-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك

مهن “الذبح” و”السلخ” و”التقطيع” المؤقتة تنتعش بين الشباب

سمير مخربش / س. ر
  • 75
  • 0
مهن “الذبح” و”السلخ” و”التقطيع” المؤقتة تنتعش بين الشباب
ح.م
تعبيرية

تزدحم عروض “الخدمة” الخاصة بعيد الأضحى المبارك، بشكل لافت مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في مختلف الولايات، عروض مع أجهزة خاصة تعرض على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقى تجاوبا من مواطنين، يرون بأن الاستعانة بهؤلاء الشباب الذين يعرضون خدماتهم، يقيهم التعب الذي يرافق أداء الأضحية في يوم مليء بالأشغال والواجبات، بدءا بصلاة العيد وانتهاء بزيارة الأقارب، ومرورا بالأضحية طبعا.
على هامش التجارة العيدية الخاصة بالأضحية المنتعشة جدا والتي تشغل الجميع، وتسيطر على المشهد التجاري، تطفو على السطح مهن “الذبح والسلخ” والتقطيع” ومرافقة الأضحية، وحتى غسل الأحشاء أو ما يُعرف محليا بـ”المصارن” أو “الدوارة” وتنظيفها، وهي مهن مؤقتة يجني منها شباب المناسبة أموالا لا يمكنهم الحصول عليها إلا في المناسبات الدينية الهامة ومنها عيد الأضحى المبارك أو “الكبير”.

ذبح وسلخ في ربع ساعة
يقول ناصر، وهو شاب في الثانية والعشرين ربيعا، من مدينة العلمة بولاية سطيف، بعد أن عرض خدماته عل صفحته على “الفايس بوك”: “عملتُ منذ سنتين في المذبح البلدي، وأتقنت الذبح والسلخ من كبار الجزارين والذباحين، على أصوله، وبعد أن نجحت في شهادة البكالوريا كمترشح مع الأحرار، دخلت الجامعة، ولكني أعود في كل عيد أضحى مبارك لأساعد الناس خلال عيد الأضحى المبارك، وهم أيضا يساعدوني بما يمنون به عليّ”.
ويطلب ناصر من أصحاب الأضحية أن يرتاحوا، ويضعوا رجلا على رجل أثناء تأدية مهامه، ولا يقدمون غير الأواني التي يضع فيها أحشاء الخروف أو العجل، حيث يختص أيضا في ذبح البقر، ويعد بأن عمله لا يستهلك أكثر من ربع ساعة بين ذبح وسلخ، على حدّ قوله.
أما عن ثمن العملية، ففي الغالب يتركها ناصر للزبون من دون أن ينزل ثمن عمله عن 2000 دج، ويعترف بأنه بلغ في الموسم الماضي 11 ذبيحة ما بين نهاية صلاة العيد والساعة الحادية عشرة قبل الزوال. شاب آخر كتب على صفحته: “الذبح الشرعي والسلخ الفني مضمون من رمزي”، ويقدم صورته وصورة شريكه، وهما يجتمعان حول خروف في حالة سلخ.
وما يزعج ناصر ورفاقه، أن بعض المواطنين خاصة في الأحياء الشعبية، يعرضون خدمتهم تطوعا وبالمجان، على من لم يجد من يساعده في نحر أضحيته، وأحيانا يكون الذبّاح مصحوبا بمراهق أو طفل يعرض على المضحي غسل أمعاء الخروف، بمقابل رمزي قد يصل إلى 500 دج.
بالرغم من أن الشرع لم يحدّد زمن نحر الأضحية، وليس شرطا أن يكون في ساعات صباح اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك، إلا أن الجزائريين ينحرون خرفانهم قبل الحادية عشرة من صباح أول أيام عيد الأضحى، لأجل ذلك يرفض ناصر وصف خدمته بالمهنة ويقول: “لا يمكن تسمية ساعات من جهد في السنة، عمل”.
ويصر عامة الجزائريين على الاجتماع حول مائدة الغداء أول أيام عيد الأضحى المبارك، ويكون الطبق من كبد الخروف، وهو ما يفسر قصر مدة الذبح والسلخ.

