نساء عاريات
لم يترك المتاجرون بالمرأة جزئية في جسمها إلا وأخضعوها للتسابق والتنافس والإشهار والإعلان، فمن مسابقة أجمل ابتسامة إلى أجمل عيون إلى أجمل خصر وأجمل سيقان وأجمل أسنان وتفاصيل أخرى كثيرة، مغدقين عليها الهدايا والألقاب “البخسة” وهي تتدلل وتتغنج وتعرض نفسها أمام الجميع كأنها ملكت الدنيا بعريها و”عهرها”.
وبالتأكيد فإن المهووسين بجسد المرأة لا يفوتون فرص الاستثمار عليهم باسم “اكتشاف الجمال” و”المواهب” والتحرر والارتقاء بها وهم في حقيقة الأمر يهوون بها في الدرك الأسفل، وقدوتهم في كل هذا النموذج الغربي الذي يسوّقونه على أنه مثال التقدم والتفوق والتحرر، في حين أن النساء الغربيات وباعتراف كثير منهن غير راضيات على ما يتعرضن له من تسفيه واستغلال وانحطاط حتى بتن سلعا للمتعة والمصلحة لا أكثر.
معظم نساء الغرب وبالأدلة القاطعة تؤكدن أنهن لسن سعيدات وأن الرجال استغلوهن بأنانية وتؤكدن أن الملايين منهن يتناولن أدوية ضد الاكتئاب….
ودون فلترة أوغربلة تقبل وتتهافت نساءنا لاعتناق الثقافة الغربية “الحيوانية” وآخر صيحات الموضة من التسريحات والأزياء والفنون وما إلى ذلك وهي في حقيقة الأمر إغراءات تدغدغ أجسادهن وتداعب أفكارهن إلى درجة الاستسلام التام فيزيّن لهن الشيطان التعري وحب الشهوات وينتفضن ضد كل المعتقدات الجميلة بما يرفع عنهن ستر العفة والطهر ويغرقهن في عالم الانحراف والرذيلة ويصبح الجمال عندهن لحظات قاتلة تباع خلالها الأجساد بدنانير معدودة.
والغريب العجيب انك تجد الواحدة منهن تتحسس جسمها كل يوم خوفا من أي غرامات تزيدها أو خدش يصيبها أو تجاعيد تنالها، مما ينتقص من أسهمها في سوق النخاسة الذي باعت فيه نفسها خشية أن تركن على الهامش لاستبدالها بمنافستها العشرينية.
فيا ويلنا ويا سواد ليلنا ونهارنا من نساء عاريات العقل قبل الجسد لا يدركن أن قيمتهن ليست في جسد فان وإنما في عقل بان، ويا ويلنا من نساء يقبلن على أنفسهن نظرة دونية مبتذلة لا يرى فيها المتاجرون بها سوى سلعة تخضع لمبدأ العرض والطلب.