مواقف إنسانية عشتها مع العلامة أبو القاسم سعد الله (1/2)
لعلني لا أبالغ، فأرى من خلال تجربتنا التي تزيد عن ربع قرن، ونحن نقرأ ما ينتج الأستاذ الكبير سعد الله فأقول إنه المؤرخ الموسوعي، متعدد المشارب والاهتمامات، فقد قرأنا له ما كتب في مجلة الآداب وقد كان شابًّا يافعًا يشارك في التأسيس للقصيدة الحرة، فهو بحسب النقاد من أوائل الشعراء الجزائريين الذين كتبوا القصيدة الجديدة، خارج دائرة القصيدة التقليدية العمودية، كما شاهدنا همته وهو يقوم بتدوين تاريخ الجزائر بداية من 1830إلى غاية 1945م، بوعي نادر يسابق به الزمن وهذا في عمله الموسوعي “الحركة الوطنية الجزائرية” كما ساهم مساهمة بالغة في تسجيل وتدوين تاريخ الجزائر الثقافي بداية من القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن العشرين (1954م).
ولعل المصاب الجلل، والعملاق الذي هوى ستتذكره الجزائر في حولياتها، لأنه قام بواجبه كأي رجل شريف خدم أمته.
لهذا أقدم هذه المواقف الإنسانية التي عرفتها وأنا أتعامل مع شيخ المؤرخين الجزائريين من بعيد، حتى لا أقول أنني من أصفياء المؤرخ أو المقربين منه، لكن التاريخ شاهد علينا والأيام ابتلاء، والله خير الحاكمين.
هذه شهادتي وهذه مواقفي التي عرفت فيها شيخ المؤرخين وقدوة الباحثين ومؤرخ الأجيال خلال ثلاث وثلاثين سنة خلت، لعل القارئ والمحب واللدود معًا جميعًا يقرؤون زفرات قلب جريح فقد سندًا عظيمًا والعظمة لله سبحانه وتعالى، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، ولنا في آثار هذا العملاق الذي هوى المواساة من الموت، والموت حق.
الموقف الأول: تسمع بالمعيدي
بعد نجاحنا في مسابقة الدخول إلى نظام الماجستير في شهر نوفمبر 1980م انتظرت أنا القادم من قسنطينة مع زملائي لأرى شكل المؤرخ الكبير، وهذا في أول حصة بالخروبة، فلما وصل إلينا قلت لهم هل هذا هو سعد الله؟ وبصوت خافت، وكنت أنتظر أن أرى عملاقًا في جسده أشبه بالصورة الضخمة التي رسمتها في خيالي قبل وصولي إلى العاصمة، فكان قد سمع ما قلت فكان رده على الفور وبابتسامة الواثق من نفسه: “تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه” فقلت على الفور معاذ الله يا أستاذ.
أذكر للتاريخ أن المسابقة الوطنية التي أشرف عليها خيرة أساتذة التاريخ في الجزائر، قد أفرزت أحسن مجموعة من الباحثين على المستوى الوطني، وكان أغلب الناجحين في المسابقة من جامعة الجزائر، وأذكر أنه لم ينجح طلاب جامعة وهران، وأما جامعة قسنطينة فقد نجح العبد الضعيف، محمد الأمين بلغيث، وجئت في الترتيب الثاني بعد الأستاذ أحمد شريفي، وأما الثاني من قسنطينة فهو الأستاذ عبد الحميد خالدي، نجح بالإنقاذ، ولكنه التحق بجامعة بغداد بالعراق الشقيق بمعية محمد لحسن زغيدي، ومسعود خرنان، وإبراهيم بحاز ولم ينتظم معنا، فكان الدكتور سعد الله المتخلق الصارم هو المكلف بغيابات الطلبة، وفي السداسي الأول أقصى ثلاثة من سبعة وعشرين طالبًا على ما أذكر، ومنهم الأستاذ نور الدين ميهوبي من المدية رغم أنه تغيب بعذر شرعي، لكن سعد الله كان يعلم تحايل الطلبة على القانون، وهذا بغيابهم حصتين في كل مادة، وكانت مقبولة عند بعض الأساتذة، لكن شيخ المؤرخين قال لنا إن هذه يجب أن ينساها الطلبة، فثلاثة غيابات في كامل السداسي وفي كل المواد تقصي الطالب نهائيا وعليه أن يفكر في إعادة المسابقة من جديد.
