مواطنون متخوّفون أن يطال التقشف مشاريعهم السكنية التي لم تنطلق بعدُ
أثارت دعوة الحكومة الجزائريين والمؤسسات للتقشف في ظل انهيار أسعار البترول، رعبا كبيرا لدى المواطنين المسجلين في مشاريع سكنية من مختلف الصيغ، والذين لم تنطلق مشاريعهم بعدُ أو انطلقت وهي في مراحلها الأولى، حاملين شعارات “لا نريد لا أكلا ولا شربا ولا سيارات جديدة…نريد إنهاء مشاريعنا السكنية”.
دخلت البهجة مؤخرا قلب الكثير من الجزائريين، ممّن قُبلت ملفات طلباتهم السكن في مختلف الصيغ، سواء السكن الاجتماعي، الترقوي العمومي LPP ، الترقوي المدعم LSP، السكن العمومي المدعم AADL ، لكن فرحتهم لم تدم طويلا في ظل أخبار عن تجميد المشاريع السكنية في ظل سياسة التقشف، فبينما كان هؤلاء ينتظرون إكمال ملفاتهم ودفع الأقساط الأولى قبل تسلم سكناتهم في أجال لا تتعدى العامين على أقصى تقدير، خاصة للمستفيدين من صيغة السكن الترقوي المدعم، تفاجأوا بتداول أخبار عن توجيه وزارة المالية تعليمات للولاة بتجميد جميع المشاريع السكنية التي لم تنطلق بعدُ، وما على أصحابها إلا الانتظار، فكم سيدوم هذا الانتظار؟ هذا هو التساؤل الذي طرحه الجزائريون في حديثهم مع“الشروق“، كمال في 39 من عمره أعزب من باش جراح، استفاد من سكن في صيغة الترقوي المدعم ودفع الشطر الأول منذ أكثر من 5 أشهر، لكنه كلما يقصد ديوان الترقية والتسيير العقاري للسؤال عن موعد دفع الشطر الثاني وعن موعد الانطلاق في المشروع، يتفاجأ بإخباره بأن ملفات المقبولين في هذا المشروع لم تُرسل إلى اليوم لمصلحة التحقيق أو الحفظ العقاري، لإعطاء الموافقة النهائية حول أحقيتهم في السكن.
محدثنا متخوّف من تجميد المشروع الذي لم ينطلق بعدُ بسبب سياسة الحكومة التقشفية، يقول“أعيش رعبا يوميا من توقيف المشروع، لأنني أبني آمالا كبيرة على هذا السكن..فإذا تحصلت عليه يمكنني إتمام مشروع زواجي المعطل منذ سنوات بسبب ضيق مسكن عائلتي، كما يمكنني تحويل إحدى الغرف لمكتب محاماة، بعدما ذهبت كل أموالي في تسديد إيجار مكاتب لمزاولة مهنتي“، وأقسم كمال أنه في حال تم تجميد المشروع “سيهاجر إلى أوروبا عن طريق الحرڤة“واش نقعد أندير أهْنا لا دار لا خدمة لا زواج وزادولنا التقشف !!”.
على العكس منه يعيش المستفيدون من السكنات العمومية المدعمةAADL خاصة مكتتبو أعوام 2001 و2002 نوعا من الأرْيحية النسبية، فأملهم كبير للظفر بشقتهم في الآجال القريبة، وتفاؤلهم مبعثه التطمينات المتكررة من وزير السكن تبون وقرب انتهاء مشاريع سكناتهم.
أما مكتتبو عدل 3 فيمسكون بطونهم لعدم انطلاق معظم المشاريع السكينة، ومثلهم تبخرت أحلام كثير من العائلات التي تعيش في الأقبية وبالبيوت القصديرية وبمنازل هشة للظفر بسكن اجتماعي، وغالبية من تحدثنا معه أجمعوا على القول”من لم يستفد من سكن وقت البحبوحة المالية، لن يحلم به مستقبلا”، وبدل توجيه التقشف نحو مشاريعهم السكنية يقولون “الأولى أن يطال الأجور الخيالية لنواب الشعب والوزراء ومديري بعض المؤسسات الاقتصادية، ومصاريف حمايتهم وعيشهم الرغيد مع عائلاتهم”.