نقابة سيدي السعيد تتدخل في الشؤون الداخلية لتونس
عبّر الاتحاد العام للعمال الجزائريين، من خلال البيان الأخير المتعلق بالأحداث في تونس، عن انحيازه لطرف ضد آخر، بعدما أكد “دعمه وتضامنه مع الاتحاد العام للعمال التونسيين، في نشاطاته للدفاع والحفاظ على القيم الديمقراطية والجمهورية لتونس”، في وقت تجسد دفاع اتحاد الشغل التونسي، في القيام بمعارضة الحكومة ودعوته لحل المجلس التأسيسي، دعما لأحزاب المعارضة ضد الشرعية والحكومة الحالية.
المركزية النقابية التي أغفلت عدة قضايا عمالية ومشاكل الطبقة الشغيلة في الجزائر، بدليل هروب المنخرطين من المنظمة وميلاد متوال لنقابات مستقلة عبر عدة قطاعات وظيفية واقتصادية، تخندقت بموقفها السياسي ضد فئة عمالية على حساب أخرى في تونس، وقالت أن “الأحداث التي تعرفها الساحة السياسية في تونس، أصبحت تثير الانشغال أكثر فأكثر”، لتعاكس تصريحها بأن “الاتحاد يعرب عن دعمه وتضامنه مع جميع العمال والشعب التونسيين”، حيث أن هناك عمالا يساندون الحكومة الحالية بقيادة حزب النهضة، فيما يعارضها آخرون. وفي ذات السياق، استهجنت نقابات مستقلة موقف المركزية النقابية، حيث قال إلياس مرابط، رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية لـ”الشروق”، بأن “مشاكل كثيرة تعترض قطاع الوظيف العمومي الجزائري والمركزية النقابية لا تتدخل، لتدهشنا بخرجتها في قضية لا تعنيها بصفة مباشرة، وهي كنقابة تدافع عن حقوق العمال التي تهم الجزائريين بصفة مباشرة”، مستغربا عدم اتخاذ موقف من باب الإنسانية بشأن مصر، للتنديد بما يحصل من قتل واغتيالات وظلم، مضيفا “كان بودنا أن يأخذ الاتحاد العام للعمال موقفا منددا بالقتل والإجرام، ويطالب بالعودة للمسار الشرعي، لكن لحد الساعة لم نر شيئا بهذا المقام”.
أما نوار العربي، منسّق المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، فاعتبر أن المركزية النقابية ليست حزبا سياسيا لتدخل مع طرف في تونس ضد أخر، بعدما تبين أن اتحاد الشغل التونسي منحاز ومعارض للحكومة الشرعية، مضيفا “لكن هناك أمورا سياسية تتعلق بمصالح العمال، غير أنه يجب أن لا تتخذ موقفا مع جبهة ضد جهة داخل البلاد أو خارجها”.
وذهب الأمين العام للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، مزيان مريان، للتأكيد بأن “الموقف السياسي يفرض عليك الانحياز، وأن تدخل بين طرفين، وكنقابات واحتراما لجميع التيارات لا نعلن عن موقف سياسي”، مضيفا “الموقف السياسي ربما يهم العمال، غير أن الأكيد بأن داخل المنظمة النقابية في الجزائر، في حد ذاتها إسلاميون ولائكيون وعليه يجب احترام جميع المنخرطين”. وأفاد الصادق دزيري، رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، بأن نقابته تؤمن بالحريات العامة والخاصة ومبادئ التداول على السلطة والديمقراطية، كما تؤمن بالدفاع عن حقوق الإنسان أينما وجد وحيثما حل، بغض النظر عن لونه أو جنسه أو دينه، وأضاف “نسجل موقفنا مع كل ما يقرره الشعب التونسي الشقيق بكل حرية وديمقراطية، معناه مع الاختيارات الحرة والنزيهة، ويهمنا شرعية العملية والتمثيل في مؤسسات الشعب”. وعن بيان المركزية النقابية الذي يميل لجهة معارضة للحكومة، فأوضح دزيري “أما الانحياز لأي طرف بهذا الشكل فلا يخدم القضية الإنسانية، بل يخرج من هذا الإطار إلى الإطار السياسوي الاقصائي الذي لا يدافع عن حرية الاختيار ولا شرعية السلطات”.