الموقف الثاني: الدفعة الأولى لقسم الماجستير على المستوى الوطني
بدأنا ندرس عند شيخ المؤرخين مجموعة متكاملة متكونة من حوالي سبعة وعشرين طالبًا كما ذكرت آنفًا، ونحن نمثل أول مجموعة في أول دفعة لنظام الماجستير الذي عوض نظام الدراسات العليا القديم بالجامعات الجزائرية، كان يدرسنا من النسخة المخطوطة بقسميها الأول والثاني من موسوعته تاريخ الجزائر الثقافي الذي سيظهر في مجلدين على مطابع الشركة الوطنية للنشر والتوزيع عام 1982م، ورأى المدرس الحاذق عدم استجابتنا للمحور الخاص بالتصوف الذي درسه لنا في الحصص الأولى، فكانت الأسماء والعناوين الأولى عن دور الشيخ زروق، و”رسالة في التصفيق”، فقال لنا على الفور اعتقد أن موضوع التصوف لا يروق لكم، هل ترغبون في الاستماع إلى التاريخ في العهد العثماني، فبدأ يحدثنا عن التاريخ والمؤرخين، فرأى تجهٌّمًا وقلة راحة بل ربما فهم الأستاذ أنهم أخطؤوا التقدير في انتخابنا لنكون مشروع مجموعة من المؤرخين، قال لنا على الفور وبدارجة جزائرية “الظاهر يا جماعة ما هناش”.
فرغم سلطة شيخ المؤرخين والمكانة التي يجدها في نفوسنا، أعجبتنا ردود الفعل الأولى عن جهلنا، فضحكنا بصوت واحد وابتسم معنا ثم واصل بعد ذلك يدرسنا في أسلوب الحكيم المتبصر بمسؤولية المؤرخ التي يحس بها وهو يدخل علينا كل أسبوع ولمدة أربع ساعات كاملة من الساعة التاسعة صباحًا إلى غاية الواحدة تقريبًا وهو يصول ويجول دون كلل أو ملل مما يدعونا إليه في مادة المنهجية وتاريخ الجزائر في العهد العثماني.
الموقف الثالث: قصة التخلي عن إشراف سعد الله
أما الموقف الذي أتذكره جيدًا فيتعلق باختيار التخصص، فبعد اقتراب السنة التمهيدية من الانتهاء، وفي حدود بداية السداسي الثاني اتجه معظم الطلبة للتسجيل مع الدكتور سعد الله، فرأى أنه ينوء بحمل كل هذه الأبحاث، وكنت من بين الأوائل الذين قبل الأستاذ الإشراف عليهم وتأطيرهم، فكان أول ما سألني: ما اسمك؟، قلت له: محمد الأمين بلغيث، قال: هل تعرف أبو الغيث القشاش، أو بلغيث القشاش، قلت أنا لا أعرف عالمًا أو علمًا بهذا الاسم، وتركني لحالي، ثم قال ابحث عن حياة وآثار الجنرال يوسف، فتوكلت على الله سبحانه وتعالى، وكان رفيقي المتزن والهادئ في البحث، هو يوسف مناصرية ،الذي يشتغل على كتب بول آزان Paul Azan فقد كنا لا نترك المكتبة الجامعية إلا أوقات الصلاة والأكل في مطعم الحي الجامعي بشارع عميروش، أو باجي مسعودة، وبعد حوالي شهر من المحاولة وجدت أن معظم أو قل كل ما هو مكتوب عن الجنرال يوسف الذي يسميه سعد الله صراحة يوسف اللقيط مكتوبا باللغة الفرنسية، وكنت أولا قد عرفت مستواي الحقيقي في اللغة الفرنسية والأمر الثاني كنت أجد حرجًا كبيرًا في أن ترتبط حياتي بلقيط خائن، وفي أول فرصة طلب سعد الله رحمه الله من بعضنا التوجه إلى تخصصات أخرى نظرًا للعدد الكثير للذين رغبوا في التسجيل معه، فكنت من الأوائل الذين استجابوا لهذا النداء، لأنني في حقيقة الأمر لم أجد نفسي قادرًا على مواصلة العمل بهذه الفرنسية البسيطة التي لا تزيد عن مستوى “الماصوات” البنائين عندنا، لهذا سيرتبط مصيري في التخصص الدقيق بالدراسات الأندلسية ومع المؤرخ الكبير عبد الحميد حاجيات حفظه الله.
