا دون أضواء، ولعله إحتفى فقط بمرور الرسميين الحاضرين والذي كان يقودهم وزير الثقافة عز الدين ميهوبيووالي ولاية عنابة والسلطات المحلية وبهاء الدين طليبة نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني.وأكثر ما خطف الأضواء ليلة الإختتاممرور أمازيغ كاتب من على مسرح “عز الدين مجوبي” متوجا بجائزة أحسن دور رجالي عن فيلم “الآن بإمكانهم المجيء” لمخرجه سالم ابراهيمي.أمازيغ الثائر كما أبدا-تقرأون له حوار بالمجلة في العدد القادم-حيا الجمهور وقال أن حياته كلها مع الجمهور وطلب إليه أن يردد معه أشعار مغربية تقول “….ما خفنا حبل ولا شاقور، ما خفنا مطرقة ولا سندان …والله ما نسمح في الجمهور حتى تعلموا كيف يثور، فاعل ما فاعل…”هذه الكلمات التي زلزلت المسرح بما فيه.
*قالوا عن المهرجان:
*أحمد راشدي: شكرا للتكريم بشرط أن لا يكون إحالة لبعثي على التقاعد -ممازحا-للأسف اليوم الذي يأتي يمحي ما سبقه، لكن لا يجب أن نلغي الدورات السابقة لمهرجان عنابة للسينما.أنا كنت رئيس لجنة تحكيم الدورة الأخيرة في سنة 1988كان إلى جانبي صلاح أبو سيف قمة من قمم السينما العربية نلغي كل هذا ونلغي الجائزة التي منحت ل”محمد شويخ” عن “فيلم القلعة” شيء مؤسف.إذا لا يوجد انتاج سينمائي جزائري لماذا إذا نقيم مهرجانات؟؟ .
*كوستا غافراس: انه مهرجان جميل يجمع الكثير من الأفلام التي جائت من كثير الدول العربية والأوربية .كنت جد سعيد أيضا لأني إلتقيت بممثلة فلسطينية ومخرجة في نفس الوقت.هذا المهرجان بدعم من وزير الثقافة وهذا يدل على أن الدولة تشجع السينما وهذا شيء ايجابي بالنسبة للسينما بصفة عامة.
*جمال الدين حازورلي: موضوع شعارالمهرجان “انسانية الصورة” مهم جدا لكن أين النقاش حوله.صرت خائف أن لا يعود مهرجان عنابة العام القادم، كل الافلام التي عرضت ليست ذات مستوى عال وتم الإعلان عن افلام لم تأت وضيوف لم يأتوا من فضلكم القليل من الإحترام للجمهور ، لأن النقاد والصحفيين يتأقلمون مع كل الظروف.وكأن الفيلم لم يعد الهدف وإنما أصبح وسلية.
*بهية راشدي: سعيدة أنني حاضرة في هذه الدورة إلى جانب الجيل الجديد من الشباب المتعطش للسينما، هذا الشباب المبدع والذي أعلن دائما أني إلى جانبه أسانده وأدعمه ومشاركة في الفيلم القصير آسف للمخرج الشاب ابن عنابة عبد الرحمن حراث، الذي يعرض على هامش المهرجان أكبر دليل .وأتمنى النجاح لهذا المهرجان الكبير الصغير.
*جوائز المهرجان:
-جائزة العناب الذهبي للفيلم الجزائري “الآن .. يمكنهم أن المجيء ” للمخرج سالم براهيمي .
-جائزة أحسن دور رجالي لأمازيغ كاتب عن دور نوردين في فيلم “الآن بإمكانهم المجيء” لسالم الإبراهيمي.
– جائزة أحسن دور نسائي للممثلة الفلسطينية ميساء عبد الهادي عن دورها في فيلم ” 3000 ليلة ” للمخرجة مي مصري.
-جائزة أحسن سيناريو الفيلم الفلسطيني” المحبوب يا طير الطاير ” للمخرج هاني أبو أسعد.
-الجائزة الخاصة للجنة التحكيم لفئة الأفلام الطويلة الفيلم الإيطالي دستور.
-جائزة تنويه لجنة التحكيم لأحسن فيلم وثائقي ” مجزرة” للمخرج مهدي بكار.
-جائزة أحسن فيلم وثائقي لفيلم ” سمير في غبار ” للمخرج محمد أوزين.
-جائزة الأفلام القصيرة فيلم “آسف” لعبد الرحمان حراث من ولاية عنابة.
“سعاد سبكي” سكبت الزيت على النار وأصابت الفنانين بالرعب.
*انتهت الدورة الأخيرة من مهرجان عنابة لسينما البحر المتوسط بحلوها ومرها،وقد جرت العادةأن يصنع النجوم الحدث ويسرقون الأضواء. النجمة التي صنعت الحدث هذا العام كانت بلا شك الممثلة “سعاد سبكي” التي بكت واشتكت عبر الفيديو والمواقع الالكترونية بأنها ضائعة مع الفنانين ولم يجدوا حتى لقمة صغيرة لسد الرمق وأحدث ذلك الفيديو الذي تقاسمه الآلاف وأصبح حديث الناس وقد انتشر بشكل سلبي على الفنانين الذين كانوا يحضرون أنفسهم للمجيء الى عنابة، بدليل أن الفنانة عديلة بن ديمراد كانت قد أعطت موافقتها للمشاركة في المهرجان وأرسلت لها الإدارة تذكرتين لها ولزوجها لكنها بعدما شاهدت فيديو” سعاد سكبي” تراجعت ولم تحضر بحجة أنها مرتبطة بأعمال أخرى.
المخرج محمد خان كرموه بعدم الاهتمام وحكاية” السواق” لم يصدقها الوفد المصري.
وعلى العموم لم يخرج الوفد المصري من المهرجان بمعنويات مرتفعة فقد تم قبل قدوم فريق فيلم “فتاة المصنع” الاتفاق معه على أن يقوم هذا مهرجان بالتنويه بالفيلم وتكريم مخرجه الراحل “محمد خان” لكن الذي حدث أن الفيلم لم ينوه به وكان من المفروض أن تستلم جائزة الفيلم الفنانة “ابتهال الصريطي” بطلة الفيلم وابنة الممثل “سامح الصريطي” نقيب الممثلين في مصر ، لكن فريق فيلم” فتاة المصنع” ومعهم الممثلة ابتهال الصريطيتفاجئوا في حفل الاختتام الذي حضره وزير الثقافة السيد عزالدين ميهوبي بعدم وجود التكريم للمخرج الكبير محمد خان وعندما استفسروا قيل لهم ان السواق الذي كان يحمل جائزة التكريم قد تعرض لحادث سيارة وهو الأمر الذي لم يصدقه أحد.
ولكن رغم النقائص تظل دورة هذا العام بمثابة الأرضية الجيدة التي نأمل لان تبنى عليها طوابق الدورات القادمة حتى يصبح مهرجان “عنابة” مثل المهرجانات السينمائية الكبيرة في العالم ومثله مثل ناطحات السحاب.