موظف براتب 150 مليون شهريا بسونلغاز
سيستدعي قاضي تحقيق القطب الجزائي المتخصص لمحكمة سيدي أمحمد، المدير العام لمجمع سونلغاز نورالدين بوطرفة والأمين العام للمجمع والمدير التنفيذي للموارد البشرية، وكذا المدير التنفيذي للشؤون المالية، وعدد كبير من الإطارات للتحقيق في قضية مستشار المجمع المدعو “ك.بالة” الفار من العدالة والذي تم تعيينه بوساطة شكيب خليل بأجرة شهرية تقدر بـ150 مليون سنتيم.
تفاصيل القضية التي فجرتها فصيلة الأبحاث التابعة لدرك الجزائر العاصمة بأمر من النائب العام لمجلس قضاء العاصمة بلقاسم زغماتي، حسب مصادر “الشروق”، تعود إلى ورود معلومات مؤكدة إلى النائب العام تفيد بتجاوزات قانونية بخصوص التوظيف الذي يتم عن طريق التراضي، من جهة وإبرام صفقات مشبوهة مع شركات أجنبية.
وعلى إثر ذلك، تضيف مصادرنا تحرك المحققون من خلال التحري المعمق في القضية، حيث توصلوا إلى أن المدعو “ك.بالة” المتواجد حاليا في سويسرا توسط له شكيب خليل للعمل بمجمع سونلغاز، حيث اقترحوا له منصب المدير العام للأنظمة المعلوماتية بأجرة شهرية تقدر بـ12 مليون سنتيم، إلا أن هذا الأخير رفض الأجرة، مما دفع مسؤولي المجمع بتعيينه عن طريق الاحتيال القانوني دون اللجوء إلى مناقصة وطنية حسب القوانين المعمول بها، كمستشار حر بأجرة شهرية تفوق أجرة رئيس الجمهورية والمقدرة بـ150 مليون سنتيم شهريا، وكان يحصل على نصف مبلغ أجرته بالعملة الصعبة تقدر بـ5 آلاف أورو، حيث وقع المدعو “بالة”، على عقد عمل سنوي على أساس أنه في منصب المدير العام للأنظمة المعلوماتية، بمبلغ إجمالي يقدر بمليار و200 مليون سنتيم زائد 70 ألف أورو، موقع من طرف الأمين العام لمجمع سونلغاز.
كما أسفرت التحقيقات أن المدعو ك.بالة كان يمارس وظيفة المستشار لمدة 5 سنوات كاملة أي بين سنة 2005 و2010 في سرية تامة، حيث كان الجميع يظن أنه مدير عام للأنظمة المعلوماتية للمجمع، فيما توصل المحققون إلى أن هذا الأخير يقوم بإبرام صفقات عمومية بالتراضي مع شركات أجنبية تخص شراء العتاد، إذ قام سنة 2006 بعقد صفقة مشروع النظام المعلوماتي لشركة سونلغاز بصفته مستشار حر مقيم بسويسرا، مخالفة للقوانين المعمول بها في إطار عقد الصفقات،، إذ كان يوقع على صفقات باسم الشركة من أجل شراء عتاد لسونلغاز من شركات أجنبية، على غرار العقد المبرم في سنة 2007 مع شركة “ألبام سيفاو” التي كان يسيرها أجنبي يدعى “لورهو”.
ولم يكتف المستشار الحر المقيم في أوروبا، بإبرام العديد من الصفقات التي كبّدت شركة سونلغاز الملايير من الدينارات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك من خلال قرارات تحويل الموظفين من منصب إلى آخر، وغيرها من التجاوزات التي ارتكبها باسم منصب مدير عام للأنظمة المعلوماتية، خاصة بعد أن أثبتت التحقيقات التي قام بها المحققون في قضية الحال، أن الصفقة التي أبرمت بين الشركة والمستشار الحر باعتباره مختصا في مجال المناجمت لتطوير النظام المعلوماتي للشركة لم تعد بأي نفع على هذه الأخيرة، حيث أنها لم تستفد من أي تغيير جذري لنظامها المعلوماتي، بل زاد من حجم معاناة موظفي سونلغاز والمواطنين معا.
كما كشفت التحقيقات الواسعة في القضية أن مجمع سونلغاز استأجر فيلا ضخمة بجي ديار ضياف الراقي بمبلغ 10 ملايين شهريا، إلى جانب استفادته من تذاكر الطائرة إلى دول أوربية على رأسها سويسرا.
وسيقوم قاضي تحقيق القطب الجزائي لسيدي أمحمد باستجواب عدد من كبار إطارات سونلغاز، على غرار الأمين العام لمجمع سونلغاز المسمى “ز.ج”، والمدير العام للموارد البشرية “ح.ي” إلى جانب المدير العام التنفيذي للمالية والمحاسبة “ش.ع” حول كيفية توظيف المدعو “ب.ك” المستشار الحر والخبير في مجال المناجمنت في منصب مدير عام للأنظمة المعلوماتية، إلى جانب المدير العام للمجمع نورالدين بوطرفة، للاستماع إلى أقواله في القضية.