موكب جنائزي من ساعة وربع ينهي 13 سنة من الحكم و20 عاما من العزلة
ألقى المواطنون والوفود الرسمية التي حلّت بالجزائر، من دول الجوار والوطن العربي، أمس بقصر الشعب، آخر نظرة على جثمان الفقيد الشاذلي بن جديد، ثالث رئيس للجمهورية الجزائرية المستقلة 1979 – 1992، والذي وافته المنية يوم السبت، بعد مرض عضال عن عمر ناهز 83 سنة، وسيتواصل الحداد الوطني للأيام الأربعة المقبلة، والذي أقره الرئيس بوتفليقة لمدة ثمانية أيام تزامنا مع إعلان وفاة الفقيد.
كانت الساعات الأولى من صبيحة أمس، بداية لتوافد المواطنين فرادى وجماعات وتقاطعت وقفات مودعي الشاذلي لقراءة الفاتحة، مع قدوم وفود أجنبية من دول الجوار والدول العربية، لنفس الغرض، في اليوم الثاني من وضع الجثمان بقصر الشعب لإلقاء النظرة الأخيرة، وكان الرئيس الصحراوي من أول الوافدين ثم تلاه وزير الشؤون الدينية المصري، وكذا الوفد المغربي بقيادة وزير الشؤون الدينية، ثم الوفد التونسي بقيادة وزير الدفاع، ورافق كل وفد أحد أعضاء الحكومة الجزائرية على غرار بن مرادي، خوذري، مدلسي، رحماني، غلام الله وغول .
وفي حدود الواحدة والنصف زوالا، وصل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، إلى قصر الشعب ليرافق الموكب الجنائزي للفقيد الشاذلي بن جديد، بمعية وزراء الحقائب السيادية وقادة أركان الجيش الوطني الشعبي، حيث نقل الجثمان من قصر الشعب في العاصمة باتجاه مقبرة العالية، ليوارى جثمانه الثرى بمربع الشهداء.
وفي الساعة الواحدة وأربعين دقيقة، كان شاب يمر مسرعا أمام مدخل قصر الشعب وسأل عن موقع القنصلية الإسبانية ولم يسمعه زميلي فقال له “إنها وفاة الشاذلي”، ولم يفهم الشاب وأعاد السؤال أنه يقصد القنصلية وكل حواسه تشير أنه بعيد كل البعد عن الواقع وهمه الوحيد “الحرڤة” أو الهجرة، وبالمقابل كانت هناك شاحنة تحمل كبشا محاطا بالحواشي ومزينا بالحناء ليكون أضحية للعيد دليلا على استمرار الحياة في البلاد التي تتنفس طعم الاستقلال، وبعد خمس دقائق أغلق الطريق لينطلق الموكب الجنائزي.
وشرع الموكب في السير عندما دقت الساعة الثانية زوالا، وكان جثمان الرئيس الراحل مسجى بالعلم الوطني على عربة عسكرية مكشوفة محاطة بأكاليل من الزهور، تتقدمها دراجات نارية لأفراد الشرطة يتحركون بسرعة متثاقلة احتراما للجثمان ولتمكين المواطنين بالشارع من مشاهدة الموكب.
وسلك الموكب الجنائزي الشوارع الرئيسية المؤدية إلى مقبرة العالية، مرورا بشارع ديدوش مراد، حيث تعالت الزغاريد من بعض المنازل على مستوى “ساكري كور”، ثم البريد المركزي أين تكثر حركة المرور ووقف الجميع لمشاهدة لحظات توديع رئيسهم الأسبق، المسمى “أبو الديمقراطية ورجل الانفتاح على التعددية السياسية والإعلامية”، ومر الموكب بشارع جيش التحرير الوطني. واصطف سكان العاصمة والعاملون في المؤسسات المحاذية لمسار الموكب، على أطراف الشوارع التي سلكها الموكب الجنائزي، في جو تطبعه السكينة والخشوع والترحم، وكانت تلك المسيرة الجنائزية التي دامت ساعة وربع انطلاقا من قصر الشعب وصولا إلى مقبرة العالية، محطة نهاية لحقبة زمنية ابتدأت باعتلاء سدّة الحكم في قصر المرادية ودامت 13 سنة ولفترة عزلة دامت 20 سنة بعد الاستقالة عشية وقف المسار الانتخابي في الجزائر.
