نقاط ظلّ في زيارة سلال لبريطانيا
كشفت تفاصيل أشغال المنتدى الجزائري البريطاني، إعادة نظر جذرية في أجندة وبرنامج زيارة الوزير الأول عبد المالك سلال إلى لندن، وبعد أن كان يفترض أن تدوم 3 أيام كاملة، اختصرها الجانب الجزائري في يوم واحد، كما تقلص جدول أعمال هذه الزيارة إلى محطة واحدة تجسدت في لقاء جمع الوزير الأول عبد المالك سلال برئيس الوزراء البريطاني دافيد كامرون، وذلك بسبب أخطاء بروتوكولية واختلاف في وجهات النظر بين القائمين على دبلوماسية البلدين، كادت هذه الأخطاء أن تعصف بالزيارة التي روج لها الجانب البريطاني لأشهر قبل أن تنتهي بلقاء بين سلال وكامرون… وانتهى.
على نقيض آخر، زيارة قادت الوزير الأول إلى الخارج وتحديدا إلى العاصمة الفرنسية باريس، أين اجتمعت اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية في ثاني دورة لها، سجلت زيارة سلال إلى لندن العديد من نقاط الظل التي تستدعي التساؤل عنها، والوقوف عندها، أولها جدول أعمال الزيارة والاتفاقيات التي روج لها الجانب البريطاني إعلاميا ودبلوماسيا، والتي نقلت وسائل إعلام بريطانية أنها ستكون أرضية لتجسيد استثمارات بـ3 ملايير دولار، كما سبق وأن أكد أيضا السفير البريطاني بالجزائر في حوار للشروق، إلا أن الزيارة انتهت ببيان مشترك لرئيسي وزراء البلدين والتوقيع على اتفاقيتين ولا شيء غير ذلك، ولم تنته الزيارة بما كانت تحمله الأجندة التي تحدث عنها السفير البريطاني.
أول نقاط الظل في زيارة سلال إلى لندن تتعلق بتقليص مدة الزيارة من ثلاثة أيام إلى يوم واحد، وثانيها، مقاطعته لأشغال منتدى رجال الأعمال الجزائري البريطاني، فبعد أن كان يفترض أن يطير سلال إلى لندن عشية الثلاثاء الماضي، أرجأ سفره في اللحظات الأخيرة، وفضل الالتحاق بالعاصمة البريطانية لندن صباح الخميس واختصر زيارته على لقاء جمعه مع نظيره دافيد كامرون، وأوضحت مصادرنا أن سلال تراجع عن حضور اليوم الأول من أشغال المنتدى الجزائري – البريطاني بعد أن وصلت معلومات مفادها أن الجانب البريطاني سيكون ممثلا في الافتتاح بالممثل الشخصي لرئيس الوزراء البريطاني، فقط، وهذا من الناحية البروتوكولية غير لائق ولا يجوز، وهذا ما لم تسمح به الجزائر.
وعند هذه النقطة يتساءل المتابعون للشأن الدبلوماسي، عن وظيفة سفراء الجزائر والأدوار التي يفترض أنها موكلة إليهم في الجانب المتعلق بتحضير وترتيب زيارة أي مسؤول جزائري إلى بلد إقامتهم فما بالك إذا تعلق الأمر بزيارة الوزير الأول، وهل أخطر سفير الجزائر بلندن وزارة الشؤون الخارجية بتفاصيل التمثيل البريطاني، خاصة وأن الخارجية سجلت نقطة سوداء على سفير الجزائر بباريس خلال آخر زيارة قادت سلال إلى باريس، بسبب الموقف الحرج الذي واجه الوزراء المرافقين لسلال إلى فرنسا عند التوقيع على الاتفاقيات بسبب غياب نظرائهم عند التوقيع.
وثالث نقطة ظل في زيارة سلال إلى بريطانيا تتعلق بإيفاد مصالح الوزارة الأولى وزير التجارة عمارة بن يونس ووزير التنمية الصناعية والمناجم عبد السلام بوشوارب، في الوقت بدل الضائع من تحضير الزيارة.
ورابع سؤال يطرح نفسه بقوة، لماذا التعتيم الإعلامي؟ والتعاطي مع الزيارة بمنطق اللاحدث، فرغم أن التلفزيون الجزائري أوفد فرقة إعلامية خاصة، لمتابعة أشغال منتدى رجال الإعلام البريطاني – الجزائري، إلا أن التلفزيون الجزائري لم يبث تغطية أشغال المنتدى، رغم أن مصادرنا بالتلفزيون أكدت أن تغطية الأشغال تمت والتسجيل أحيل على قسم الأخبار، إلا أن نشرة الثامنة أهملت الموضوع في اليوم الأول والثاني.
السؤال الخامس الذي يفرض نفسه يتعلق، بالتغطية الإعلامية للقاء سلال بكامرون، فالتلفزيون الجزائري، اكتفى ببث بضعة ثوان صامتة ودون أي تعليق للقاء الذي جمع الوزير الأول بنظيره البريطاني، وقلّل من شأن اللقاء من حيث الشكل والمضمون، حيث جاء في الترتيب الثالث في مواضيع النشرة الرئيسية، كما تم التعتيم على البيان المشترك للمسؤولين رغم أن المحادثات تمحورت حول التعاون الأمني وملفات هامة كالأمن في المنطقة.
أما الاستفهام الأخير يتعلق بمدى تأثير محور الجزائر – باريس، ومدى تأثر محور الجزائر – لندن بنتائج اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة الجزائرية الفرنسية على هذه الزيارة التي لم ترق في نتائجها الظاهرة إلى مستوى الترويج السياسي الرسمي والإهتمام الإعلامي البريطاني الذي سبق هذه الزيارة التي انتهت باتفاقيتين ولقاء سلال بكاميرون وكفى.