نادم على خيانة حبيبة عمري… فماذا أفعل؟
سيدتي الفاضلة أكتب إليك وحياتي الزوجية قد أصبحت في مهب الريح والإنهيار الذي يمنعه حتى الآن عقل زوجة مخلصة مؤمنة أمام حماقات وجهل زوج آثم مجرم.
لا عبرة بالحكايات والقصص الآن، كل ما أود قوله أنها اطلعت على هاتفي، هاتف الإثم والإجرام، فوجدت ما لا يليق بمسلم أبداً، بل هو حامل كتاب الله وقدوة الناس في الصلاح والدين، فصدمتها تكررت أكثر من مرة، لكنه هذه المرة كان الحمل كبيراً والصدمة أشد.
سيدتي يبكي القلب قبل العين، وحزني على نفسي أولاً وعلى حبيبة العمر التي لم أكن صادقاً أبداً في حب أحد غيرها، حتى ولو ادعيت ذلك طمعاً في علاقة محرمة أو حتى رغبة في زواج ثان.
قرأت زوجتي وحبيبتي كتابات تقهر أي أنثى، حتى اتخذت قراراً أن نعيش منفصلين في بيتنا بلا حديث ولا مشاعر، فقد قررت أن ننفصل شعورياً حتى ولو كنا في بيت واحد حفاظاً على بناتنا الأربعة.
أحبها والله حباً صادقاً خالصاً، ولم يمنعني وازع الدين والتقوى الذي تسرب عني رويداً رويداً حتى تجرأ القلب على حرمات الله، حاشا الكبيرة وإنها لكبائر فإن القلب يهوى ويتمنى.
سيدتي هل من الممكن أن نتواصل معك كلينا، فأنا أخشى من لحظة الانفجار المؤجلة كلما تداعت إلى ذاكرتها ما قرأته من ما يخزي ويفضح.
تحياتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أخي الفاضل
أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، أسأل الله أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يديم بينك وبين زوجتك السكن والمودة والرحمة، وأن يعينك على تربية بناتك وأن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.
لن أتحدث معك كثيراً عن حكم العلاقات الغير الشرعية بين الرجال والنساء، فالأمر لايختلف عنه اثنان، لكن الكثير من الرجال لا يستوعب حجم حرمانية التواصل مع النساء عبر الإنترنت إلا بعد فوات الأوان، أو وقوع مشكلة كبيرة، وقد حرم الله تعالى خطوات ما قبل الزنا لهذا السبب، ولن أتحدث كما ذكرت بهذا الخصوص لما لمستُه فيك من مشاعر ندم على ما ارتكبتَ، ورغبتك في التوبة الصادقة والعودة إلى الله تعالى، وليكن يقينك به – عز وجل – كبيرًا في أنه لن يضيِّعَك إن صدقتَ النية، وأخلصتها له تعالى، واسألْه الثبات على ذلك، فقد قلت أن الأمر تكرر كثيراً، وهذا يعني أنك تحتاج لتوبة أخيرة صادقة، والبحث في أعماق نفسك عن سبب هذه المشكلة، وخطوات الوقوع فيها حتى لا تتكرر.
فمشاعر الحب تُجَاه زوجتك، ورغبتك الجادَّة في تضميد جراحها، وإقرارك بمميزاتها، وبعدم تقصيرها معك، كفيل بإذن الله باسترجاعها، فقد سعدت أخي الفاضل بأنك لم تبحثْ عن أي تقصير أو نقص فيها لتبرِّر ما فعلته، مثلما يفعل معظم الرجال حينما تكتشف زوجاتهم الخيانة، ويرمي عليها اللوم ليصبح هو ضحيتها، بل وسعدت بعدلك في عرض المشكلة، فأسأل الله أن يجعلك من المُقسِطين الذين يحبهم… فيغفر لك بإذن الله.
وقد أكرمك الله أخي بزوجة حكيمة، سامحتك أكثر من مرة، لكنك لم تقدر ذلك للأسف، والآن لم تقرر أن تفضحك بل آثرت كتم جراحها، لتحفظ بيتها وأولادها، فلك الحق في اعتزازِك الكبير بها، وفي خشيتك من خسارتها فتلك السمات يندر توافرها لدى المرأة العربية، لاسيما في مواقف صعبة كهذه.
أخي الفاضل يجب أن تتفهم أن الزوجة عندما تضع كامل ثقتها في زوجها، وشريك حياتها وتتحطم هذه الثقة تدريجياً من تكرار الخيانة، فهذا يحتاج لجهد ووقت كبير في ترميم المكسور، فهي لم تعد تشعر بالأمان معك، فبعد اهتزاز تلك الثقة ستبدأ الأفكار والتصوُّرات السلبية تتسلَّل إلى مخيلتِها، وربما تتعاظَم تلك التصورات لدرجة تجعلها قد تتصور يوماً أنك قد تقع في زنا حقيقي لا قدر الله.
لذلك اجلس معها قبل قدمها وأطلب منها العفو، ووضح لها أنك تحت أمرها فيما تريد، وبالتأكيد سوف تطلب منك تغيير رقم هاتفك الجوال، أو إغلاق حساباتك على الإنترنت، بل وستفتش في هاتفك من وقت لآخر، كل هذا يجب أن يشعرك بالضيق، بل هذا مع الوقت قد يساعدها على استعادة ثقتها بك، بل ولا مانع أن تخبرها أنك مستعد أن تكتب رسالة تحت إشرافها لمن كنت تتواصل معها بأنك تبت وعدت إلى الله، ولن تتواصل معها أبداً، وأنك تحب زوجتك ولن تفعل ما يجعلك تخسرها أبداً، ووضح لها أنك تريدها أن تبقى لشخصها، وليس فقط لأجل البنات.
ولا تقلق أخي، فبثباتك على التوبة، وبعودتك إلى التعامل الطيب مع زوجتك، واستمرارك في ذلك سيُنْسِيها – بإذن الله تعالى – ما اقترفته من ذنب، فالذكريات المؤلمة يذهب تأثيرُها مع مرور الوقت بالنسيان، وهو نعمة من الله، هذا فقط أخي الفاضل إذا لم تتعرَّض إلى ما يجرحها ويحركها ثانية!
عليك بالتودد لها كثيراً، والهدايا الرمزية، واستخدام كل وسائل الاعتذار من خطابات مكتوبة، وإبداء الندم، وقلب زوجة كهذه سيرق لك بإذن لله تعالى.
ابحث أخي عن الصحبة الصالحة التي تعينك على ذكر الله كثيراً، وانضم لأحد الدراسات الشرعية، سواء في الفقه أو الحديث، ومارس العمل الخيري الميداني والذي يذكر قلب الإنسان دائماً بنعم الله عليه، وواظب على تلاوة القرآن يومياً، وصلاة القيام والدعاء، فالصلاة تحمي الإنسان من الفحشاء والمنكر.
كذلك أخي اشغل نفسك بتربية بناتك، فالتربية أخي ليست طعام وشارب وكسوة، أقرأ في التربية، فقد تكون حسن تربيتك لهم طريقك إلى الجنة بإذن الله تعالى.
وأخيراً أخي أنصحُك بأن ترافقَ زوجتَك – وحدكما بدون البنات – في رحلة عمرة تصطحبان فيها نية صادقة، وتتوجَّهان فيها بالدعاء إلى الله تعالى أن يمنَّ عليكما بالمودة والرحمة والسكينة، وأن يجنِّبكما كل مكروه.
وأتمنى أن تطلب من زوجتك التواصل معي ضرورياً.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق، وتابعني بأخباركم
للتواصل معنا: