-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تكشف أحدث أساليب هروب العمال من مكاتبهم

موظفون في الصيف.. حاضرون غائبون في العمل

الشروق أونلاين
  • 1250
  • 0
موظفون في الصيف.. حاضرون غائبون في العمل
ح.م

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة فرار الموظفين والعمال المنتمين إلى القطاع العمومي من مناصب عملهم، بطرق جهنمية لإبعاد الشبهات والتخلص من عيون كاميرات المراقبة وعيون أعوان الحراسة. والسبب هو رغبتهم الجامحة في قضاء الأيام الأخيرة من موسم الاصطياف في وسط عائلي بين شواطئ البحر وحفلات الأعراس وغيرها.

الشروقسلطت الضوء على الظاهرة ونقلت حقائق مثيرة..

كانت البداية بإحدى عيادات طب العيون. هناك تفاجأنا بطوابير من المرضى ينتظرون دورهم لملاقاة الطبيب، وما هي سوى لحظات حتى حضرت ممرضة وصرحت للحضور أن الطبيب غادر المصلحة لظرف طارئ. وأنه من الممكن أن يعود مساء. وهو الخبر الذي نزل كالصاعقة على رؤوس المرضى، خاصة من قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى تلك العيادة الكائنة بوسط مدينة وهران.

كما أفادنا بعض المواطنين بأن نفس المشكل وقع لهم بأحد المراكز الاستشفائية التي تعنى بطب النساء والتوليد، حيث لم تجد إحدى الطبيبات مانعا من أن تضرب لمرضاها موعدا، لإخضاعهم للمتابعة الصحية من دون أن تحضر أصلا إلى المصلحة رغم أنها لم تخرج في عطلة.. وكل ما تحصلت عليه بعض الحوامل من زملائهن في المهنة هو أنها منشغلة بأمر طارئ وهو ما جعلها تمتنع عن الحضور إلى المصلحة. وبالتالي ترك العشرات من الحوامل في رحلة الانتظار الممل. وقد علمنا من بعض مصادرنا أن الكثير من الممرضين وحتى الأطباء من ممارسي الصحة صاروا يتعاونون فيما بينهم، حتى يحمي الأول زميله من خلال الإمضاء على شهادة الحضور ووضع اسم المتغيب على الورقة حتى لا يتعرض للخصم.. ولكن في الحقيقة، فإن هذا الأخير يعد في زمرة الغائبين.

تركنا القطاع الصحي وبحثنا عن قطاع خدماتي يعرف توافدا كبيرا للمواطنين عليه.. هي مكاتب اتصالات الجزائر بحيث تكررت نفس الظاهرة.. أعوان وموظفون حاضرون غائبون والحجةخرج يفليكسي ويجيبمعنى خرج لتعبئة رصيد الهاتف ويعود.. لكن متى سيعود؟ هذا السؤال لم نجد له إجابة بعد. وقد لمسنا في مكاتب أخرى لمؤسسة سونلغاز درجة الغبن والمشقة التي رسمت على وجوه الكثير من الزبائن الذين ينتظرون حضور المكلف بدراسة الملفات والطعون، ولكن طال الزمن ولم يحضر. والغريب في الأمر أن زملاءه لا يتجرؤون على نعته بالمتغيب بل يظلون يصرون على أنه خرج لأمر طارئ وسيعود لكن بعد مرور ساعات من الانتظار يقرر الحاضرون مغادرة المصلحة على أمل العودة من جديد في اليوم الموالي لقضاء مصالحهم العالقة. وقد علمنا أن أهم سبب لاستشراء هذه الظاهرة بمؤسسة سونلغاز هو قرار منع خروج عمالها في عطل، خشية وقوع طارئ ما يتطلب تجند كل الطاقات البشرية لمواجهته. وهو ما دفع بالعمال إلى ابتكار الكثير من الطرق والحيل للتغيب. فمنهم من صار يترك مكتبه مفتوحا وحتى شاشة الكمبيوتر والمكيف لإيهام المسؤولين أنه بالمصلحة، بينما يقوم أحد زملائه بالتواطؤ معه على فتح المكتب وإنارة المصابيح ثم غلقه بعد انتهاء ساعات الدوام، في حين يذهب الكثير من الموظفين الفارين إلى أبعد الحدود حين يترك سيارته بحظيرة المؤسسة التي يعمل بها، حتى يوهم الجميع أنه بالمصلحة، بينما يغادر في سيارة أخرى مع زميله أو قريبه ليعود قبل انتهاء ساعة العمل بلحظات لأخذ السيارة. أما ما تعلق بقضية الإمضاء على ورقة الحضور فقد يلجأ البعض بالتواطؤ من زملائهم إلى تقليد الإمضاءات لإبعاد الشبهة.

كما أكد لنا بعض الموظفين على طريقة أخرى أكثر طرافة وهي المتعلقة بخروج الموظفين الفارين من البوابة الخلفية التي تقل فيها الحركة ولا توجد بها كاميرات مراقبة. وهي أسهل طريقة للفرار من المصلحة من دون لفت الانتباه.

من جهة ثانية، ونظرا إلى استفحال ظاهرة هروب الموظفين وتلاعبهم بورقة الإمضاء الورقية، اهتدت بعض الإدارات إلى اقتناء آلات بصم حديثة تحدد هوية العامل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!