الموقف الرابع: لقاء الباحث السعودي مازن صلاح مطبقاني
هذا الموقف شريكي فيه الأستاذ الباحث مسعود كواتي المتخصص في تاريخ الأقليات، واليهود بصفة أخص، كنا نمشي في بداية شارع الشهيد محمد العربي بن مهيدي بالجزائر العاصمة، في الاتجاه نحو مكتبة العالم الثالث، ومكتبة النهضة لميموني عبد القادر، ودار الكتاب، فإذا بنا نشاهد الدكتور سعد الله، وهذا طبعًا بعد حوالي شهر من تسجيل أبحاثنا مع الدكتور عبد الحميد حاجيات، فذهبنا إليه مباشرة، فوجدنا معه شخصية مشرقية، فقلنا له نساعدك يا أستاذ، فرفض بإصرار، فقلنا له معًا يا أستاذنا نساعدك فقط، لأنك أولا لست مشرفنا ولن تناقشنا مستقبلا، وهذه طبيعة خاصة في الدكتور سعد الله، فهو لا يكلف طلابه بحمل حقيبته حتى لا يحسسهم أنه يستغلهم كبعض الأساتذة غفر الله لهم، وحينما وصلته الرسالة وفهم المنطلق قال: ساعدا الأستاذ، وتوجهنا رأسًا لحمل معظم أثقال الضيف المشرقي، وجلسنا نتبادل الحديث مع الدكتور سعد الله، وعرفنا بضيفه الكريم فقال هذا باحث سعودي، اسمه مازن صلاح مطبقاني، وأعجبت الدكتور سعد الله صراحتنا وبقينا معهما لوقت قصير للتعارف ببهو نزل ألبير الأول، بالجزائر العاصمة، ثم غادرنا المكان، ومنذ ذلك الحين تتبعنا نشاط هذا الباحث السعودي، الذي كلمته وعزيته في رحيل شيخ المؤرخين صباح اليوم الثاني من شهر يناير للعام الجديد 2014 ووعدنبي بإرسال صور ضوئية لمراسلاته مع شيخ المؤرخين لإتمام المشروع الذي اتفقت فيه مع واحد من أصفياء المغفور له بإذن الله شيخ المؤرخين وقدوة الباحثين أبو القاسم سعد الله طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه، من أجل نشر رسائله إلى أحبابه.
