نقطة..انتهى
خرج المنتخب الوطني الجزائري من نهائيات كأس العالم بعد خسارته الثانية على يد الأمريكان في المباراة التي جمعت المنتخبين بملعب ” بريتوريبا”.و الواقع أن خروج الخضر من المونديال لم يكن لا مفاجأة ولا فاجعة لمن كانوا يرون الأشياء بعين العقل و يعرفون بأن المونديال ليس نزهة في مدن جنوب افريقيا الساحرة ولا فضاء لنشر الغسيل.
و أنصافا للحق، لا بد من القول أن “الخضر” لم يبخلوا بالجهد لحظة واحدة في التأهل إلى الدور الثاني، وعلينا جميعا أن نشكرهم على ما قدموه ، لكننا نعترف في ذات الوقت أنهم وفقوا عند حدود إمكانياتهم و مؤهلاتهم الفنية و البدنية، لأنهم لاعبين ينتمون في الحقيقة لأندية متوسطة المستوى وهذا يعني بأن ما يفصلهم عن مستوى المونديال لا تختصره مجاملة بعض التقنيين و لا آمال و أحلام ملايين الجزائريين الذين آمنوا بحظوظ المنتخب إلى آخر لحظة من مباراة أمريكا.
اليوم و قد انطفأت أنوار المونديال على “الخضر” و دقت ساعة الحساب، فإن اللوم كل اللوم لا بد أن يذهب للذين تلاعبوا بمشاعر الناس الذين أحبوا “الخضر” بصدق، و لا بد أن يذهب اللوم أيضا لكل الذين كذبوا و اخفوا الحقائق بل زوروها و قالوا بأن المنتخب الوطني قادر على مقارعة الكبار رغم سلسلة من النتائج السلبية التي سجلها في حملة إعدادية تركت وراءها أكثر من سؤال، و أدخلت المنتخب في دائرة الشك.
الخروج المنطقي و المستحق كان في الحقيقة صدمة قوية ومستحقة أيضا ، بل إهانة كبيرة لمن كانوا يتوقعون الفوز على منتخب أمريكا وانجلترا و دخلوا في حسابات تنقصها الدقة حتى لا نقول أنها كاذبة ما دامت الكرة لا تعترف إلا بحقيقة المستطيل الأخضر. ألم يخرج منتخب فرنسا وصيف بطل العالم مكسور الجناح؟ و كيف خسر الإسبان مباراتهم الأولى وهم أبطال أوروبا ؟ و كيف تألم الطليان أبطال العالم أمام كل من زيلاندا الجديدة و سلوفاكيا ؟ …هذه هي حقائق الكرة
و قانونها الذي لا يعلو عليه أحد.
شاءت الكرة أن تكون مدينة بريتوريا هي نقطة نهاية لمغامرة ّخضراء شدت إليها الجماهير الجزائرية منذ الثامن عشر من نوفمير الماضي، لقد كانت الثمانية أشهر الماضية فرصة من ذهب للمغامرين والحالمين و الكاذبين الذين لم يترددوا في القول بأن “الكرة ليس لها منطق” و أن الخضر سيعيدون ما يسمى بملحمة خيخون..و ملحمة سوسة و ملحمة أم درمان و كلام كثير لم ينفع المنتخب في شيء، بل يصلح ليكون سيناريو جيد لفيلم يحكي قصة محاربي الصحراء.
و مهما يكن من أمر، فإن المنتخب الوطني ليس له أن يخجل من خروجه من المونديال لأن هذا قد يحدث لمنتخبات كبيرة و خبيرة، لكن الذين عليهم أن يخجلوا هم اؤلائك الذين أوهموا الناس و كذبوا في القول أن الخضر قادرين على نيل كأس العالم و يبدو أن نجوم السماء أقرب إليهم من هذا الهدف و هم الذين ودعوا المونديال بنقطة واحدة…كانت نقطة النهاية لمشاركة لم تختلف كثيرا عن سابقاتها.