ناصر أبو حميد.. حكاية شعب
خطاب السيد الرئيس وضع الأسير أبو حميد، بكل ما يمثل ويحمل من جوهر وطني وإنساني وأخلاقي، أمام خيارات أحلاهما مر حتى العلقم، وفتح أوجاع قضيه الآلاف من أسرانا الذين لا ينصفهم قانون ولا تعترف بهم شرعية. منهم من قضى نحبه قبل ناصر أبو حميد ومنهم من ينتظر الرحيل ويدفع ثمن الغياب والحضور غير المتوازن للقانون الدولي والإنساني، فلم يغفل القانون الدولي في نصوصه التأكيد على الحقوق الإنسانية التي تكفل الحفاظ على حياة الإنسان، وصون كرامته، وقد جاء في اتفاقية جنيف الثالثة الحق في الحفاظ على حياة الأسرى وخاصة المرضى منهم من خلال المادة 109 والمتعلقة بالإفراج الصحي.
من هنا ومن خلال نصوص ومواد القانون الدولي ومن أعلى وأهم منصة دوليه ومنبر أممي. وقف السيد الرئيس حاملا صور الأسير المريض ناصر أبو حميد، مطالبا الحضور الدولي، وقد أوجع ذاكرتهم بحقوق شعب تتشوه فيه الإنسانية وتنتهك حقوقه، وتصادر، وتنهب، بغطاء القانون الدولي والمجتمع الدولي والأعراف والنصوص والمعاهدات الدولية التي أبرمت فقط لتعزيز مكانه الأقوى وليس الأضعف وحماية صاحب الحق، آملا بذلك أن يلتفت المجتمعُ الدولي إلى المئات من الأسرى الفلسطينيين الذين يُتركون فريسة للموت دون إعطاء أي اعتبارات لحقوقهم وأهمها الحق في الحياة الذي يعدّ الركيزة الأساسية لكل المعاهدات والمواثيق الدولية، وكأن الرئيس محمود عباس يحمل رسالة صحوة من غفلة أو يقين من الكف واللهث وراء سراب..
ناصر أبو حميد قضيه تحمل بين ثناياها البعد الوطني والسياسي والإنساني والعقائدي والجغرافي .. ناصر أبو حميد الفلسطيني الأصيل، يرفض الغياب بصمت، رغم وجع وقوه السرطان المنتشر في كافه أنحاء جسده ليؤكد ما قاله الرئيس دعوا والدته على الأقل تودعه كما يليق بكل أم أن تودع نجلها فكيف إن كان ناصر حكاية شعب..
نحن نعلم أن ناصر يتربع في كفة الميزان الدولي المنحاز، كما تربع أسرى سجن أبو غريب وغواتيمالا، وشعوب لازالت تدفع ثمن الغياب والتطبيق المنحاز لنصوص القانون الدولي.. من هنا يأتي موقف قضاء ومحاكم دولة الاحتلال الرافضة لكل طلبات الإفراج المبكر عن الأسير أبو حميد في رسالة أن قانون الاحتلال أقوى وأعمّ من أيّ نداء أو قانون ليبقى الخيار أمام ناصر: أيغيبُ بصمت أم يعلن براءته من أي قانون دولي؟