.
نجل أمير قطر يعزي
حل نجل أمير قطر الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، لحضور مراسيم تشييع جثمان الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد. وفي تصريح للصحافة، قال سفير دولة قطر بالجزائر، عبد الله أحميدي، أن “الوفد القطري جاء لنقل تعازي سمو الأمير وسمو ولي العهد لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة والحكومة الجزائرية لوفاة الرئيس السابق للشعب الجزائري”.
.
الرئيس الصحراوي: الشاذلي وفيّ للجزائر
نوه رئيس الجمهورية الصحراوية، محمد عبد العزيز، بمواقف الرئيس الراحل ومبادئه، خلال ترحمه على روح الفقيد الشاذلي بن جديد، مؤكدا للصحافة على هامش قراءة الفاتحة بقصر الشعب أن “الشاذلي بن جديد وفيّ للجزائر، ويعد أحد أبناء الجزائر الأوفياء في خدمة البلاد والكفاح من أجل الاستقلال وفي معركة بناء الجزائر”.
.
ممثل الرئيس الفلسطيني: الشاذلي احتضن القضية الفلسطينية
أكد، عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وممثل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن “الراحل الشاذلي بن جديد هو الرئيس الوحيد الذي استقبل القضية الفلسطينية في وقت رفضها كل البلدان”، مضيفا “لم يكن رئيسا للجزائر فقط وإنما قائدا للأمة العربية ينتصر لقضايا السلم واحتضن القضية الفلسطينية”، وأضاف “أن الفقيد كانت له بصمات واضحة في التعددية والإصلاح”.
.
وزير الدفاع التونسي يشيد بخصال الفقيد
أشاد وزير الدفاع التونسي عبد الكريم زبيدي الذي كان مرفوقا بوزير الشؤون الخارجية، وقائد الأركان ومدير ديوان رئيس الجمهورية، بخصال الراحل، مؤكدا انه جاء لتقديم واجب العزاء، لكافة الشعب الجزائري وعائلة الفقيد والحكومة.
وقال وزير الخارجية رفيق عبد السلام “الشاذلي بن جديد شخصية كبيرة تركت بصماتها في الحياة السياسية الجزائرية وفي الفضاء المغاربي”.
.
وزير الخارجية المغربي: الشاذلي كان مؤمنا بالاتحاد المغاربي
نقل وزير الشؤون الخارجية المغربي، سعد الدين العثماني ووزير الأوقاف والشؤون الدينية، أحمد توفيق ومستشار الملك، عمر عزيمان، للشعب الجزائري والحكومة والرئيس بوتفليقة، تعازي الملك محمد السادس، والحكومة المغربية والشعب المغربي إثر وفاة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جدي، وقال وزير الشؤون الدينية المغربي “إن الشاذلي من قادة الجزائر وقادة المغرب العربي، ووفاته تمثل وفاة أحد الرؤساء المشهورين والمعروفين بالنزاهة والوطنية الصادقة والإيمان بالاتحاد المغاربي والعلاقات الجيدة بين الشعبين والبلدين، ووفاته خسارة لكل المنطقة“.
.
وزير الشؤون الدينية المصري: نشعر بالألم
أكد وزير الشؤون الدينية المصري، طلعت سالم، أنه جاء ليقدم واجب العزاء لحكومة الشعب الجزائري نيابة عن رئيس الجمهورية المصرية وشعب مصر جميعا، مضيفا “نحن أشقاء وتجمعنا أخوة الإيمان أولا والعروبة ثانيا ونحن نشعر ببعضنا البعض كما علمنا ذلك إسلامنا ورسولنا وهذا تعبير عن عمق الروابط وتواصلنا كشعبين متحابين ومتوادين على طوال التاريخ”.