موسم الفضائح!
قبل أيام كان وزير السياحة عبد الوهاب نوري واضحا وهو يتكلم عن جريمة نهب العقار في دنيا بارك ومناطق التوسع السياحي، وقدم بالتفصيل وبالأرقام حيثيات الفضيحة التي تورط فيها سابقوه في القطاع بتوزيع أوعية عقارية لإنجاز محلات فاست فود بطريقة غير شرعية، ووصف ما جرى بأنه جريمة متكاملة الأركان.
ولم يكد الجدل حول هذه الفضيحة المزلزلة يخفت لتظهر فضيحة أكبر في كتب الجيل الثاني التي اعترفت بالكيان الصّهيوني وأخطاء كارثية أخرى لا يزال المختصون يحصونها إلى الآن، وعوض أن تبادر الوزارة بالاعتذار عن تقصيرها أخرجت علينا عددا من المسؤولين ليسخروا من معارضي إصلاحات “الجيل الثاني” ويتهمونهم بالتّخلف، ويحاولوا لملمة الفضيحة بالقول إن ما حدث كان مجرد هفوة!
ولم ينته الجدل الذي أثارته فضائح بن غبريط حتى يخرج علينا وزير التجارة بختي بلعايب ليكشف فضيحة أخرى لا تقل خطورة عن فضيحة دنيا بارك متهما إطارات من وزارته ومن الجمارك بالتواطؤ مع مستورد محتال لإخراج حاويات بها قطع غيار أصلية على أساس أنها مواد غذائية، والأخطر في الموضوع أن هذا المستورد توعد وزارة التّجارة بأنه قادر على إخراج هذه الحاويات وتمكن من ذلك بالفعل.
وزير التجارة لم يتردد كذلك في كشف السلوك الإجرامي لبعض إطاراته الذين عمدوا إلى تزوير توقيعه في تعليمات أرسلت إلى مديريات التجارة بكل الولايات، وحذر من اللّوبيات التي تتحكم في التجارة الخارجية التي قال إنها هي التي منعت استيراد السيارات المستعملة وكانت دوما تتحرك لوقف عودة الإجراء.
هذه الاتهامات الخطيرة من عضو في الحكومة يجب أن يكون لها رجع الصدى في القضاء، ولا بد من فضح المتورطين في ما يحدث وكشف أسمائهم في العلن، ومحاكمتهم، لأنهم وأمثالهم وراء الضريبة الغالية التي تدفعها الفئات الهشة في المجتمع.
ومع كل التقدير لوزيري التجارة والسياحة اللذين لم يترددا في فضح ما يحدث في قطاعيهما، فإن ما تم الكشف عنه أقل بكثير من حقيقة ما يحدث في هذا البلد الذي نخره الفساد الممارس منذ سنوات من قبل الجميع ولعل أصدق تعبير ما قاله يوما فاروق قسنطيني بأن الفساد أصبح رياضة وطنية يمارس في كل القطاعات وعلى كل المستويات.