نصف العرب نسوا “أحمد ياسين” والبقية لم يوفوا بعهد الثأر!
مرّت الذكرى الثالثة عشرة، لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين، الذي اغتيل عندما خرج كعادته لأداء صلاة الفجر، فقصفته إسرائيل بثلاثة صواريخ، قرب منزله بقطاع غزة، في الثاني والعشرين من شهر مارس 2004، وهو الاغتيال الذي ثارت فيه الأصوات من فلسطين ولبنان، وفي الكثير من البلاد العربية والإسلامية تطالب بمعاقبة المعتدين والثأر لدم الشهيد، ومنها من أطلقت على بعض الفصائل اسم الشهيد.
وسمى الكثير في كل بقاع العالم بما في ذلك الجزائر، أسماء مواليدهم الجدد على اسم الشهيد أحمد ياسين، ولكن من دون السعي لذلك، بدليل أن الرجل نسيه حتى بعض فصائل المقاومة في قلب فسلطين، ومرّت ذكرى رحيل هذا الرمز للمقاومة باهتة جدا، عكس ذكرى رحيله الأولى التي تعهد فيها أبناء حماس والقسّام وحزب الله بالانتقام لروح الشهيد، الذي خلفت طريقة قتله بوحشية، وكان شيخا قعيدا، الكثير من الاحتجاجات والتنديد في كل دول العالم.
بل إن بعض الأبواق الإعلامية العربية، اعتبرت مجرّد الترحم عليه تمجيدا للإرهاب والأعمال العنيفة، على اعتبار أن الشيخ أحمد ياسين كان إخوانيا، وهو أحد أهم مؤسسي حركة حماس، وهو التشكيل الجهادي الذي قلب الموازين وصار صوت فلسطين المسموع، فتم توقيفه والزجّ به في السجن عدة مرات، بالرغم من أنه عاش مشلولا منذ صباه، بسبب حادث وقع له عند ممارسته رياضة المصارعة مع أحد أصدقائه، إلى أن تم الحكم عليه بالسجن المؤبد، في سنة 1987، ثم عاد ليتنفس الحرية، في 1997 بعد تبادل للأسرى بين الأردن والكيان الصهيوني، ولم تكبح سنوات السجن جماح الرجل، الذي خانته الحركة، وحتى النطق، وبقي يصنع المقاومة إلى أن قررت إسرائيل عبر مقاتلاتها الجوية، إسكات الرجل عندما كان خارجا من مسجد المجمع الإسلامي في غزة في فجر، للأسف لم تبزغ بعده الشمس الفلسطينية، وقدم الرجل الكثير للقضية الفلسطينية، بما في ذلك كل أبنائه التسعة من بينهم ثلاثة ذكور، مازالوا ضمن المقاوين، واستشهد اثنان من أزواج بناته الستة على أيدي الجيش الصهيوني.