ميسي واجه الخضر مرة واحدة في سن العشرين؟
ما الذي فعله الأرجنتيني ميسي سهرة أول أمس في الدوحة أمام كرواتيا؟ لا أحد تمكن من الإجابة عن هذا السؤال، فالفتى الذي قارب سن الكهولة بـ 35 سنة ونصفا، فعلا غريب الأطوار، لعب لوحده ولم يهزم منتخب كرواتيا فقط وإنما هزم الأرجنتين، لأن عشاق الكرة، تابعوا لاعبا بحجم فريق، بل إنه أقوى من أي فريق، ومن غير المعقول أن نقول أن الأرجنتين سحق كرواتيا، لأن الذي فاز على كرواتيا بالضربة القاضية هو ليونيل ميسي الذي سجل ومرّر وأبدع بكل الطرق الفنية الممكنة الممزوجة بثقل السنين، ورغم عبقرية بيلي والراحل مارادونا فإنهما لم يتمكنا على مدار سنوات عطائهما الكروي، من فعل ما فعل ميسي ؟
الجزائريون لم يكن لهم من تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي إلا عن الظاهرة الكروية العالمية الجديدة القديمة ميسي، فهم يعشقون الكرة ويفهمون أدق تفاصيلها وتمتعوا أول أمس ورفعوا قبعاتهم لهذا النجم الكبير الذي مازال يافعا وأمامه نهائي عالمي أخير، لينفجر ويصبح ربما ظاهرة عالمية لا تتكرر.
ولد ليونيل ميسي في 24 جوان 1987 أي بعد شهر فقط من السنفونية التي عزفها ماجر في ملعب فيينا في نهائي كأس أوروبا للأندية البطلة بالعقب الشهير الذي جعل جزائريا، لأول ولآخر مرة يحمل أغلى كأس أوربية، وكانت بداية ميسي مع الحياة صعبة ومعقدة، ويندم الإسبان لأنهم لم يقدموا للنجم عندما جاء به والده إلى برشلونة وهو في سن الـ 16 الجنسية الإسبانية، وإلا لكانوا قد دخلوا مونديال قطر، وهم المرشحون الأوائل والوحيدون للتتويج بأغلى كأس، خاصة أن الأرجنتين لم تمنحه فرصة البروز، فكان بالنسبة للعديد من المدربين مجرد معوّق، وهو في حاجة إلى طبيب وليس إلى أن يلعب كرة، وتعذب والده كثيرا عندما أخطره طبيب في العاصمة الأرجنتينية بأن إبنه يحتاج إلى علاج خاص، لأنه ناقص هرمونات، وكان طوله مترا فقط ورفضته كل الفرق الأرجنتينية، واعتبرته فنان كرة استعراضية ولا يصلح لأن يكون لاعب كرة، فطار والده إلى إسبانيا وتقدم من النادي الكتالاني الذي فتح له الأبواب ومنحه فرص التألق.
ولعب الشاب الذي لو بقي في الأرجنتين لرقد في مستشفياتها للأبد، أول لقاء رسمي له مع برشلونة أمام ألباسيتي وتمكن من الإبداع في 16 أكتوبر 2004 أي عندما كان عمره 17 سنة و4 أشهر، حيث أتحفه رونالدينو بكرة على طبق تقدم بها ورفعها فوق رأس الحارس، فأعلن أنصار برشلونة ميلاد نجمهم الكبير أو بيكاسو العصر، ويعتبر المدرب الهولندي ريكار أول من منحه فرصة البروز تزامنا مع تكفل برشلونة بعلاجه حتى تجاوز إعاقته البدنية التي كانت مشكلته، ولكن مشكلة ميسي الكبرى كانت بسبب الإصابات التي تعرض لها، وكم كانت كثيرة ومؤثرة خاصة في موسم 2005 / 2006 وأيضا في موسم 2006 / 2007 ولكن بعد ذلك راح يجني الثمار بألقاب برشلونة وألقابه، وصار الآن من الظلم أن نقارنه برونالدو أو بمبابي أو بغيرهما لأنهم جميعا لاعبو كرة، أما ميسي فهو من كوكب آخر ويلعب رياضة أخرى.
لا أحد ينسى مواجهة الخامس من جوان 2007 في برشلونة عندما واجهت الجزائر، الأرجنتين بنجمها ميسي الذي كان في ربيعه العشرين وفي برشلونة، ولعب للجزائر الحارس حجاوي الذي تحمل عبء اللقاء بسبب غياب ڤاواوي الذي كان في الرحلة ولم يتم إشراكه بعد تلقيه عقوبة في لقاء مع الرأس الأخضر، مما جعل المدرب كفالي يشرك حجاوي لإدخاله المنافسة العالمية إضافة إلى بوڤرة وبوزيد ومنيري وبلحاج وعنتر يحيى وشاذلي عمري وزياني ومنصوري وبزاز، ومرت دقائق المباراة كالأحلام أمام أنظار حوالي 20 ألف جزائري حضروا المباراة، حيث تمكنت الأرجنتين من التهديف عن طريق ضربة جزاء.
ولكن الوضع انقلب وانتهى الشوط الأول لصالح رفقاء زياني بهدفين من رأسية عنتر يحيى ومخالفة بلحاج الذي كان يلعب لسيدان الفرنسي، ولكن في الشوط الثاني تحرك ميسي واكتسح مدافعينا فتحصل على ضربة جزاء هز بها شباك حجاوي، وبعد هدف ثالث أرجنتيني عاد ميسي ليبدع بمراوغات فنية وهز الشباك مرة ثانية ورابعة لمنتخب بلاده، ومن مخالفة ثابتة قلص بلحاج النتيجة بكرة ارتطمت في مدافع أرجنتيني، وضم منتخب الأرجنتين لاعبين كبار منهم سافيولا ومليتو وآيمار وزانيتي
وواجه ميسي بقمصان برشلونة العديد من نجوم الخضر، ومنهم فيغولي وماندي ولحسن، كما واجه بقميص باريس سان جيرمان بلايلي وعطال وبن سبعيني وسليماني، كما واجه في رابطة أبطال أوربا رياض محرز، وسيعود بعد نهائي المونيال لمواجهتهم قي الدوري الفرنسي ورابطة الأبطال.