-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعضها تلوّث بفعل المنظفات الكيميائية

مُسطّحات مائية بالصحراء تتحوّل إلى حمامات مفتوحة للسّيّاح… !

مريم زكري
  • 306
  • 0
مُسطّحات مائية بالصحراء تتحوّل إلى حمامات مفتوحة للسّيّاح… !

السّلوكات تهدد الحيوانات التي تعتمد على المُسطحات للبقاء

تتعرض كثير من نقاط المياه العذبة ببعض المناطق الصحراوية إلى خطر التلوث، بفعل المواد الكيمائية الناتجة عن الاستحمام واستعمال مواد تنظيف من قبل الكثير من السياح ورواد هذه المناطق، وتطرح هذه الممارسات تساؤلات حول مدى وعي المرشدين والوكالات السياحية بحساسية هذه المواقع، ومسؤولية الجهات المعنية في حمايتها من الاستعمالات التي قد تضر بالبيئة، والتي قد تؤثر على نوعية المياه وتهدد الكائنات الحية التي تعتمد عليها للبقاء في ظل شح الموارد المائية هناك.

حذّر ناشطون في البيئة من مخاطر الممارسات العشوائية التي تطال هذه الأماكن، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الرحلات السياحية وإلزام الوكالات والمرشدين باحترام قواعد حماية المواقع الطبيعية.

وفي هذا السياق، كشفت عضو باللجنة الوطنية لحماية البيئة والحيوان، إن نقاط الماء في أقصى الجنوب هي عبارة عن شريان حياة بالنسبة إلى الحيوانات البرية خاصة بالنسبة للجمال التي تعتمد عليها في الحصول على الماء، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية وندرة الموارد المائية في الصحراء.

وتأسفت المتحدثة، بخصوص تحول بعض هذه المواقع إلى أماكن للاستحمام واستعمال الصابون و”الشامبو” ومواد التنظيف، دون مراعاة لطبيعة البيئة المحيطة بها أو التفكير في الآثار التي قد تترتب على هذه التصرفات، مشيرة أن تلك المياه التي يتم تلوثيها، هي المصدر الوحيد المتاح أمام حيوانات برية خاصة الجمال التي تقطع مسافات طويلة من اجل الشرب من هذه المنابع.

ويشار، أن صورا وفيديوهات انتشرت لسياح، وهم يغتسلون داخل مسطحات مائية في الجنوب الجزائري، وهم يستعملون الشامبو لغسل شعورهم، وتحت أنظار منظمي الرحلة. وبما أن مياه المسطحات المائية تكون راكدة، فإن مواد التنظيف وما تحمله من مواد كيميائية خطيرة تبقى في المكان، متسببة في كوارث للحيوانات وللمحيط البيئي ككل.

دعوات لردع الممارسات العشوائية للسياح

وأردفت المتحدثة، أن استعمال المواد الكيميائية بالقرب من نقاط الماء الطبيعية “سلوكات لا يمكن التغاضي أو السكوت عنها”، إذ إن بعض مكونات هذه المنتجات قد تؤثر على الخصائص الكيميائية للمياه والكائنات الحية، بحسب طبيعتها وتركيزها، كما أن تكرار هذه الممارسات قد يزيد من مخاطر التلوث في بيئة صحراوية شديدة الهشاشة، مضيفة أن هذه التصرفات تحدث أحيانا خلال رحلات سياحية منظمة، يفترض أن يكون القائمون عليها أكثر حرصا على حماية المواقع التي يقصدونها، باعتبار أن المحافظة على الطبيعة جزء أساسي من مسؤوليتهم المهنية والأخلاقية، وتابعت المتحدثة قائلة إنه من غير المقبول أن يصطحب المرشد السياح إلى مناطق تتميز بتنوعها الطبيعي، ثم يغيب التوجيه والتحسيس بقواعد التعامل مع البيئة، كما أن الوكالات السياحية،على حد تعبيرها، مطالبة بتوعية زبائنها قبل انطلاق الرحلات، وتوضيح السلوكيات الممنوعة أو الضارة، والتأكد من احترام التعليمات خلال الزيارة.

وفي ساق ذي صلة، لفتت المتحدثة، إلى أن مسؤولية المرشد لا ينبغي أن تقتصر على شرح المعالم وتحديد المسارات وتوفير ظروف الرحلة، بل يجب أن تشمل أيضا حماية المواقع الطبيعية من الممارسات التي قد تعرضها للتلوث، وينطبق الأمر نفسه على كل من ينظم رحلات إلى المناطق الصحراوية، سواء تعلق الأمر بوكالات معتمدة أم مجموعات وأفراد يقدمون خدمات الإرشاد.

حملات تحسيسية حول سلامة الحياة البرّية

ودعت اللجنة الوطنية للبيئة والحيوان، المصالح المختصة إلى تكثيف الرقابة الميدانية على المواقع الطبيعية التي تعرف توافدا سياحيا، والتحقق من الممارسات التي قد تتسبب في تلوث المياه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت المخالفات، إلى جانب ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية بالبيئة والسياحة والموارد المائية، كل بحسب اختصاصه، من أجل وضع تدابير واضحة لحماية هذه المواقع.

وشدّدت بالمقابل على أهمية إطلاق حملات تحسيسية لفائدة السياح والمرشدين والوكالات السياحية، لتعريفهم بالمخاطر المحتملة لاستعمال مواد التنظيف في نقاط الماء الطبيعية، وتشجيعهم على اعتماد سلوكيات مسؤولة تحافظ على نظافة المكان وسلامة الحياة البرية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!