مولود معمري حارب الجهوية وتمرد على مخلفات المدرسة الإستعمارية
اتفق المشاركون في ملتقى” إسهامات مولود معمري في تثمين التراث اللامادي في منطقة قورارة” على أن صاحب “الربوة المنسية” كان رائدا في البحث الأنثروبولوجي لما بعد الكولونيالية مباشرة بعد استقلال الجزائر من خلال سيعيه إلى إدراج اللغة كعنصر أساسي في البحث الميداني.
أكد الأستاذ الباحث عبد الكريم بن خالد من جامعة أدرار أن معمري أعاد الاعتبار لتراث منطقة قورارة من خلال تثمينه للغة المحلية “الزناتية”، حيث سعي صاحب الربوة المنسية إلى تدوين وشرح وتوثيق تراث المنطقة، مستغرقا سبع سنوات في التجوال بين مختلف البلديات وأقاليم المنطقة مقتفيا أثر الشعراء، مؤديا هذا التراث، مقارنا بين مدارسه ليقدم عام 1986 كتابه “إهليل قورارة” الذي كان أول توثيق للتراث الشفوي وكانت المدارس الاستعمارية تقتصر على الجوانب الاجتماعية والثقافية فقط للمنطقة، وتعمدت تغيب لغة أهلها إمعانا في طمس هويتهم وقد كان الفضل لمعمري في دفع أهل قورارة إلى الاعتزاز بلغتهم.
من جهته، قال الأستاذ سالم بن زايدي إن معمري لم يكن جهويا بحيث لم يكتف فقط بتثمين تراث منطقته “القبائل الكبرى”، لكنه عمد إلى الاهتمام بتراث الصحراء العميقة الذي يعد امتدادا لأمازيغية الأرض التي طالما دافع عنها متحملا كل الصعوبات التي واجهته إذ لم تكن الوسائل متاحة في سبعينيات القرن الماضي، سواء كانت وسائل الراحة أم تلك المتعلقة بالتسجيل والبحث الميداني. وبهذا يستحق معمري أن يطلق اسمه على شارع من شوارع تميميون زيادة على تخصيص جائزة باسمه لأحسن البحوث حول التراث.
محمد الطاهر بن جعلي الذي ركز على الجانب الموسيقي في بحوث معمري حول الإهليل أكد على أن معمري كان باحثا متعدد المجالات والاهتمامات من الشعر إلى الأدب إلى الإيقاع إلى التوثيق الأنثربولوجي لهذا اقترح المتحدث التكفل بمجموعة من الشباب المهتمين بالإهليل ومساعدتهم على إتمام بحوثهم ودراساتهم في باريس قصد إخراج هذا التراث إلى الفضاءات الموسيقية الحديثة وإدخالها مرة ثانية إلى العالمية، ليس فقط من باب كونه تراثا إنسانيا عريقا، لكن مع إبراز قدرته على استيعاب الطبوع الأخرى وإسماعه عبر العالم. وفي هذا الصدد أعلنت المحافظة السامية للأمازيغية عن دعم مدرسة لتكوين “صغار” الابسنيو” التي تعمل على تعليم الإهليل للصغار لحمايته من الاندثار وتشجيع إعادته إلى النسيج الاجتماعي كما كان دائما.
اعتبر الدكتور عبد الحميد بورايو أن اهتمام معمري بتراث الإهليل وتعلقه الشديد به نابع من سعيه إلى تثمين التراث المغاربي وإبراز هوية هذه المنطقة التي لم يكتف الاستعمار على طمسها لتعمل الإديولوجيا في سبعينيات القرن الماضي على تهميشها وتحييدها عندما تم التخلي عن تخصص الأنثربولوجيا بدعوى أنه تخصص موروث عن الاستعمار، حيث يرى معمر “أن معالجة الثقافة الجزائرية خضعت في مرحلة ما بعد الاستقلال للنظرة الإديولوجية الأحادية والضيقة”، حيث وجه معمري نقدا لاذعا إلى الدولة الوطنية التي ظلت ترفض التعدد وتسعى لفرض هيمنها مستعملة نفس الآليات التي ورثتها عن الدولة الاستعمارية.
عن سيناريو للطاهر بوكلة وإخراج بلقاسم حجاج
“الفداتيك” يمول فيلما عن مولود معمري في ختام مئويته
أسدل الستار على سنة مولود معمري بالإعلان عن إنجاز فيلم يتناول حياته، حيث أعلن الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية عن انطلاق عملية تصوير الوثائقي قريبا من طرف بلقاسم حجاج الذي أوكلت إليه مهمة إخراج العمل، فيما سيتكفل الطاهر بوكلة بكتابة سيناريو العمل الذي تم تقديمه لـ” الفداتيك” صندوق دعم السينما” وستكون مهمة المحافظة حسب عصاد هي المرافقة وتوفير المادة العلمية التي ستشكل أرضية العمل الذي يستعيد مسار ومشوار معمري، ويتوقف عند مختلف الجوانب المهنية في مساره انطلاقا من الكتابة الأدبية وصولا إلى مجهوداته الجبارة في جمع وتدوين التراث وكذا إرساء القواعد العلمية الأولى لتعليمية الأمازيغية في الجزائر.
وثمن عصاد كل النشاطات التي تم تسطيرها في إطار سنة معمري التي احتفلت بمؤويته بـ19 محطة عبر الوطن تنوعت بين الفعاليات الأدبية والفنية والملتقيات الدولية قصد إبراز البعد الوطني لأعمال معمري. وقال عصاد إن النشاطات التي تم تسطيرها أثبتت أن العمل الثقافي يمكن إنجاحه دون تخصيص الميزانيات الضخمة ولكن بتضافر جهود مختلف القطاعات وترسيخ ثقافة التنسيق بينها.