مواقع وفضائيات تريد نقل الدوري الجزائري المجنون.. والمشكلة في “التصوير”
يكفي أن يخسر وفاق سطيف السبت القادم أمام شباب بلوزداد، وهو احتمال وارد، ليعود الوفاق إلى نقطة الصفر، حيث سيجد نفسه على بعد نقطة من بلوزداد وبقية المطاردين، ما يعني أن أي خطأ على أرضه في الجولة ما قبل الأخيرة أمام شباب قسنطينة وهزيمة في وهران أمام المولودية المحلية في الجولة الأخيرة، لا يعني فقط تضييع اللقب والمشاركة القارية وإنما أيضا تواجده مع فرق المؤخرة.
المدرب الفرنسي لنادي شباب قسنطينة يوسف فرانسوا براتشي الذي قال لـ“الشروق اليومي” قبل أسبوع بأنه يدعو الله ليل نهار حتى ينقذ ناديه من السقوط، عاد أمس الاثنين ليقول لـ“الشروق اليومي” بعد فوزين أمام الشلف وجمعية وهران، بأنه يدعو الله ليل نهار، ولكن هذه المرة من أجل تأهيل فريقه لرابطة أبطال إفريقيا وليس الاتحاد الإفريقي، لأن النادي تفصله عن هذه الرتبة نقطتان فقط .
وبحساب آخر، فإن شباب قسنطينة الذي يبتعد بست نقاط فقط عن وفاق سطيف، إذا فاز على أرضه أمام العميد وهو أمر وارد وخسر الوفاق أمام بلوزداد في العاصمة وهو أمر وارد، سيلتقي بالوفاق في مباراة بست نقاط، سيدخلها وله حظ في الفوز والتفوق في الترتيب بفارق الأهداف على وفاق سطيف في حالة الانتصار، ناهيك عن كون السنافر يستقبلون على أرضهم القبائل في الجولة الأخيرة .
ويسافر الوفاق إلى وهران في جولة الوداع، ما يعني أن السنافر لهم فرصة أن يجتازوا وفاق سطيف بفارق ثلاث نقاط، أمام شباب بلوزداد الذي ثار عليه أنصاره وأشبعوا مدربه الفرنسي آلان ميشال أنواعا مختلفة من السب والشتائم بالكلام السوقي والشارعي، منذ أسبوع، عندما كانوا على بعد نقطتين من السقوط، فإنهم بعد فوزهم في تيزي وزو واستقبالهم المرتقب لوفاق سطيف يوم السبت القادم، صاروا مرشحين الآن وبقوة للفوز باللقب، لأنهم على بعد أربع نقاط فقط عن الرائد، وتنتظرهم ثلاث جولات كلها في العاصمة أمام الوفاق والأربعاء والحراش، بينما منافسهم الوفاق مجبر على تنقلين معقدين ومباراة داربي على أرضه.
ولا يمكن لبلوزداد أن يحلم لوحده، لأن مولودية وهران أيضا تمتلك نفس حظوظه، فهي إن تعادل الوفاق في بلوزداد يكفيها الفوز في كل لقاءاتها الثلاث لتضمن اللقب مهما كانت نتائج بقية الأندية، حيث ستستقبل الوفاق في الجولة الأخيرة، أما اتحاد الحراش ومولودية بجاية فسينتظران تعثر الوفاق كشرط للتتويج، لأنهما غير معنيين بمواجهة الرائد في ما تبقى من البطولة.
أندية تعيش على الكثير من الحسرة.. والقليل من الأمل
قال مدرب جمعية وهران السيد بن شاذلي، بأن ناديه أضاع اللقب بطريقة غريبة، فلو فاز على أرضه يوم السبت أمام السنافر لكان حاليا في المركز الثاني، والجمعية ستلعب الجولتين القادمتين على أرضها، كما أن الجمعية أضاعت طوال السنة 16 نقطة على أرضها، ولو أضاعت نصفها فقط لكانت الآن في المركز الأول، أما شبيبة القبائل التي تتواجد حاليا على بعد نقطة من السقوط وخمسة عن المركز الثاني فمازالت تمتلك حظوظا للعب رابطة أبطال إفريقيا إن فازت بلقاءاتها الثلاثة المتبقية.
