“نادي السينما”.. حقائق عن “قسما” ليست للبوح
تحول الحلم في تأسيس تقليد ثقافي إلى حقيقة، حضرها جمع من الفنانين والمثقفين والطلبة وكلهم أمل في أن يعمر المنبر الجديد طويلا وأن يشحن بالطاقة اللازمة للإبقاء على حيويته وفاعليته، حتى لا تطغى الأكاديمية ويرقى النقد الفني فيصبح ثقافة ولغة حوار مؤسسة من الميدان والتطبيق. أمضى عدد من الفنانين والمثقفين مساء الاثنين شهادة ميلاد أول نادي سينمائي ومسرحي يؤسسه الديوان الوطني للثقافة والإعلام ويراهن على البقاء والاستمرارية، حسب تصريحات القائمين عليه، كما سيكون -لا محالة- متنفسا للفنان المهمش والمثقف المسجون، الطالب المتعطش للميدان بعد طول حصار بين جدران قاعات الدرس.العدد الأول فتح النقاش حول احد المقومات الوطنية “النشيد الوطني” فتباينت الآراء حول مصداقية الفيلم الوثائقي الذي اشرف على إعداده وإخراجه محمد العايش بالنظر إلى المادة التوثيقية المعتمد عليها والتي تنوعت بين الشهادات الحية لبعض من عايشوا المرحلة وبين أرشيف الثورة الجزائرية.العمل الذي أنجز سنة 1994 لا يزال صالحا للتوظيف اليوم أيضا، وسيبقى كذلك للأبد، لأن التوثيق كان في مجمله نتيجة لعملية بحث وتنقيب في سجل الأحداث الوطنية، والجديد أيضا هو عدم تركيز الفيلم على الشاعر مفدي زكرياء فحسب، بل تطرق بنفس الحجم الزمني للملحن المصري محمد فوزي الذي استطاع أن يضع تلحينا مليئا بالحماسة والثورية، قال بعض المشاركين في العمل انه جاء متناسبا مع الروح الوطنية التي كانت تسكن الشعب الجزائري، هذا الأخير ظل يردد النشيد خفية حتى مطلع الاستقلال.أسئلة الحضور ركزت في مجملها على سبب تأخر الإعلان عن تبنيه نشيدا وطنيا حتى سنة 1986 وهي الإشكالية التي لم يفصل فيها المخرج وظلت معلقة وغامضة خاصة بالنسبة للطلبة الذين حضروا بكثرة في أول موعد من التقليد الجديد. عدا جو الأسئلة والأجوبة، عبر الفنانون عن إعجابهم بالخطوة، فلبوا الدعوة ليلتقي الحضور الشاب بالفنانة نورية التي لم تتماثل بعد للشفاء بصورة نهائية إلا أنها قدمت وتابعت حتى آخر ثانية من عمر الموعد عكس أصحاب الصفوف الأولى الذين ما إن عبروا عن شعورهم “الدبلوماسي” حتى غادروا غير آبهين مفضلين كالعادة الكواليس التي لم تنجب إلا “العقم“.حضرت أيضا الفنانة فريدة صابونجي ورشيد بن علال ومحمد عجايمي وعبد الحميد رابية ووجوه فنية أخرى ضمت صوتها إلى المخرجة نادية شرابي في ضرورة التأسيس الحقيقي لتقليد يعمر ولا يزول بزوال صاحب فكرته.
في حديثنا إلى بعض الطلبة، أكدوا على ايجابية الخطوة في صناعة مشهد ثقافي مشترك خرج بشعار “إشراك الجامعة” من النظري إلى ارض الواقع، وها هم اليوم يتحاورون مع المحترفين في السينما بعد أن كانوا مجرد “ناطحات سحاب” تبهرهم عبر الشاشة.