مولود عويمر يصدر “العلاقات الثقافية بين الجزائر والمشرق العربي في القرن العشرين”
صدر حديثا للكاتب والباحث في التاريخ مولود عويمر مؤلف جديد عن منشورات “دار الهدى” بالجزائر، تحت عنوان “العلاقات الثقافية بين الجزائر والمشرق العربي في القرن الـ20″، يسلط فيه الضوء على تاريخ التواصل بين الجزائر والمشرق الذي يمتد لمئات السنين وكذا ما ميز التواصل بين الطرفين وأصعب محطاته.
يرتقب أن تدخل منشورات “دار الهدى” صالون الكتاب الدولي الـ21 المزمع تنظيمه نهاية أكتوبر الداخل، بهذا العمل ومؤلفات أخرى في التاريخ والأدب والثقافة ومجالات أخرى، فالكتاب يسعى لأن ينير كيف كان التواصل والعلاقة بين الجزائر والمشرق العربي الإسلامي الذي لم ينقطع أبدا رغم جملة من الصعاب والظروف التي وقفت حاجزا بين الطرفين حسب ما ذكره الكاتب.
ولفت مولود عويمر حسب ما جاء في مقال نشرته جريدة “الوطن العمانية” أنّ الاستعمار الفرنسي سعى إلى فصل المغرب عن المشرق باستعمال مختلف الأساليب والطرق التي تؤدي إلى تحقيق ذلك، خاصة بوجود علماء الدين والإصلاح من الجانبين.
وذكر في مؤلفه ثلة من الشخصيات على غرار عبد القادر المغربي، محمد نصيف، محمد عبد اللطيف دراز، محمد بهجت البيطار، محمد عبد الله دراز، محمد أمين الحسيني، مسعود عالم الندوي، محمد المبارك، عمر بهاء الدين الأميري، محمد الغزالي، علي عبد الرازق، محب الدين الخطيب، أحمد حسن الزيات، مصطفى السباعي.
ويشير الباحث في مؤلفه إلى الظروف التي كان يستقبل بها العلماء والباحثون الجزائريون في ديار المشرق، فكان علماء المنطقة لا يتوانون للحظة في استقبال نظرائهم الجزائريين ومساعدتهم في دخول المعاهد الشرقية، كما يفتحون لهم أبواب النوادي والجمعيات التي يُشرفون عليها للحديث عن الجزائر وتوعية الرأي العام العربي والإسلامي بعدالة كفاح الجزائريين من أجل الاستقلال.
كما يحمل الكتاب إشارة إلى أن هذا التعايش الحاصل قابله الجزائريون بالتفتح وتعزيز الاتصال بنظرائهم من المشرق، فلم يكونوا منغلقين على أنفسهم وهذا ما ساعدهم على الاستلهام من المشرق سواء في الفكر أو الثقافة أو العلوم الدينية وغيرها.
ولم يخف عويمر أنّ السلطات الاستعمارية الفرنسية تفطنت إلى التواصل الواقع بين الجزائر والمشرق وأدركت خطورته، ما أدى بفرنسا المحتلة إلى إصدار قرارات وقوانين تمنع دخول مجموعة من الكتب والمجلّات إلى الجزائر ومعاقبة الجزائريين الذين يطّلعون عليها.
من الكتب التي منعتها فرنسا آنذاك: “لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟” للأمير شكيب أرسلان، ومجلة “الفتح” لمحب الدين الخطيب، وصحيفة “الشورى” لمحمد علي الطاهر وأخرى.