أما التعثر في اللقاء القادم في الأربعاء فسيعني تواجدها في منطقة السقوط، وكل مباريات الجولة القادمة المقررة يوم السبت من دون استثناء ستكون من نار، فالعلمة تستقبل الساورة في لقاء الفوز فيه بالنسبة لأي فريق لا يعني النجاة من السقوط وقد يمنح لصاحبه أمل المنافسة الإفريقية، والهزيمة لا تعني السقوط ولكنها ستعني تبخر كل أحلام المنافسة القارية، لأن العلمة في منطقة السقوط وعلى بعد ست نقاط من المركز الثاني، والساورة تتفوق عليها بنقطة واحدة فقط، ويلتهب ملعب حمادي بمباراة غريبة أخرى بين سوسطارة ومولودية بجاية، اللذان توجد بينهما ثلاث نقاط، قد تتبخر في حالة فوز الاتحاد على أرضه وقد تنقل بجاية للقمة إن خسر الوفاق وفازت هي على الاتحاد الذي سيجد نفسه معنيا بالسقوط، وهو نفس المشهد الذي سيعيشه أبناء وهران في داربي عاصمة الغرب بين الجمعية والمولودية، حيث الفارق بينهما ثلاث نقاط قد تتبخر وقد تنقل المولودية للقمة والجمعية للقاع، وتسافر مولودية العاصمة إلى قسنطينة، وهي تدرك بأنها ستكون مع صافرة النهاية أمام صورتين لا ثالث لهما، إما أن تغرق في مؤخرة الترتيب في حالة الخسارة، وإما الطمع في لعب كأس الاتحاد الإفريقي في حالة الانتصار.
وما قاله البرتغالي مدرب العميد آرثور جورج يلخص الحالة، عندما وصف ما يحدث له في الدوري الجزائري بالغريب والعجيب الذي لم يعرفه أبدا في حياته، وهو الحائز منذ أكثر من ثلث قرن على لقب رابطة الأبطال الأوربية مع ناديه السابق بورتو، وبصم على ذلك الفرنسي براتشي الذي قال بأن الفوز على العميد سيجعل فريقه السنافر قريب جدا من المشاركة في رابطة الأبطال الإفريقية لثاني مرة في تاريخه.
وتبقى مباراة بلوزداد ووفاق سطيف منعرجا حاسما، لأن فوز الوفاق في العاصمة قد يعني التتويج ليس رقميا وإنما منطقيا، بينما فوز بلوزداد سيشعل المنافسة ويعيدنا إلى نقطة البداية، بمعنى أن الدوري الجزائري إن تحققت هزيمة الوفاق سينطلق في الجولة 29 أي ما قبل الأخيرة، وتواجه الأربعاء شبيبة القبائل والناديان في نفس الرتبة على بعد نقطة من السقوط وخمسة عن رابطة أبطال إفريقيا، ولكم أن تتصوروا الصراع وشكل كل ناد بعد الفوز أو الخسارة أو حتى التعادل الذي لن يرضي أي طرف، وفي داربي العاصمة بين الحراش والنصرية ستكون حكاية لقب وبقاء، فالحراش غير مسموح له بالتعادل، والنصرية غير مسموح لها بالتعادل، فأشبال شارف أمام فرصة العمر ليكونوا أبطال الجزائر لثاني مرة في تاريخهم، والنصرية سيعني فوزها إن تحقق إنعاش حظوظها بقوة في البقاء، بشرط الفوز في المباراتين الأخيرتين في الشلف وأمام الساورة في العاصمة، وقد تجد نفسها معنية بالمنافسة القارية وهي التي قبعت طوال الموسم في المركز الأخير وحاليا مطالبة بتجاوز ناديين لأجل إنقاذ النادي من السقوط.
في صيف 1986 أنهت شبيبة القبائل الدوري في المركز الأول بفارق 18 نقطة عن المطارد، وفي تلك السنة، فازت بكل المقابلات التي لعبتها على أرضها من بينها فوز على ديناميكية العاصمة بـ11 مقابل صفر، وهنا تكمن حسرة كل الأندية ومناصريها التي تنشط في الدرجة الأولى المحترفة، فلو فاز الوفاق بكل مبارياته في سطيف لضمن اللقب منذ ثلاث جولات ولو فازت بلعباس أو النصرية بكل المباريات التي لعباها على أرضهما لكانا حاليا في المركز الأول، وفي نفس الوقت لو خسر الوفاق كل المواجهات التي لعبها خارج الديار، لكان حاليا في المركز الأخير، ولربما ضمن مكانه في القسم الثاني المحترف، ويكمن التقارب الكبير الذي قد يجعل الفارق في الجولة القادمة يتقلص إلى تسع نقاط فقط بين الرائد وفاق سطيف وصاحب المؤخرة اتحاد بلعباس في كثرة التعادلات.