“المُقطّعون” راحة بال للمضحين
المهنة الآنية المسيطرة على مشهد الأضحية هي تقطيع “الجزرة”. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة الكثير من الفيديوهات التي يقدمها جزارون، حول فن التقطيع على مواقع التواصل الاجتماعي، وسار على نهج هذه الفيديوهات الكثير من المضحّين الذين يجلسون قبالة فيديو يصوّر التقطيع ويحمل “السكين والساطور” ويباشر تطبيق نفس المشاهد التي يتابعها على المباشر.
تقطيع اللحم أو “الجزرة” يبدأ حوالي الساعة الخامسة بعد العصر ويتواصل إلى غاية صباح ثاني أيام عيد الأضحى، لأن الناس سيكونون على موعد مع مائدة غداء ثاني أيام العيد وهي في الغالب كسكسي باللحم المقطّع.
ومشهد الطاولات المصطفة على الأرصفة في مختلف أحياء المدن والقرى والأضحيات الموضوعة على الطاولات يبيّن بأن تقطيع الأضحية هي مهنة آنية يمارسها شباب بعضهم هم الذباحون في فترة الصباح. وارتفع سعر تقطيع الأضحية إلى نحو 3000 دج، وهو يختلف حسب حجم الأضحية.
يمتلك مقطعو لحوم الأضحية فترة زمنية أوسع، من الذبح والسلخ، وفي بعض الأحياء يواصلون عملهم إلى فجر ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، بالرغم من منافسة القصابات لهم، ويمكن لبعض الشباب تقطيع ما لا يقل عن 30 أضحية في الليلة، خلال عيد الأضحى المبارك، ويجني كل واحد منهم على مدار يومين، حوالي تسعة ملايين سنتيم.
كما تشهد شوارع وأحياء مختلف الولايات أجواء تجارية عيدية من بيع للكلأ والفحم وحطب التقطيع وأكياس التجميد، بينما تصطف آلات جعل السكاكين أكثر حدّة في كل مكان في الأيام الثلاثة التي تسبق عيد الأضحى المبارك.
يعترف السيد عامر، بأن ما صار يقترحه الشباب من خدمات بالرغم من أنه يكلفه أحيانا مليون سنتيم تضاف لثمن الأضحية الغالي، أراحه من وجع الرأس الذي يرافقه في يوم الأضحية ويختصر له الجهد والوقت أيضا.

المساحات الكبرى باللون الأحمر
ارتدت مختلف المساحات التجارية، ثوب عيد الأضحى المبارك، ومنها من خصصت أماكن شاسعة تبيع فيها ما يحتاجه المضحي بما في ذلك المشاوي الصغيرة، والسكاكين بكل أنواعها من مستوردة إلى محلية، وتبدو أثمانها في المتناول وأشكالها متنوعة.
كل ما يحتاجه المضحّي يجده وكل ما يفكّر فيه في المتناول، وحتى ما لم يفكر فيه، من سكاكين وسواطير وحبال لربط الأضحية وتعليقها أثناء السلخ، وأنابيب نفخ الشاة، وأكياس التجميد وأعواد الشواء.
وتلقى هذه السلع إقبالا كبيرا من المواطنين وخاصة ربات البيوت اللائي يبحثن عن طرق تخفف عملهن المتعب في اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك.
أما عن الصفحات الفايسبوكية، فهي تفاجئ متابعيها بسلع لا تخطر على البال، مثل من يبيع رافعة يدوية لحمل الأضحية، فتعلق الشاة بطريقة تساعد في سلخها، وهي آلة مصغرة لما يمتلكه أصحاب القصابات، إضافة إلى المنشار الكهربائي الذي يُمكّن من تصفيف “بوزلوف” والقطع السريع للحم.
وفي جهة أخرى يساير باعة الخضر والفواكه في مختلف الأسواق، المناسبة فيقدمون الكوسة وأخواتها كعروس الخضر، لأنها ترتبط بالكسكسي أو الطعام أو النعم أوالبربوشة الطبق الجزائري الذي يشتهيه الجميع، وتشدّ إلى موائده الرحال.
مازال عيد الأضحى وسيبقى، مباركا، ومحتفى به، لدى كل العائلات الجزائرية، من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق، وتتجلى فيه التقاليد والعادات الجزائرية، التي تعطي للمناسبة بُعدا عائليا راقيا من التضامن والتعاون على الخير والتقوى ومساعدة ضعيفي الحيلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!