-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مواطنٌ بسيط قلتم؟

مواطنٌ بسيط قلتم؟

أنا مواطن، ولكنني لا أؤمن بأن المواطنة درجات.. لا أؤمن بأن هناك مواطناً أعلى وأوسط وبسيطا، إلا إذا كنتم تعتقدون ذلك، ويحمل كلامكم تلك الدلالات الطبقية والفئوية والعنصرية التي تريدون من خلالها تصنيف الناس إلى مستويات، واحدة أعلى من الأخرى، ليس في الغنى والفقر ولا في العلم والعمل، إنما في المواطنة.

المواطنة ينبغي أن تتشكل من مستوى واحد، بل هي في مفهومها الأساسي المصطلح الوحيد الذي ينبغي أن يأخذ معنى واحدا، أنا مواطن وكفى..

إذا أردنا بالفعل أن نكون دولة قانون ودولة حريات أساسية، ينبغي أن يتساوى رئيسُ الجمهورية والفلاح والعامل والمثقف والأمي والبطال في شيء واحد لا نقاش فيه هو المواطنة. أما إذا حدث غير ذلك؛ إذا كان هناك مواطنٌ من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الخامسة أو العاشرة نُسمّيهبسيطا، فنحن ما زلنا لم نخطُ الخطوة الأولى نحو الديمقراطية.

إذن، لماذا ينقل خطابنا السياسي إلى اليوم مثل هذا المصطلح؟ هل مازلنا لا نملك إدراكا كاملا لمفهوم المواطنة؟ أم أنها حقيقة واقعة في المجتمع ينبغي أن نعترف بها: هناك مواطنون أحرار لهم الحق في كل شيء ومواطنون غير أحرار نسميهم بسطاء، وأن خطاب بعض سياسيينا لم يقم سوى بعكس هذه الصورة شعوريا أو لاشعوريا؟ وكيف بنا إلى إلغاء مثل هذه المواقف المثبِّطة والمُنتِجة لليأس؟ كيف بنا إلى إلغاء مثل هذا الخطاب في بلد ضحى لكي يختلف عن الآخرين، وإن في هذا الجانب فحسب؟

يبدو أن الأمر يتعلق بالمهام التي ينبغي أن توكل للدولة بجميع مؤسساتها، والأحزاب جزءٌ منها، حتى لا تفقد المواطنة معناها أو يتحول الحديث عنها إلى ناقل للشعور بالنقص أو الظلم أو اللامساواة

الدولة مطالبة بتوفير الشروط الموضوعية لكل فرد ليعيش بكرامة ثم يتطور ويُبدع في بلده، وهي مطالبة أيضا بتوفير الضمانات الاجتماعية اللازمة له التي تصونه مهما كان المستوى الاجتماعي أو الثقافي الذي ينتمي إليه، وهي مطالبة أخيراً بأن لا يستفيد هذا أكثر من ذاك من شروط إضافية تُهيئ له فرصاً أكبر ليعتلي المناصب ويتحمّل المسؤوليات في حين يبقى الآخرون في صنف من نُسمّيهم بالمواطنين البسطاء أو أبناء المواطنين البسطاء.

الجزائر ليست مثل تلك الدول التي يمكن أن يكون بها ملكٌ حوله أمراء والأمراء حولهم حاشية وبعد الحاشية هناك رعايا.. وبسطاء

 

الجزائر بها مواطنون يريدون أن يكونوا كذلك وكفى.. لا بسطاء ولا رؤساء.. وذلك الأمل الذي لأجله ضحّت ولأجله تعيش.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • مواطن

    قاعدة دستورية تستلهم منها التشريعات المتفرعة . شكرا للصحفي ليتك تعطي مستقبلا ان امكن امثلة ولو قليلة موجودة في واقع التشريع وتخالف قواعد دستورية .ليكون نقد بناء وملموس لدى العامة
    شكرا لكم .

  • @

    انت تتحدث عما يجب ان يكون ام انك تتحدث عن الوافع فاذا كان الاول فانت مثالي فلعلك تاثرت بالطباوية او بالمدينة الفاضلة.اما اذا كان قصدك الثاني فان الواقع معهم فاذا لم تكن مسءولا في الدولة اورجل اعمال كبير فانت مواطن بسيط او من الدرجة الثانية او الثالثة ان شئت. فلا توهم نفسك بالمساوات في المواطنة والا كيف تفسر انقلاب الاقلية علي الاغلبة ولعلك زرت صحراء رقان قي صائفة سنة 1991.

  • Sabour

    كلمة حــــــق
    براك اله فيك. يقول تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}

    {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ}

  • kader

    حين أعلنت ثورة غرة نوفمبر 1954 هب ألشعب ألجزائري بكلمة واحدة "ألله أكبر " تحيا ألجزائر من أجل وضع حد للإستعمار ألفرنسي ألغاشم لعيش هذا ألشعب من أجل ألعزة وألكرامة وألعيش سواسية كأسنان ألمشط تحت سقف ألقانون ألواحد لا فرق بين هذا وذاك إلا بألتقوى لكن تدحرجت ألأمور وصارت وتحولت ألمواطنة إلى درجات تحظى بألأولويات لبعــــــــــض ألفئات ألمعروفة بالإمتيازات ألمفضلة لهم وصرنا نحن في ذيل ألترتيب رغم مشاركة آبائنا بإمكانتكم ألخاصة و ألمتاعب أليومية خاصة ألليليلة في إشراك ألمجاهدين في مهامهم لإضعاف ألكولون ألفرنيسين لكن حقا يا سيدي ألمواطنة درجا

  • جزااااااااااائررررية حقة

    الجزائر بها مواطنون يريدون أن يكونوا كذلك وكفى.. لا بسطاء ولا رؤساء.. وذلك الأمل الذي لأجله ضحّت ولأجله تعيش. الله يهدي ما خلق.آآآآآآآآآآآآآآآآآآآميييييييييييييييييييين.

  • قادة

    كلامك صحيح وحق عن المواطنة يااستاذ لقدوفيت وكيفت ووضحت بما فيه الكفاية.الا ان الفسادالذي نخر جسدمؤسسات هذه البلادوالمسؤولين وحتى بعض المواطنين من عبادهاجعل الناس يوزعون المواطنة على ثلاثةمستويات وفق طبقاتالميعشة في المجتمع غنيةمتسلطةومتوسطةمتحايلةوفقيرةمهانة.وهذاما اعطى الاحساس بان المواطنة درجات هي قوي"المسؤول"وضعيف"المواطن البسيط" ومابينهما"المنتفع"الذي يلعب على الحبلين ينافق الجهتين يشيت للمسؤولين ويضحك على المساكين.الا الحقيقةكما قلت يااستاذ ان المواطنةفي بلادالعدل واحدةوليست قابلة للتمييز.