اتحاد البليدة وحدها في القسم الأول المحترف
من النكت التي صار يتداولها الشارع الكروي الجزائري، هي أن اتحاد البليدة الصاعد رسميا للقسم الأول المحترف، هو النادي الوحيد الذي ضمن الموسم القادم تواجده في الدرجة الأولى، وقد تجد غليزان وتاجنانت نفسيهما في القسم الأول في الوقت الذي لم تضمن فرق عريقة ولها إمكانيات بالملايير مكانها مع الكبار في الجولة القادمة مثل مولودية العاصمة وشيبة القبائل وحتى اتحاد العاصمة، إن خسرت أمام موولودية بجاية، وباستثناء وفاق سطيف الذي ضمن رسميا بقاءه بعد فوز صعب ومعقد على أرضه أمام أمل الأربعاء فإن بقية الأندية من دون استثناء معنية بالكفاح من أجل البقاء.
ففي الجولة القادمة سيستقبل صاحب المركز الأخير اتحاد بلعباس فريق الشلف وهو يدرك بأن الفوز سيجعله يقفز على الشلف بنقطة واحدة، وإذا خسرت العلمة والنصرية فإنه سيكون في رتبة دون السقوط، والغريب أن بلعباس التي ستلعب على أرضها أمام الشلف ويصبح فوزها منطقيا، بإمكانها اللحاق في نفس الرتبة من باب المنطق بالقبائل الذين يلعبون خارج الديار والمولودية العاصمية، التي تلعب خارج الديار والساورة التي تلعب خارج الديار وأيضا بالأربعاء، مع إمكانية التفوق على الشلف ومولودية العلمة ونصر حسين داي ليجد اتحاد بلعباس نفسه في وسط الترتيب وهو القابع حاليا في المركز الأخير على بعد ثمان نقاط فقط عن أصحاب المركز المؤهل لرابطة أبطال إفريقيا، بمعنى أن الاتحاد مازال يمتلك حظوظا ليس في البقاء أو المشاركة في الاتحاد الإفريقي وإنما في المشاركة في رابطة أبطال إفريقيا حيث سيلعب مباراتين على أرضه أمام الشلف ومولودية بجاية، ويسافر مرة إلى الساورة ليلعب مباراة الحسم بالنسبة له وللفريق المستضيف.
وإذا خسر وفاق سطيف في الجولة القادمة في بلوزداد وفاز اتحاد بلعباس على الشلف فإن الجولة ما قبل الأخيرة ستكون من النوع الخطير إذ ستبقى كل الأندية الـ 16 من دون استثناء معنية باللقب والمنافسات الإفريقية والسقوط، ومنها ما هو معني بجميعها، أما الجولة الأخيرة فقط تكون حالة نادرة في عالم كرة القدم، إذ لم يدخل أي نادي في عطلة لحد الآن، عكس كل دوريات العالم التي أبانت عن نصف أسرارها على الأقل، فبدأت بعض الفرق تحضر لموسها القادم كبطلة تشارك في المنافسات الدولية وأخرى كنازلة ستلعب في الدرجة الثانية، هذا السوسبانس جعل الكثير من الفضائيات العالمية تولي وجهها شطر الدوري الجزائري، من أجل نقل بعض المباريات الملتهبة التي أسمتها الفيفا بالعجيبة.
ولكن المشكلة التي تواجهها حسب مصدر من فضائيات عربية شهيرة هو نوعية الملاعب وإجراء بعض المواجهات من دون جمهور، وخاصة نوعية التصوير التلفزيوني الذي تقدمه القناة الرسمية التي يشتكي منها الجزائريون قبل الأجانب، خاصة أن الجزائر صارت بلادا عالمية معروفة بلاعبيها الذين ينشطون في كبريات الأندية العالمية، وبمشاركاتها أربع مرات في المونديال.