نصائح ملعونة!
صندوق “الحقد” الدولي المدعو اختصارا “الأفامي”، عفوا، “الأفاعي”، بعدما كان سببا مباشرا خلال التسعينيات في تشميع المؤسسات وتسريح العمال، وخوصصة الباقي المتبقي من بقايا القطاع العمومي، عاد ليقدّم نصائحه وإرشاداته للجزائر، لتجاوز أزمة البترول!
من بين هذه النصائح “الملعونة” في مضمونها، والتي قد تكون “طوق نجاة” في شكلها، وقف الزيادات في أجور العمال والموظفين، والحال أن هذا “المقترح” ليس سبقا ولا اختراعا جديدا، فقد فعلها الأفامي خلال سنوات “المأساة الوطنية“، حيث رفض رفع الأجور بعدما “شمّع” الشركات التي كانت تحفظ كرامة الجزائريين وترفع “نيف” الدولة!
ليس مستبعدا أن تكون مقترحات صندوق النقد الدولي، مبنية على معطيات اقتصادية، ومستندة إلى قرائن مالية، فرضها انهيار أسعار النفط، منذ عدّة أشهر، لكن أليس أمرا مقلقا ومثيرا للشبهات والشك والارتباك، عندما يركز هذه الأيام الأفامي والبنك العالمي ومعهما المنظمة العالمية للتجارة، على توجيه “النصائح” للجزائر وما الواجب عليها فعله؟
صدق الإمام العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس عندما قال: “لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله لرفضت“، فعندما تأتيك النصيحة من “ماكر” أو “لدود“، ففي الأمر إنّ وأخواتها، وقد يكون في ذلك نصب لفخاخ هدفها اصطياد الضحية بأيّ طريقة كانت!
لكن، يجب الاعتراف بأن تلميحات و“توجيهات” الأفامي وأشقائه وشقيقاته، فيها سمّ مدسوس في عسل، وفيها رائحة نتنة، وفيها حسابات، ستخدم دون شكّ الجهات الدولية التي تستعمل شمّاعة البترول هذه المرّة لكسر “الجرّة” على رؤوس “زبائن” من الصعب عليهم مقاطعة بضاعة هؤلاء التجار!
بالمقابل، ينبغي على “حكومتنا” ألا تغطي الشمس بالغربال، وحتى إن اعترفت وبدأت تلجأ إلى الحلول الاضطرارية، بتأجيل عديد القرارات، وإلغاء الكثير من الإجراءات السابقة، أهمها تجميد استيراد السيارات وقطع الغيار، تأجيل ضخّ الزيادات المترتبة على إلغاء المادة 87 مكرّر، “تنزيل” نسبة الزيادة في معاشات المتقاعدين، وإلغاء عدّة مشاريع “عمومية” لم تعد “ذات أهمية مستعجلة“!
مثل هذه القرارات “الطارئة“، تعطي الانطباع أن “الحالة ما تعجبش” فعلا، وحتى إن تمّ إخفاؤها أو التهوين من تداعياتها عن طريق الخطاب السياسي، لعدم نقل “الخلعة” إلى عامة الناس، فإن الأكيد أن “رسائل” الأفامي المتكرّرة، كفيلة بأن تـُرعب المواطنين والسياسيين معا!