-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يرافعون لتعزيز الأمن المائي بحسن استغلالها

مياه الأمطار تهدر في البالوعات والبحار!

راضية مرباح
  • 701
  • 0
مياه الأمطار تهدر في البالوعات والبحار!
أرشيف

تعتبر المياه موردا هاما للبشرية، حيث تتسابق الدول لإيجاد أنجع الحلول والمشاريع لأجل الحفاظ على هذا المورد المتأتي من الأمطار، والمياه الجوفية أو المستعملة منها واستغلالها في مجالات شتى، فيما أقحمت بعض البلدان العصرنة والذكاء الاصطناعي في قطاع يتأثر كثيرا بالتغيرات المناخية وشح الأمطار، وبما أن الجزائر تقع ضمن أفقر المناطق من حيث التساقط، فإنّ الوضع يستدعي تبني حلول مختلفة وسريعة لاحتواء تلك الكميات المهدورة التي تذهب باتجاه البالوعات والبحر.
تتّفق آراء المختصين على ضرورة إيجاد حلول سريعة لاحتواء أزمة المياه التي تعتبر في الوقت الراهن تحديا حقيقيا، غير أنّ المواقف تتضارب حول كيفية توفير هذا المورد في فترة الجفاف هذه التي تعيشها الجزائر منذ سنوات، فمنهم من يرى أنّه قد حان الوقت لإنجاز خزانات مائية بالمساحات الكبيرة داخل المجمعات السكانية فضلا عن مضاعفة عدد محطات تصفية مياه البحر وتلك المعنية بالمياه المستعملة، ومنهم من يرى بأن النهر الاصطناعي يعتبر حلا من الحلول التي يمكن توجيه مياهه للفلاحة وأمور أخرى مثل ما سبقتنا إليه بعض الدول مثل “ليبيا أو مصر على سبيل المثال.

البالوعات ضرورة لتنظيف المحيط
اعتبر إبراهيم موحوش، أستاذ بالمعهد العالي للفلاحة ومختص في الأمن الغذائي والمائي في تصريح لـ”الشروق”، أنّ كميات المياه التي تضيع بعضها في البالوعات وأخرى في البحر، أمر لا مفر منه وضرورة من أجل تنظيف المحيط مثلنا مثل أي بلد في العالم، حيث تمثل هذه الكمية ما نسبته 15 إلى 20 بالمائة من المياه المستعملة، معترفا أنّ البالوعات تمتص أحيانا كميات معتبرة من المياه يمكن استغلالها في مشاريع معينة لتجميع المياه.

خزّانات من الحصاد المائي بالمدن
ولأن الكثير من مياه الأمطار تذهب سدى دون أدنى استغلال، يقول موحوش، فإن الأمر يتطلب استرجاعها ضمن الطريقة المعروفة عالميا بـ”الحصاد المائي”، يمكن أن تكون في المزارع والأراضي الفلاحية، حيث يكون موقعها مغلقا لا تتسرب منه المياه، تستغل مباشرة لسقي المساحات الفلاحية، أمّا الحصاد المائي على مستوى المدن فكما هو متعارف عليه عند تواجد أماكن تكون بها مساحات كبيرة تجتمع فيها المياه، يمكن إنشاء خزانات لاستغلال هذه المياه.

الذكاء الاصطناعي.. محطات تحلية ومعالجة المياه
وأشار موحوش أنّ أحسن استغلال للمياه يجب أن يكون بطرق حديثة على كل المستويات، لأن كلّ مجالات الحياة في عصرنا أصبحت تتّجه نحو استغلال الذكاء، فالمياه الضئيلة التي لدينا –يقول- يجب استغلالها بطريقة محكمة لأقصى الحدود وذلك بعد معرفة نسبة الكميات التي تستعمل في مختلف المجالات حتى لا تكون الأمور عشوائية، داعيا إلى تجنب تبذير المياه كونها غير كافية وليس من السّهل الحصول عليها لأن نقصها يشكل عائقا في تطوّر الوطن.
والحل الوحيد في الوقت الراهن –حسبه- يتمثل في تحلية مياه البحر لكنها مكلفة وتتطلب أموالا كبيرة، وتستغل في الشرب فقط دون إمكانية استغلالها في الفلاحة.
ولفت المختص في الأمن المائي، الانتباه إلى ضرورة التوجّه إلى مصدر من المياه والمرتبط بمحطات المعالجة، مذكرا أن الجزائر تملك 220 محطة بمجموع مياه سنويا يقدر بمليار و500 مليون متر مكعب في السنة، يمكن –حسبه- أن نستعمل 800 مليون أو مليار متر مكعب في السنة لو يتم القيام بعملية تصفية محكمة من اجل استغلالها في الفلاحة والمساحات الخضراء وغسل الأرصفة وغيرها من الاستعمالات الأخرى.

نهر اصطناعي ومراكز تجميع المياه من بين الحلول..
ويرى من جهته، رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، منيب أوبيري، انه بات من الضروري استغلال مياه الأمطار الضائعة بالمناطق الشمالية في البحار والبالوعات، من خلال التكفل بها عن طريق إنجاز أنهار اصطناعية أو مراكز تجميع لهذه المياه حتى نستفيد منها أحسن استفادة ولا تذهب سدى، داعيا إلى ضرورة التفكير في مثل هذه المشاريع الراقية التي تحافظ على هذا المورد الذي يعتبر أصل الفلاحة والحياة ككل.
وأعرب المتحدث عن أمله في إعداد دراسة من طرف الخبراء توضع على طاولة مسؤولي القطاع أو السلطات العمومية للتفكير في مثل هذه المشاريع التي تحافظ على الأقل على المساحات المغروسة والقدرات المائية ضمانا لاستغلالها أحسن استغلال في ظل التحدّيات الكبيرة التي تشهدها التغيرات المناخية والجفاف، فضلا عن نقص الغذاء والفقر المتزايد عالميا، لافتا إلى ضرورة التصرف بحكمة لتحقيق الأمن الغذائي الذي تصبو إليه الدولة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!