الموقف الرابع: المؤتمر الدولي الأول للحضارة الإسلامية بتلمسان
حدث هذا الموقف في شهر ماي من عام 1987م، حيث نظمت وزارة الثقافة مؤتمرًا دوليا كبيرًا تحت عنوان الحضارة الإسلامية بمدينة تلمسان عاصمة الزيانيين، وكنت قد أتممت رسالتي للماجستير منذ مدة طويلة وانتظرت موعد المناقشة، فجاءت فرصة التقاء أعضاء اللجنة بتلمسان وهم: الأستاذ إبراهيم فخار من جامعة وهران، الأستاذ المشرف عبد الحميد حاجيات، الأستاذ محمد الصالح مرمول من جامعة قسنطينة، والدكتور موسى لقبال من العاصمة، فكنت أسعى من أجل اتفاقهم النهائي على موعد واحد للمناقشة، وأثناء تحركي بسرعة بين الأساتذة اصطدمت بواجهة زجاجية داخلية ليلا بفندق الزيانيين، فجرح الزجاج خاصري الأيسر، وشجَّ رأسي فكان أول من حملني إلى كرسي لإسعافي عند مقصف الفندق هو شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله، فطلب من النادل كحولا، فجاءه بزجاجة، وبدأ يضمد جرحي بما في الزجاجة من كحول ثم سأله فجأة ما هذا، قال له “يا الشيخ هذا ويسكي”، سلمه الزجاجة، وقال شيخ المؤرخين بنرفزة، هل تعلم أن هذا الإنسان الموجود أمامي لم يذق في حياته خمرًا فتقوم بإسعافه بزجاجة خمر، فاعتذر النادل، وهو يتعجب من هذا السلوك الذي رآه غريبًا، ثم حملني زميلي مسعود كواتي بمساعدة سعد الله إلى سيارة سياحية من أجل الكشف علي وحقني بحقنة مسكنة ومذهبة للخوف كما قالوا، ثم عدت بعد ساعة من زمن من مستشفى تلمسان، وتناولنا طعام العشاء، ثم برمجت وزارة الثقافة والسياحة ليلة موسيقية أندلسية، وصادف وجود فرقة تونسية فولكلورية، فمتع جمهور الأساتذة والمؤرخين برقصة القٌلَّة، وكانت الراقصة فاتنة، فلما بدأت وصلتها رأيت وجوم معظم الأساتذة أما شيخ المؤرخين فقد انسحب من هذا المشهد الخادش للحياء، دون أن يلتفت إليه أحد، ثم خرجت بعده إلى غرفتي من شدة الألم، ولن أنسى هذا الموقف أبدًا وعلى الخصوص ثقته في أن هذا العبد الضعيف كاتب هذه المواقف لم تعرف الخمرة طريقًا إلى فمه، فانزعج شيخ المؤرخين أن يتذوقها جسمه عن طريق الأوردة المجروحة.
الموقف الخامس: دور المركز الوطني للدراسات والبحث في النشاط العلمي
عرفت نهاية تسعينيات القرن الماضي نشاطًا معتبرًا مع تأسيس المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954م، ووزارة المجاهدين وعلى الخصوص في عهد الوزير السابق الأمين العام الحالي لمنظمة المجاهدين السيد السعيد عبادو، فكان ملتقى اتحاد المؤرخين بعين صالح مشهودًا وهذا بحضور عينة نوعية من الشخصيات والإطارات والمؤرخين الشباب، وفي هذا الملتقى قدمت مداخلة نوعية ولا أزكي نفسي على الله “والله أعلم بمن اتقى” وكانت المداخلة بعنوان “نماذج من سياسة فرنسا للتوغل في الجنوب الغربي الجزائري و بلاد السنغال، من خلال فتوى قورارة 22 جوان 1893م وهذه مداخلة قدمتها في الملتقى الوطني الذي نظمه اتحاد المؤرخين الجزائريين بالتعاون مع المركز ووزارة المجاهدين بمدينة عين صالح ولاية تمنراست بين 21 – 23 ديسمبر 1997م. ثم نشرت المداخلة بالعدد الرابع من مجلة المصادر، ولما أخبرني الدكتور يوسف مناصرية بسفره القريب لزيارة الدكتور سعد الله بالأردن، أرسلت معه هدية إلى شيخ المؤرخين تتمثل في مجموعة مجلات وكتب تصورت أنها مقدمة لإعادة مد الجسور مع شيخ المؤرخين بعد طول غربة بالولايات المتحدة الأمريكية، وبعد عودة يوسف مناصرية حمل إلي رسالة ثمينة هي إجابة عن كل ما بثثته في رسالتي إلى شيخ المؤرخين، فقد غادر الدكتور سعد الله الجزائر بعيد الأحداث المؤلمة التي عرفتها خلال ما اصطلح هو على تسميتها بزمن الفتنة، وبالمناسبة مواقف سعد الله مما وقع للجزائر من 1992 إلى غاية المصالحة الوطنية واضحة كل الوضوح في “مسار قلم الجزء السادس” ولا يخفي موقفه مما يقع للبلاد وهو في أمريكا دون خوف أو مواربة، وصراحته ونزاهته وحرصه على الحق جلبت له المتاعب من السلطة السياسية العليا في الجزائر، وهذا موضوع طويل كتب فيه بعض أصفيائه.
