نحبك يا ”شُعب”
وأنا أتابع أطوار مباراة الجزائر – الإمارات أول أمس تذكرت ما قاله لي أحد الأصدقاء في طريق العودة من جنازة واحد من شيوخ الحي”البركة” قال لي ذاك الصديق بأن أكبر خسارة عرفتها الجزائر المستقلة هي في سوء استغلال ولاة أمورها لجيل التحرير، كانوا رجالا ونساء يحبون وطنهم كما لم يحبه أحد، ويسبحون في بحور النبل والطهارة و”النية” قبل أن تجف وتنضب.. ببساطة كان جيلا أسطوريا لا تجود الدنيا بمثله إلا نادرا.
- وجدت بأن كلام صاحبي معقول جدا وملازم للحقيقة، وعطفا عليه رحنا نندب حظ الجزائر العاثر مع جيلها الحالي، الذي يبدو لأول وهلة بأنه جزء من المشكل عوض أن يكون جزءا من الحل، وبأنه صار حملا ثقيلا يرهق كاهل الوطن ويهدد مستقبله بالضبابية و”المجهول” فما الذي تنتظره من جيل قضى نصف حياته على وقع الرصاص والدم والدموع، ونصفها الثاني في البحث عن الهروب، بتزوير ملف للحصول على الفيزا أو بشرائها من سوق “الدبلوماسية” السوداء”..!؟ أما ذوو الجيوب النحيفة فلم يبق لهم سوى قطعة خشب يركبون بها البحر على أمل أن تبتعد بهم قدر الإمكان عن هذه الأرض “الظالم أهلها” و شعارهم في ذلك “ياكلنا حوت البحر أحسن من أن يفترسنا حيتان البر” ما الذي يرتجى من جيل فتح عينيه على قفر لا سينما فيه ولا مسرح ولا كتاب ولا تعليم يحفظ ماء العقل.. جيل شب على أخبار الفساد والملايير التي لا يظفر منها إلا ببضعة أخبار يقرأها على صفحات الحوادث من الجرائد.
- تذكرت كل هذا مساء أول أمس، وأنا أتابع مباراة الجزائر – الإمارات قبل أن تنهار أمامي كل تلك الأحكام المسبقة التي كشف الجلد المنفوخ زيفها وبعدها عن الصحة والحقيقة.. فكيف لا تتفاءل الجزائر بجيل يخوض الأرض برا وبحرا وجوا دفاعا عن ألوان الوطن و شرفه ورموزه؟ كيف تخشى هذه الجزائر على مستقبلها من شباب أسقط حبهم لها قاعدة المسافات.. فلأجل عيونها تصبح ملاعب أم درمان وأنغولا والقاهرة أقرب إليهم من ملعب 5 جويلية، ومدن مثل دبلن الإيرلندية ونورمبرغ الألمانية أقرب من البليدة؟ كيف لها أن لا تفتخر بأبنائها وهم يعطون حيثما حلوا وحيثما ارتحلوا أروع النماذج في الروح الرياضية والتسامح والتحضر والتمدن.
- بالنسبة لي، فإن هذه الجماهير جميلة، أنهت مشاركتها في فعاليات كأس العالم، حتى قبل أن تبدأ، بنتيجة رائعة، وسجلت في مرمى المشككين في ولائها ووفائها عددا لا يحصى من الأهداف، فما بقي من غزال ورفاقه إلا أن يردوا لها بعض الجميل، وصدق المجاهد الراحل بوشعيب حين كان يردد في كل مرة ”نحبك يا شُعب”، مع ضم الشين حسب قراءة القائل.