وبعد ألم الغربة، عاد من جديد إلى محيطه العربي والإسلامي، حيث تعاقد مع جامعة آل البيت لمدة سبع سنوات كاملة حقق فيها المزيد من السمو الأخلاقي والتواضع، والمساهمة العلمية في الأردن، كما استقيناها من رفيقه المؤرخ ناصر الدين سعيدوني، وبعد عودته إلى الجزائر مباشرة، أقام لنا وليمة وجلسة شاي رائعة حضرها من السادة العبد الضعيف محمد الأمين بلغيث كاتب هذه الوقفات، والأستاذ مسعود كواتي، الأستاذ المغفور له بإذن الله إبراهيم مياسي والأستاذ مديني بشير وربما الأستاذ سيدي موسى محمد الشريف، والدكتور أحمد حمدي، المدير الثاني للمركز الوطني للدراسات والبحث في تاريخ الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954م. فكان الجو رائعًا بفرحتنا بعودة شيخ المؤرخين الجزائريين، وهنا يبدأ الموقف الخامس مع المؤرخ النزيه، فبعد أن أكلنا وشربنا، وتبادلنا الحديث، حدثناه عن التاريخ والمنهج، فأخذ الكلمة وقال إذا كان لي أن أنصحكم هو الكتابة بموضوعية، بعيدًا عن الانتصار للنفس والخطب السياسية العاطفية كجيل الحركة الوطنية، وكنت قد أعددت هدية لأستاذي ردًا على ما طلب مني في رسالته الموجودة أعلاه، فقلت له أنا شخصيا حينما أحس بأنني بدأت أحب الحياة العصرية، والتبرجز من البورجوازية أو أنسى فرنسا، أم الشرور كلها، أفتح خزانتي فأبدأ في قراءة متون الدكتور سعد الله، خاصة الجزء الرابع من أبحاث وآراء، وأستثني من كتبه القسم الخاص بالدكتوراه باللغة الفرنسية، فإنني حينما أقرأ الحركة الوطنية أحس بالنار تحرق فؤادي، وبصورة أخص قلت له حينما أقرأ دراستكم المترجمة عن آداب الأقدام السوداء وبطلهم الكاريكاتوري كاقايوس، نظرًا للطريقة التي تصورون بها فرنسا الاستعمارية وما فعلت بأسلافنا، ثم قلت له هذا هو ما طلبت مني منذ مدة قليلة في رسالتكم التي جاء بها مناصرية فقلت له: هذه دراسة هادئة كما طلبت منا وقدمت له بحثًا متكاملا مستفيضًا عن الحركة السنوسية وهي عبارة عن دراسة وترجمة لوثيقة أصلية حول مراقبة الطرق الصوفية والحركة السنوسية في الجزائر تحديدًا وأما الثانية، فهي ما طلبت مني في رسالتكم الأخيرة من الأردن حول النص العربي لفتوى قورارة الشهيرة المؤرخة بتاريخ 22 جوان 1893م. ثم طلب في نهاية الحديث من الدكتور حمدي العنوان الإلكتروني للمركز، فقال له بفرنسية سين أش، نون وأخيرًا ختمها بشعار الجزائر العالمي، نقطة “دز” DZ فقال له شيخ المؤرخين بدعابة عفوية. “هاذيك دز معاهم كلنا نعرفوها”. وغادرنا المجلس الطيب لشيخ المؤرخين وهي ثالث مرة على ما أذكر أدخل بيته بحي”les asphodèles” ليزاسفودال ببن عكنون بالجزائر العاصمة.
(*) أستاذ بجامعة الجزائر1